روبرت أو. كولينز · مطبعة جامعة كامبريدج · متاح في مكتبة كاندكة
يُعدّ كتاب كولينز تاريخ السودان الحديث المرجع الإنجليزي المعياري للتاريخ السياسي للسودان من الغزو التركي المصري عام 1820 حتى حقبة ما بعد الاستقلال. إنه العمل الذي يُؤطّر كل تحليل اقتصادي، وكل إخفاق لخطة تنمية، وكل أزمة مؤسسية يتناولها سياق مكتبة كاندكة. لا يمكن قراءة المذكرة الاقتصادية القُطرية للبنك الدولي لعام 2015، أو التحليل الجغرافي للصناعة، أو أي تحليل لمشروع الجزيرة، بمعزل عن التاريخ السياسي والمؤسسي الذي يُقدّمه هذا الكتاب.
مسار الحجة
يُهيكل كولينز تاريخ السودان الحديث حول نمط متكرر: استخراج الموارد والعمالة السودانية من قِبل قوى خارجية متعاقبة، وإخفاق كل ترتيب حاكم في بناء مؤسسات شاملة، وتكرار الانتفاضات الطرفية ضد مركز وادي النيل الذي لم يجد يوماً طريقاً مستقراً لتقاسم السلطة والثروة مع الهامش الشاسع للبلاد.
أرست الحقبة التركية المصرية (1820–1885) النموذج الاستخراجي: غُزي السودان طلباً للذهب والجنود العبيد. وحين خاب الأمل في الذهب وواجهت تجنيد العبيد مقاومة متواصلة، لجأت الإدارة إلى القطن والضرائب. وأشعل النظام الضريبي القاسي انتفاضة شندي عام 1822، ورسّخ نمط مقاومة الأطراف للاستخراج المركزي الذي سيسم كل ترتيب حاكم لاحق.
المهدية (1885–1898) — الدولة الإسلامية الثورية التي طردت التركية المصرية — كانت في آنٍ واحد انتفاضة شعبية حقيقية ضد الاستخراج الاستعماري ومحاولة هشّة لبناء دولة إسلامية بشروط السودان.
أعاد الحكم الثنائي الأنجلو-مصري (1898–1956) هيكلة الاقتصاد السوداني حول تصدير القطن لمصانع بريطانيا، ومنع التنمية الصناعية عمداً، وبنى مؤسسات إدارية مُصمَّمة لإدارة اقتصاد استعماري لا لتنمية اقتصاد مكتفٍ بذاته.
لماذا يهم هذا الكتاب لتحليل التنمية
السؤال الذي يُخفق علماء الاقتصاد باستمرار في طرحه حول السودان هو: لماذا كانت المؤسسات استخراجية بهذا الاتساق؟ يُقدّم كولينز الإجابة التاريخية. كل قوة حاكمة — تركية مصرية ومهدية وأنجلو-مصرية ومدنية ما بعد الاستقلال وعسكرية — واجهت التحدي الهيكلي ذاته: بلد شاسع الجغرافيا ومتنوّع بيئياً ومعقّد عرقياً، لا يمتلك المركز فيه شرعية كافية ولا قدرة ولا إيرادات لحكم الهامش دون إكراه. وقد حلّت كل منها هذا التحدي باستخراج الهامش لتمويل المركز، مما أنتج الانتفاضات الطرفية التي استهلكت الترتيب الحاكم في نهاية المطاف.
فهم هذا التاريخ لا يجعل المشكلة أيسر حلاً. لكنه يجعل الحل أوضح: أي استراتيجية تنمية لا تعالج ديناميكية الاستخراج المركزي-الطرفي بصورة جوهرية — عبر اللامركزية المالية الحقيقية والملكية التعاونية للأصول الإنتاجية والمؤسسات الشاملة التي توزّع القوة الاقتصادية لا تركّزها — ستُعيد إنتاج النمط ذاته.