Kandaka

Named for the Kandakas — the warrior queens of ancient Nubia — this site brings their spirit of clarity and resolve to today’s questions about Sudan. Articles and analysis on the country’s economy and development, alongside reflections on its past, culture, and the people who shape its future.

Sudan's Solar Energy Potential: An Economic Development Opportunity

testing

May 3, 2026 · 1 min · word · El Zein, M. (2017)# إمكانات الطاقة الشمسية في السودان: فرصة للتنمية الاقتصادية *استناداً إلى: "إمكانات الطاقة الشمسية في السودان" — مساداق الزين، جامعة أوبسالا (2017)* --- ## نظرة عامة يقف السودان اليوم عند مفترق طرق اقتصادي بالغ الأهمية. فقد جرّدت استقلالية جنوب السودان عام 2011 البلادَ من نحو ثلاثة أرباع إنتاجها النفطي، مما أفضى إلى تراجع حاد في عائدات تصدير النفط الخام من قرابة 11 مليار دولار عام 2010 إلى ما يقل عن 1.8 مليار دولار في عام 2012. هذه الصدمة المالية الكبرى دفعت البلاد إلى إعادة التفكير في مساراتها — وقد برزت الطاقة الشمسية بوصفها أحد أبرز السبل الواعدة للمضي قدماً. يتناول هذا البحث إمكانات الطاقة الشمسية في السودان عبر خمسة محاور: الموارد الطبيعية، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والسياسات، والوعي العام. وتكتسب نتائجه أهمية بالغة لكل من يتابع مسيرة التنمية الاقتصادية في المنطقة. --- ## لماذا السودان في موقع متميز للطاقة الشمسية؟ يتمتع السودان بمعدل إشراق شمسي يتراوح بين 8.5 و11 ساعة يومياً، فيما تتراوح كثافة طاقته الشمسية بين 436 و639 واط/م² — وهو ما يفوق بكثير المتوسط العالمي البالغ 100 إلى 250 واط/م². وتحتل المناطق الشمالية والغربية من البلاد مكانة متميزة في معدلات الإشعاع الشمسي، مما يضع السودان في مصاف أفضل الدول تأهيلاً لاستثمار هذا المورد. وخلافاً للطاقة الكهرومائية — المصدر المهيمن حالياً بنسبة تبلغ نحو 70% من إجمالي الطاقة المنتجة — لا تستلزم الطاقة الشمسية أي اتفاقيات عابرة للحدود مع دول حوض النيل، ولا تتطلب بنية تحتية ضخمة من السدود، ولا فترات تنفيذ مطولة تمتد لعقود. فضلاً عن ذلك، تتميز بمرونة عالية في التوسع: إذ يمكن لحل شمسي واحد أن يوفر الطاقة لعيادة صغيرة أو قرية زراعية أو شبكة كهرباء وطنية. --- ## فجوة الطاقة: أزمة تنموية يبدو العجز في قطاع الطاقة بالسودان جلياً ومؤثراً بعمق على مسار التنمية الاقتصادية: - لا يحصل سوى **30% من السكان** على الكهرباء، وغالبيتهم في المناطق الحضرية - يقطن أكثر من **70% من السكان في المناطق الريفية** التي تفتقر إلى الطاقة الكهربائية أو تعاني شُحّها الشديد - تمثل الكتلة الحيوية (الحطب والفحم) نحو **57% من إجمالي استهلاك الطاقة**، مما يُلحق أضراراً بيئية وصحية بالغة - يعاني قطاع الزراعة — الذي يُسهم بنحو **41% من الناتج المحلي الإجمالي** ويوظف أكثر من **65% من القوى العاملة** — من قيود متزايدة جراء انعدام الطاقة الموثوقة إن فقر الطاقة ليس أزمة إنسانية وحسب؛ بل هو عائق مباشر أمام الإنتاجية والتجارة والنمو الاقتصادي. --- ## الطاقة الشمسية محرّكاً للنمو الاقتصادي يرصد البحث الطاقةَ الشمسية بوصفها فرصة اقتصادية متعددة الأبعاد: **للمجتمعات الريفية:** تستطيع أنظمة الطاقة الكهروضوئية (PV) المستقلة توفير الطاقة للمنازل والمدارس والعيادات والمساجد دون الحاجة إلى الاتصال بالشبكة الوطنية — وهو أمر بالغ الأهمية في المناطق النائية كالولاية الشمالية التي لا يتجاوز كثافتها السكانية شخصَين لكل كيلومتر مربع، حيث يُعدّ توسيع الشبكة باهظ التكلفة. **للقطاع الزراعي:** تدعم مضخات المياه الشمسية توفير مياه الشرب والري. كما تُطيل المجففات الشمسية فترة صلاحية المحاصيل وتُتيح تصدير منتجات ذات قيمة مضافة. وتُشير دراسة حالة من أوغندا وردت في البحث إلى كيف أسهمت المجففات الشمسية في تمكين مجموعات نسائية من تأسيس شركة تصدير للفاكهة المجففة وصلت إلى الأسواق الأوروبية في غضون ثلاث سنوات. **لفرص العمل:** تُقدّر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) أن قطاع الطاقة المتجددة أوجد نحو 7.7 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة على مستوى العالم في عام 2014، وكانت الطاقة الكهروضوئية أكبر مشغّل بما يزيد على 2.5 مليون وظيفة — وهو نموذج يمكن للسودان أن يبدأ في تبنيه محلياً. **للأمن الغذائي:** تُثبت ثلاجات اللقاحات التي تعمل بالطاقة الكهروضوئية فاعليتها في المناطق التي تفتقر إلى الكهرباء، مما يُعزز البنية التحتية الصحية ويصبّ في تنمية القوى البشرية العاملة. --- ## فجوة السياسات: أين تضيع الفرصة؟ على الرغم من الثروة الشمسية الهائلة التي يزخر بها السودان، يظل نشر الطاقة الشمسية فعلياً في حدوده الدنيا؛ إذ لا تتجاوز حصة الأنظمة الكهروضوئية **0.03% من إجمالي إمدادات الكهرباء**. والعوائق في جوهرها سياسية لا موردية: - **رسوم استيراد مرتفعة** على معدات الطاقة الكهروضوئية تُقلّص تنافسيتها مقارنةً بمولدات الديزل - **دعم حكومي للوقود** يُشوّه السوق على حساب مصادر الطاقة المتجددة - **غياب تعرفة التغذية (Feed-in Tariff)** أو أي آلية مماثلة لتشجيع الاستثمار الشمسي الخاص - **شُح القروض الميسرة والتمويل التنازلي** لمشاريع الطاقة الشمسية - **ضعف البنية التحتية للشبكة الكهربائية** يُعسّر تنفيذ مشاريع شمسية كبرى متصلة بالشبكة كشفت دراسة مقارنة أُجريت عام 2006 في شمال كردفان ودنقلا أن سياسات الجمارك والضرائب السودانية أضافت تكاليف كافية على أنظمة الطاقة الكهروضوئية لتجعل مولدات الديزل الخيار الأوفر اقتصادياً للمجتمعات الريفية — وهو مآل سياسي يتناقض تناقضاً صريحاً مع أهداف التنمية. --- ## الطموحات المُعلنة مقابل الواقع الميداني تتضمن مساهمات السودان الوطنية المحددة (INDC) الالتزامات التالية: - **1,000 ميغاواط** من الطاقة الكهروضوئية (متصلة بالشبكة وخارجها) - **100 ميغاواط** من الطاقة الشمسية المركّزة (CSP) - تركيب **1.1 مليون نظام طاقة شمسية منزلية** بحلول عام 2030 - استثمار إجمالي في قطاع الطاقة يبلغ نحو **7.55 مليار دولار** وهي أهداف طموحة بامتياز. وقد أقرّت وزارة الموارد المائية والكهرباء صراحةً بالعقبات الجوهرية: فجوات التمويل، وغياب السياسات الداعمة كتعرفة التغذية واتفاقيات شراء الطاقة، وضعف البنية التحتية للشبكة. الهوة بين الطموح المُعلن والفعل الميداني هي التحدي المحوري الذي يواجهه هذا القطاع. --- ## مقاييس إقليمية: ما يُنجزه الجيران تُثبت عدة دول مجاورة ما يمكن تحقيقه في ظل البيئة السياسية الملائمة: | الدولة | الإنجاز | |--------|---------| | **كينيا** | أكثر من 320,000 أسرة ريفية مزودة بأنظمة طاقة شمسية منزلية؛ 25,000 إلى 30,000 وحدة كهروضوئية تُباع سنوياً | | **المغرب** | كهربة 3,633 قرية بالطاقة الشمسية، لتستفيد منها نحو 52,000 أسرة | | **تونس** | برنامج سخانات المياه الشمسية رفع المساحة المركّبة من 120,000 م² (2004) إلى 490,000 م² (2010) عبر الدعم والقروض الميسرة | | **السنغال** | تركيب 35 شبكة صغيرة هجينة (شمسية/بطارية/ديزل) في المناطق الريفية | | **المملكة العربية السعودية** | الطاقة الشمسية مُتوقَّع أن تُشكّل 76% من خطط الطاقة المستدامة بحلول 2040، بوفورات تُقدَّر بـ 87 مليار دولار | القاسم المشترك بين البرامج الناجحة جميعاً: **أطر سياسية تمكينية مقرونة بآليات تمويل ميسورة الوصول**. --- ## خارطة الطريق المقترحة يُحدد البحث مقاربة عملية متدرجة تتلاءم مع الواقع الاقتصادي للسودان: 1. **إيلاء الأولوية لأنظمة الطاقة الكهروضوئية المستقلة خارج الشبكة** في المناطق الريفية النائية — متطلبات رأسمالية أدنى، وتنفيذ أسرع، وأثر تنموي فوري 2. **إصلاح هياكل الضرائب ورسوم الاستيراد** على معدات الطاقة الشمسية لجعل الطاقة الكهروضوئية أكثر تنافسية مع بدائل الديزل 3. **إرساء آليات تمويل** — تشمل دعماً حكومياً وقروضاً مصرفية ميسرة والتمويل متناهي الصغر عبر المنظمات غير الحكومية — تستهدف المجتمعات الريفية ومحدودي الدخل 4. **إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص** لتقاسم مخاطر الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية 5. **وضع إطار تنظيمي** يشمل تعرفة التغذية واتفاقيات شراء الطاقة لتحفيز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الشمسية الكبرى 6. **إطلاق حملات توعية** تستهدف المستخدمين النهائيين والمؤسسات المالية المحلية التي تفتقر حالياً إلى الدراية بمنظومة الاستثمار الشمسي 7. **توظيف الشراكات الاستراتيجية** — لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي — لتأمين تمويل المشاريع الشمسية الكبرى المتصلة بالشبكة --- ## الخلاصة للمهتمين بالتنمية الاقتصادية يمتلك السودان واحدة من أغنى القواعد الموردية للطاقة الشمسية في العالم. وقطاعه الاقتصادي الرئيسي — الزراعة — يرزح تحت وطأة شُح الطاقة. ويحرم أكثر من 70% من سكانه من الوصول إلى الكهرباء. والتكنولوجيا متاحة، وتكاليفها في تراجع مستمر، وقصص نجاحها تتكرر في أرجاء المنطقة. العائق الجوهري ليس ضوء الشمس. إنه الإرادة السياسية، وبنية التمويل، والقدرة المؤسسية. ومعالجة هذه العوامل ليست مجرد مسألة طاقوية — بل هي صميم تحدي التنمية الاقتصادية في مرحلة السودان ما بعد النفط. ولبلد يسعى إلى إعادة بناء أسسه الاقتصادية، تمثّل الطاقة الشمسية أحد أكثر الروافع الملموسة والقابلة للتوسع والأسرع أثراً. --- *المصدر: الزين، م. (2017). إمكانات الطاقة الشمسية في السودان. رسالة ماجستير في التنمية المستدامة، جامعة أوبسالا، رقم 2017/16.*