سواكن، السودان، نوفمبر 2008. تصوير Bertramz. صورة للمكان دون تعديل. Wikimedia Commons · CC BY 3.0.

نسخة محفوظة في سويسرا، ووحدة ترميم في القاهرة، وموزّع في برلين، وجمعية سودانية في كاليفورنيا. تجتمع هذه الجهات في تاريخ «انتزاع الكهرمان» الحديث، ويصل بينها برنامج سينما روكسي لشهر سبتمبر 2026. وصل فيلم حسين شريف إلى شاشة أخرى، بعد نصف قرن من إنجازه. برنامج روكسي

اتخذ «انتزاع الكهرمان»، المنجز عام 1975، من ميناء سواكن على البحر الأحمر فضاءً له. ويسجّل الموقع المخصص لأعمال شريف وحدة الأفلام بإدارة الثقافة السودانية جهةً منتجة، وعبد المنعم العدوي مديراً للتصوير، وآلان بالارد للمونتاج، مع مدة تبلغ 32 دقيقة. كما يذكر غناء عبد العزيز داود ضمن الشريط الصوتي. اجتماع هذه الأسماء مهم، فالعمل الذي بقي لنا يحمل جهد مجموعة من المتعاونين السودانيين وغير السودانيين. سجل أفلام حسين شريف

يدعونا الفيلم أيضاً إلى التفكير في كيفية تمثيل المدينة. تلفت مؤرخة العمارة نانسي أوم، في دراستها عن صور عمارة سواكن، إلى ملمح في عمل شريف، وهو أن خرائبه مأهولة بالناس. وتطرح ملاحظتها سؤالاً على مشاهدي الفيلم لاحقاً عن أصحاب الحياة الذين يظهرون حين نتذكّر مكاناً من خلال صور مبانيه. دراسة نانسي أوم

اعتمد بقاء الفيلم لاحقاً على مواد حُفظت في أماكن متعددة. ففي دراسته المنشورة عام 2025 عن تداول نسخه الرقمية المتضررة، يذكر الباحث السينمائي لورنس كنت نسخة على شريط 16 مم وأخرى على بيتاكام في أرشيف أرسنال ببرلين، ونسخة مختلفة على شريط 16 مم في السينماتيك السويسرية. ويصف أيضاً نسخاً رقمية يصعب تحديد تاريخها. وتبقى فجوات في مسار كل نسخة، ما يستدعي التعرّف على مادتها وكيفية إنتاجها وحالتها. دراسة كنت

أسهم العمل العائلي في وصل هذه المواد المتفرقة. يذكر تقرير لكينغز كوليدج لندن، نُشر في سبتمبر 2024، أن إيمان حسين بدأت جمع أفلام والدها ووثائقه بعد وفاته عام 2005. وانتقلت أوراق كانت محفوظة في منازل العائلة بالقاهرة والخرطوم إلى لندن، ثم نقل فريق بحثي أرشيفه الوثائقي إلى الجامعة عام 2022 للفهرسة والنسخ الرقمي. ضم التعاون إيمان حسين وإريكا كارتر وسودان فيلم فاكتوري وسيماتك وأرسنال. وتحفظ هذه الأوراق طريقاً إلى فهم علاقات العمل وتاريخ الإنتاج. تقرير كينغز عن الأرشيف

بدأ السعي إلى الجمهور قبل الترميم الجديد. ضم برنامج أرسنال في ديسمبر 2020 «انتزاع الكهرمان» ونقاشاً عن سواكن بمشاركة سوندرا هيل، التي تعاونت في الفيلم، والأنثروبولوجي أحمد الشاهي. ثم أعلنت كينغز عن يوم دراسي في معهد الفيلم البريطاني بلندن في 7 يناير 2023، يجمع أفلام شريف وحوارات بين أفراد العائلة والباحثين ومنظمي البرامج. تكشف هذه السجلات جهداً مستمراً لإعادة العمل إلى النقاش، وجمع من عرفوا المخرج بمن يتعرّفون إلى سينماه بعد ذلك بسنوات. برنامج أرسنال لعام 2020 · إعلان اليوم الدراسي

عطّلت الحرب إمكان حمل هذا العمل مجدداً إلى السودان. ففي مايو 2023، ذكرت كينغز أن سلسلة دولية من العروض والورش كان مخططاً أن تتوّج بورش في الخرطوم في ذلك العام. ومع اندلاع القتال، اتجه اهتمام الشركاء إلى حماية المجموعات والوصول إلى السودانيين عبر الحدود. واكتسبت المسافة بين الأرشيف وجمهوره إلحاحاً جديداً. فقد تحفظ نسخة آمنة في الخارج إمكان عرض مستقبلي، بينما تبقى الظروف العملية لإقامة العرض في الداخل غير مؤكدة. تقرير كينغز في مايو 2023

يصبح سجل ترميم «انتزاع الكهرمان» محدداً في عام 2025. ينسب مهرجان بولونيا الترميم إلى سيماتك ـ مركز الفيلم البديل، انطلاقاً من نسخة موجبة على شريط 16 مم وفّرتها السينماتيك السويسرية. والنسخة الموجبة مادة معدّة للمشاهدة، تختلف عن سالب الكاميرا. يحدّد هذا الاعتماد المادة التي استُخدمت فعلاً في الترميم، ويبقى تاريخها الأسبق ومواد الإنتاج الأخرى بحاجة إلى توثيق. سجل الترميم في بولونيا

كان الترميم أيضاً جزءاً من جهد تدريبي. فقد أعلنت سيماتك وسودان فيلم فاكتوري برنامج «ريماسترد» للعمل الحضوري في القاهرة على مدى أربعة أشهر، من فبراير إلى مايو 2025. جمع المنهج التعامل مع شرائط الأفلام ورقمنتها وأخلاقيات الترميم وإصلاح الصورة وتصحيح الألوان وترميم الصوت. واستهدف ممارسين ذوي خبرة في مراحل ما بعد الإنتاج، مع عمل تطبيقي مخطط على فيلمين قصيرين. يوضح ذلك جانباً من المهارات المطلوبة للحفظ، مع بقاء تفاصيل المعالجة الفعلية لكل لقطة رهناً بتقرير ترميم خاص بالفيلم. البرنامج التدريبي لسيماتك

وتحتاج رحلة النسخة المرمّمة إلى تسلسل زمني دقيق. أُعلن إدراجها ضمن «فوروم إكسباندد» في برليناله 2026، لكن صفحة الفيلم الرسمية تسجّل سحبه بقرار من سيماتك بالتشاور مع عائلتَي المخرجَين. يوثّق هذا السجل عرضاً كان مقرراً ثم أُلغي. وتكشف سجلات لاحقة طرقاً أخرى إلى الجمهور، منها إدراج الفيلم في سينما جولي ببولونيا يوم 22 يونيو 2026، بالعربية مع ترجمة إنجليزية. إشعار السحب من برليناله · سجل عرض بولونيا

وفي سبتمبر، أدرج أرسنال النسخة المرمّمة في برنامج يستضيف إيمان حسين وتامر السعيد من سيماتك وطلال عفيفي من سودان فيلم فاكتوري، الذي يشارك عبر الإنترنت. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، ذكر برنامج روكسي المؤرخ في 26 سبتمبر مشاركة «إس إف إندي فيست» والجمعية السودانية لشمال كاليفورنيا في تقديم العرض، وتوفير أرسنال حزمة العرض السينمائي الرقمية. جمعت نسخة صالحة للعرض وأشخاص قادرون على تنظيم البرنامج هذه الروابط معاً. وتبقى أعداد الجمهور غير موثقة في هذه السجلات. سجل أرسنال · سجل روكسي

يندرج هذا العمل في جهد أوسع لمنح الأرشيفات السينمائية المهددة مستقبلاً. يعرّف سجل «آفاق» مبادرة «الرجوع إلى الأمام» بوصفها شراكة بين سيماتك وسودان فيلم فاكتوري مدتها 27 شهراً، وتشمل الترميم والتدريب وإعادة الاستخدام الإبداعي. يوفّر هذا البرنامج إطاراً مؤسسياً أوسع للعمل الأرشيفي، فيما توثّق اعتمادات الترميم وبرامج العرض ما حدث لفيلم «انتزاع الكهرمان» على وجه التحديد. سجل مبادرة الرجوع إلى الأمام

يبقى سؤال الوصول إلى من يتعذّر عليهم حضور تلك الصالات. حتى التحقق لهذه المسودة في 7 نوفمبر 2026، لم يتسنّ تأكيد بث رسمي متاح حالياً للفيلم كاملاً. وتتضمن مكتبة كاندكة رابط مشاهدة مدفوعة على منصة DAFilms لفيلم «أغنية توحة الحزينة» لعطيات الأبنودي، الذي رمّمته سيماتك أيضاً، من دون تحديد النسخة المعروضة على المنصة. تستحق هذه الفروق التسجيل، فبرنامج الصالة والبث المتاح واتفاق يسمح بالعرض المجتمعي يتيح كل منها طريقاً مختلفاً إلى المشاهدة. مكتبة كاندكة · صفحة الفيلم على DAFilms

تقترح هذه الرحلة بداية عملية لحفظ الأفلام السودانية، تتمثل في تسجيل النسخ الباقية والجهات الحافظة لها، وصون أوراق الإنتاج، وتدريب أشخاص على التعامل مع المواد، والتخطيط لكيفية عرض العمل بعد ترميمه. وتحتاج الميزانيات إلى تغطية هذه العلاقات المستمرة إلى جانب المعالجة التقنية. كما ينبغي أن تسهم العائلات والمؤسسات الثقافية السودانية في قرارات الوصف والترجمة والوصول إلى الجمهور. وهي مقترحات مستخلصة من هذا التاريخ، تحتاج إلى اتفاقات وموارد تناسب كل مجموعة.

بقي «انتزاع الكهرمان» بفضل أشخاص ومؤسسات استطاعوا وصل آثاره المتفرقة. والنسخة السويسرية وترميم القاهرة والبرامج اللاحقة مراحل في عمل مستمر. يمنح كل جمهور جديد الفيلم فرصة أخرى للدخول في الحوار الثقافي السوداني، ويصبح استمرار هذه الفرصة جزءاً مما يتطلبه الحفظ.