صورة الغلاف: مصارعة النوبة في بحري، السودان، 29 أغسطس 2014. تصوير جوزيف باوتيستا (Ginger Brew)، عبر ويكيميديا كومنز، بترخيص CC BY 2.0. لم تُجرَ تعديلات على الصورة.

لا يحتاج السودان إلى اختراع رياضة وطنية. فهو يملك واحدة بالفعل.

في ميادين المصارعة بالخرطوم، تنافس رياضيون من مجتمعات مختلفة أمام جماهير جاءت في معظمها من الطبقات العاملة في المدينة. نشأت الرياضة التي يمارسونها من تقاليد المصارعة في جبال النوبة، لكنها لم تعد محصورة في حي واحد أو جماعة إثنية واحدة. يصف عالم الأنثروبولوجيا بول هايز المصارعة السودانية المعاصرة بأنها ممارسة تكيفت، خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، من طقوس متنوعة أصيلة في جبال النوبة. وفي العاصمة، وجد أنها جمعت آلاف الرياضيين والمتفرجين من خلفيات إثنية متعددة، وأن المكانة فيها تُكتسب بالمهارة والسلوك لا بالعرق أو الدين أو المهنة أو الصلات السياسية.

وهذا يجعل المصارعة أكثر من مجرد ترفيه. إنها مؤسسة ثقافية حية، وجسر محتمل بين المجتمعات، وأصل رياضي لم يُستثمر كما ينبغي. وهي أيضاً اختبار لكيفية تعامل السودان مع ثقافات شعوب همّشتها الدولة طويلاً. يستطيع السودان الاحتفاء بمصارعة النوبة على المستوى القومي، ولكن فقط إذا لم يمحُ أصولها، أو يحولها إلى فلكلور فارغ، أو ينتزع ملكيتها من المجتمعات التي حافظت عليها.

لذلك تحتاج الاستراتيجية الوطنية الأقوى إلى مسارين مترابطين. الأول يحفظ مصارعة النوبة ويقويها بشروطها هي: معارفها المحلية، واحتفالاتها، ومنافساتها، وتاريخها، وسلطة مجتمعاتها عليها. والثاني يبني مساراً اختيارياً للرياضيين الراغبين في دخول المصارعة الحرة أو الرومانية أو مصارعة النساء وغيرها من الأنماط الدولية المعترف بها. مسار يحمي الثقافة، وآخر يطور المنافسين. ولا ينبغي لأي منهما أن يبتلع الآخر.

ما الذي تثبته الأدلة القديمة، وما الذي لا تثبته؟

للمصارعة تاريخ موثق وعميق في وادي النيل. يصور الفن المصري القديم أشخاصاً عُرّفوا بأنهم نوبيون وهم يتصارعون في عدد من مشاهد الدولة الحديثة. يستعرض سكوت تي. كارول مشاهد من مقبرة تيانين، المؤرخة عادة بنحو 1410 قبل الميلاد؛ ومشاهد مرتبطة بمقبرة مري رع الثاني في العمارنة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد؛ وصورة أخرى من العمارنة لمصارعين نوبيين؛ ومنافسات احتفالية مصورة في مدينة هابو في عهد رمسيس الثالث.

هذه الصور مهمة. فهي تبين أن المصارعة كانت تُمارس أو تُنسب إلى أشخاص سماهم المصريون نوبيين قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام. كما تظهر أن المصارعة الأفريقية كانت حاضرة في المشاهد السياسية والاحتفالية الرفيعة، وليست وافداً حديثاً على السودان.

لكن هذه الصور ليست لقطات فوتوغرافية محايدة. فبعضها ظهر في مشاهد صُممت لتمجيد السلطة المصرية. وقد تؤدي مباراة بين مصارع مصري وآخر نوبي وظيفة المسرح الإمبراطوري: يُهزم الخصم الأجنبي كي يتجسد تفوق مصر. تخبرنا الصورة عن المصارعة، لكنها تخبرنا أيضاً عن الرسالة السياسية التي كلف البلاط المنتصر الفنان بإنتاجها.

ولا تثبت الأدلة أن مصارعة النوبة الحديثة استمرار لم يتغير لتلك المنافسات القديمة. فكلمة «نوبي» في تاريخ وادي النيل ليست مرادفاً لكلمة «نوباوي» أو «نوبة» في جبال النوبة. تضم جبال النوبة شعوباً ولغات كثيرة، و«النوبة» تسمية جامعة وليست اسم شعب متجانس واحد. توجد صلات تاريخية حقيقية ومعقدة في أنحاء السودان، بما فيها علاقات لغوية تخص بعض الجماعات، لكن تشابه الأسماء أو الجغرافيا لا يكفي وحده لإثبات نسب رياضي واحد متصل بلا انقطاع.

اقترح كارول وجود استمرارية بين الصور القديمة والممارسات الحديثة، مستنداً إلى الهيئة الجسدية وثقافة الأبقار والزينة وعادات المصارعة. وهي أسئلة تستحق بحثاً جديداً، لكنها ليست برهاناً حاسماً. كما أن بعض لغة الدراسة وتصنيفاتها العرقية تنتمي إلى حقبة أكاديمية أقدم ولا ينبغي تكرارها دون نقد.

لذلك تقدم كاندكة ادعاءً دقيقاً: يملك السودان أدلة قديمة على المصارعة بين النوبيين، ويملك مجموعة حية من تقاليد المصارعة المتجذرة في جبال النوبة. وتستحق العلاقة بينهما دراسة أثرية ولغوية وشفهية وأنثروبولوجية متأنية، لا حكماً رومانسياً مسبقاً.

هذا التمييز لا يضعف القصة؛ بل يجعلها جديرة بالثقة.

ثقافة حملها الناس عبر التهميش والحرب

لا يمكن فهم مصارعة النوبة الحديثة باعتبارها قائمة من المسكات والقواعد فقط. ارتبطت في مجتمعات مختلفة بالمواسم الزراعية والمهرجانات والفئات العمرية والموسيقى والرقص والمكانة والانضباط والمغازلة والتمثيل العلني للقوة. وتختلف أشكالها المحلية، كما تغيرت مع الزمن، شأنها شأن كل التقاليد الحية.

لا تُحفظ الثقافة بتجميدها في الماضي. إنها تعيش لأن الناس يمارسونها ويعيدون تفسيرها ويختلفون حولها ويعلمونها للجيل التالي.

عانت جبال النوبة التهميش السياسي والنزوح والحروب المتكررة. وحمل الناس المصارعة معهم حين انتقلوا. وفي الخرطوم أعيد تنظيم الرياضة في بيئة حضرية وانفتحت أمام دائرة أوسع من المتنافسين والمتفرجين. ولا يعامل بحث هايز هذا التطور بوصفه مجرد بقاء عادة ريفية، بل بوصفه نشوء ممارسة سودانية حديثة عابرة للإثنيات.

يقدم هذا الانتشار صورة تبعث الأمل للهوية الوطنية. كثيراً ما تُتخيل الوحدة السودانية كتوحيد قسري تفرضه العاصمة. لكن المصارعة تقترح احتمالاً آخر: يمكن لثقافة وطنية أن تنمو عندما يعترف البلد بإسهام منطقة هُمشت تاريخياً، ويسمح للآخرين بالمشاركة دون إخفاء مصدر المؤسسة.

ويجب أن يأتي الاعتراف مصحوباً بالتزامات. ينبغي للمصارعين والشيوخ والمنظمين والموسيقيين والنساء والباحثين الثقافيين من جبال النوبة أن يشاركوا في تقرير كيفية توثيق التقاليد وعرضها. وينبغي أن تستفيد المجتمعات من تمويل الفعاليات الكبرى والبث والرعاية والسياحة والأرشيف والمنتجات التجارية. إن مهرجاناً قومياً يستخدم ثقافة النوبة دون أن يعيد سلطة أو منفعة إلى أصحابها سيكرر الاستخراج الذي يفترض أن يتجاوزه الاحتفاء الوطني.

يجب كذلك إفساح المجال للخلاف داخل المجتمع. قد يرحب بعض الممارسين بالقواعد الموحدة واتساع المنافسة، بينما يخشى آخرون أن تفرغ سيطرة الاتحاد أو التسويق التجاري أو الطموح الأولمبي الرياضة من معناها المحلي. كلا القلقين مشروع. والحل ليس إجبار كل التقاليد على دخول كتاب قواعد قومي واحد، بل حماية الأشكال المحلية مع إنشاء صيغ تنافسية محددة لمن يختارها من الرياضيين.

بدأ السودان بالفعل، لكنه لم يبنِ منظومة

لا يبدأ البلد من الصفر. يعترف الاتحاد الدولي للمصارعة باتحاد سوداني للمصارعة، وتشمل أنشطته المسجلة المصارعة الحرة للرجال والرومانية ومصارعة النساء ومصارعة الشاطئ والأنماط الأفريقية أو التقليدية.

كانت هناك محاولات جادة للتطوير. أفاد الاتحاد الدولي بإقامة دورة تدريب للمدربين من المستوى الأول في السودان عام 2016. وفي 2018 بدأ، بدعم من التضامن الأولمبي، برنامج تطوير النظام الرياضي الوطني بتقييم ومعسكر لاكتشاف المواهب شارك فيه ثمانية مدربين وثلاثون رياضياً، وشمل دعماً لمصارعة النساء.

وفي 2021 علّم مشروع المدرسة المفتوحة للفنون القتالية في الخرطوم مصارعة النوبة إلى 150 من الشباب والفتيات على أيدي معلمين محليين وبالتعاون مع الاتحاد السوداني. تثبت هذه المبادرات أن السودان يملك منظمين ومدربين ومشاركين صغاراً وشركاء دوليين. لكنها تكشف أيضاً المشكلة: الدورة أو المعسكر أو المهرجان أو المشروع القصير ليست مساراً مستداماً.

تربط المنظومة الحقيقية الممارسة الأسبوعية في الأحياء بأندية المدارس والمدربين المؤهلين والحكام والرعاية الطبية والدوريات الإقليمية والاختيار القومي والمنح والمنافسة الأفريقية. تحفظ السجلات وتنشر القواعد ومعايير الاختيار، وتوفر أماكن تدريب آمنة ومعدات أساسية، وتعرف عدد الرياضيين الذين يستمرون بعد سنة أو سنتين أو خمس سنوات من انتهاء المشروع التجريبي.

لم يثبت السودان وجود هذه الاستمرارية. أضرت الحرب التي بدأت في 2023 بالمؤسسات الرياضية وشرّدت الرياضيين مع ملايين السودانيين. وذكر تقرير اللجنة الأولمبية الدولية تقديم مساعدة طارئة للجنة الأولمبية السودانية ومنح للرياضيين استعداداً لباريس 2024، لكن السودان لم يشارك بمصارع في تلك الدورة. ليس هذا حكماً على موهبة المصارعين السودانيين، بل دليل على المسافة بين القوة الثقافية ومنظومة الأداء الرياضي العالي.

الدرس واضح: لا تستطيع الموهبة تعويض غياب المؤسسات إلى ما لا نهاية.

ماذا نتعلم من داغستان من دون نسخها؟

تُذكر داغستان والشيشان كثيراً عند مناقشة المصارعة والتنمية الوطنية. للمقارنة قيمة، ولكن بشرط الحذر.

ليس الدرس أن يقلد السودان سياسة شمال القوقاز أو شبكات المحسوبية فيه أو ثقافته الذكورية. وليس أن المصارعة تمنع الجريمة أو التطرف أو الصراع تلقائياً. تستطيع الرياضة بناء الانضباط والروابط الاجتماعية، لكنها لا تحل محل التعليم والعمل والعدالة والسلام.

الدرس المفيد هو كثافة المؤسسات. يستند نجاح داغستان إلى مجتمع يمنح المصارعة مكانة عالية، وإلى شبكة من الصالات والمدربين والمنافسات المتكررة والمسارات المؤدية إلى التدريب المتقدم. وتصف الدراسات صالات المصارعة في محج قلعة بأنها أماكن يبني فيها الشباب العلاقات والمكانة الاجتماعية، لا التقنية الرياضية فقط. الأبطال هم القمة الظاهرة لبنية أوسع بكثير.

يمتلك السودان المكانة الثقافية بالفعل. ما يفتقده هو البنية الكثيفة والموثوقة تحتها.

وينبغي أن تكون البنية السودانية أكثر شمولاً من النموذج المقارن. يجب تطوير مشاركة الفتيات والنساء منذ البداية، على أساس الاختيار الحر، ومع مدربات وحكمات ومرافق آمنة وقواعد للحماية وإشراك الأسر ومنع التحرش. كما يجب إتاحة الفرصة للرياضيين خارج الخرطوم وللأطفال الذين لا تستطيع أسرهم الدفع. فالبرنامج الذي يختار الأولاد ذوي الصلات الحضرية فقط سيعيد إنتاج التفاوت نفسه الذي يدعي تجاوزه.

استراتيجية وطنية بمسارين

حماية التقليد الحي وتقويته

ينبغي أن يبدأ السودان بجرد ثقافي تقوده المجتمعات. لا يعني ذلك اختراع نسخة رسمية واحدة من «مصارعة النوبة». بل يوثق الباحثون وأصحاب الثقافة المحليون الأسماء والقواعد والمواسم والموسيقى والملابس والاحتفالات والروايات الشفهية والتغيرات في المجتمعات المختلفة. ويجب أن يكون التوثيق بلغتين أو أكثر حيث أمكن، وأن تسيطر المجتمعات على المواد الحساسة ثقافياً.

كما ينبغي دعم المهرجانات والمنافسات المدارة محلياً في جبال النوبة وبين المجتمعات النازحة. ويجب أن تحدد اتفاقات التمويل ملكية التسجيلات، ومن يحق له ترخيص الصور، وكيف يُدفع للمؤدين والمنظمين، وما الحصة التي تعود محلياً من الدخل التجاري.

يمكن لأرشيف قومي للمصارعة أن يحفظ الصور والأفلام والمقابلات وتنوع القواعد والسير الذاتية والأدلة الأثرية، مع التمييز بين الحقيقة المثبتة والرواية الشفهية والتفسير. وعليه مواجهة تاريخ الحرب والنزوح من دون اختزال شعب النوبة في صورة الضحايا أو استخدام المصارعة كزينة فلكلورية.

بناء مسار رياضي دولي

مصارعة النوبة التقليدية ليست مسابقة أولمبية بحد ذاتها. لذلك يحتاج الرياضي الراغب في الطريق الأولمبي إلى تعلم أحد الأنماط الدولية المعترف بها. وهذا تدريب متقاطع، لا استبدال للثقافة.

ينبغي للاتحاد السوداني نشر مسار يوضح انتقال المصارع التقليدي إلى الحرة أو الرومانية، ودخول الفتيات والنساء إلى المصارعة الحرة للنساء. ويحتاج المدربون إلى تأهيل في الفروق التقنية والتحكيم وإدارة الوزن والوقاية من الإصابات والحماية ومكافحة المنشطات. ويجب السماح للرياضيين بمواصلة المنافسة التقليدية حين تسمح الجداول والصحة.

ويجب أن يكون الاختيار شفافاً. لا ينبغي لأي رياضي أن يحتاج إلى راعٍ سياسي أو صلة شخصية للوصول إلى الاختبارات. تحمي المنافسات الإقليمية المؤهلة والنتائج المنشورة والمعايير المكتوبة وآلية الاستئناف الرياضيين والاتحاد معاً.

برنامج واقعي لخمس سنوات

لا يستطيع السودان بناء مجمع نخبة باهظ في كل ولاية، خصوصاً أثناء إعادة الإعمار. لكنه يستطيع إنشاء شبكة متواضعة لا تتوسع إلا عندما تثبت نتائجها.

السنة الأولى: المسح والحماية والتجريب. يحصر الاتحاد وممثلو المجتمعات والمدارس والباحثون المستقلون المجموعات النشطة والمدربين والممارسات من النساء والميادين وشبكات النازحين. وتحدد مراجعة الحوكمة والمال من يقرر وكيف تُنشر الحسابات. تُختار مراكز تجريبية في جبال النوبة أو المناطق المجاورة الآمنة، وفي الخرطوم الكبرى عندما يسمح الأمن، وفي مدينتين أخريين على الأقل تستضيفان مجتمعات نشطة. ويحتاج كل مركز إلى أرض آمنة أو بساط، وصرف صحي أساسي، وإسعافات أولية، ومسؤول حماية مدرب، وجدول منتظم.

السنتان الثانية والثالثة: بناء القاعدة. تعمل أندية المدارس والمجتمعات أسبوعياً بدلاً من العروض العابرة. ويتدرج المدربون والحكام عبر مستويات اعتماد منشورة. تقدم الدوريات الإقليمية صيغاً تقليدية متفقاً عليها وأنماطاً دولية منفصلة بوضوح. يعتمد دعم التغذية على أطعمة محلية ميسورة، ويستهدف الرياضيين الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي. وتقيس الأندية الاستمرار لا التسجيل وحده. وتُبنى برامج الفتيات مع المشاركات والأسر، لا كصورة دعائية بعد اكتمال نظام الرجال.

السنتان الرابعة والخامسة: ربط المسار. تغذي المنافسات الإقليمية الأقوى بطولة قومية شفافة. ويتلقى الموهوبون منحاً تغطي التعليم والتدريب والتغذية والسفر والرعاية الصحية. وينبغي للسودان خوض معسكرات وبطولات منتظمة مع شركاء أفارقة قبل قياس النجاح بالتأهل الأولمبي وحده. ويمكن للمدربين والرياضيين في المهجر المساعدة، بشرط أن تنقل كل زيارة المعرفة إلى طاقم مقيم في السودان.

يمكن للاتحاد الدولي والتضامن الأولمبي وبرامج الثقافة المرتبطة باليونسكو والجامعات والرعاة المسؤولين أن يساهموا. لكن يجب أن تمول المساعدة الخارجية منظومة سودانية لها سجلات وأشخاص مدربون وملكية محلية، لا سلسلة مشاريع فوتوغرافية تختفي بانتهاء المنحة.

قياس المؤسسة، لا الميداليات فقط

المشاركة الأولمبية طموح مشروع، لكن الميداليات مقياس ضيق ومتأخر. تقترح كاندكة بطاقة أداء سنوية علنية تشمل:

  • عدد الأندية ومراكز التدريب النشطة في كل ولاية؛
  • المشاركين أسبوعياً، والاستمرار بعد عام، ومشاركة الفتيات والنساء؛
  • المدربين والحكام والمسؤولات وضباط الحماية المعتمدين؛
  • المنافسات الإقليمية المنتظمة والنتائج المنشورة؛
  • الإصابات والتغطية الطبية وحالات الحماية التي عولجت؛
  • إكمال التعليم والمنح بين الرياضيين المدعومين؛
  • تمثيل جبال النوبة والنازحين والولايات خارج العاصمة؛
  • المشاركات والمباريات والنتائج في البطولات الأفريقية؛
  • دخل الاتحاد وإنفاقه ورعاته وحساباته المدققة؛ و
  • التوثيق الثقافي المنجز بموافقة المجتمعات والدخل العائد إلى أصحاب الثقافة.

تكشف هذه المؤشرات الفشل مبكراً، وتمنع استخدام رياضي استثنائي واحد لإخفاء منظومة فارغة.

ثقافة وطنية تُبنى بالاعتراف لا بالاستيلاء

تبقى قصة المصارعة السودانية قوية حتى بعد إزالة الأساطير.

تثبت الصور القديمة أن للمصارعة مكانة مهمة في وادي النيل، وأن مصارعين نوبيين ظهروا في الفن السياسي والاحتفالي قبل آلاف السنين. وحافظت مجتمعات النوبة الحديثة على تقاليدها وطورتها في ظروف تاريخية مختلفة تماماً. وفي العقود الأخيرة حمل المصارعون والمنظمون هذه الممارسات إلى العاصمة، فصارت جزءاً من ثقافة حضرية سودانية أوسع وعابرة للإثنيات.

هذه ثلاث حقائق مهمة، ولا تحتاج إلى ضغطها في سلسلة نسب واحدة غير مثبتة.

ليست المهمة إعلان المصارعة رياضة السودان الوطنية بمرسوم. المهمة أن نتصرف كما لو أن المؤسسة مهمة: احترام أصحابها، ودعم حياتها المحلية، وفتحها للنساء والشباب الذين يختارون المشاركة، وبناء أندية واتحادات كفؤة، ومنح الموهوبين طريقاً عادلاً إلى المنافسة الأفريقية والدولية.

إذا فعل السودان ذلك، تستطيع المصارعة أن تقدم أكثر من الميداليات. تستطيع أن تجسد فكرة أصح عن الوطن: وطن لا يخفي ثقافة منطقة مهمشة ولا يستولي عليها أو يدفعها إلى الهامش، بل يعترف بها قوة قادرة على جمع السودانيين.

المصادر