خالد إدريس · دراسة أكاديمية · متاحة في مكتبة كاندكة
أكثر الدراسات التجريبية دقةً للجغرافيا الصناعية السودانية المتاحة في المكتبة. يتتبّع إدريس قرارات التموضع التي اتخذها القطاع التصنيعي السوداني من الحقبة الاستعمارية حتى عام 1980، مستخدماً بيانات منهجية لإثبات أن التركّز الجغرافي للصناعة في الخرطوم لم يكن نتيجة سوقية طبيعية — بل أنتجه استثمار البنية التحتية الاستعماري المتعمد، وديّمه إخفاق السياسة ما بعد الاستقلال.
النتيجة الأساسية
تبعت الصناعة في السودان البنية التحتية، وتبعت البنية التحتية المنطق الاستعماري للتصدير: تركّزت السكك الحديدية والموانئ والاستثمار الإداري في الخرطوم وعلى محور النيل - بورسودان، لأن ذلك كان المسار الذي سلكه القطن إلى مصانع بريطانيا. والتصنيع الذي نشأ توطّن حيث توافرت البنية التحتية — أي الخرطوم. وبقيت الأطراف مورّدة للمواد الخام ومستقبِلة للواردات المصنّعة. هذا النمط المكاني الذي أرساه الاستعمار لم تُصحّحه سياسات ما بعد الاستقلال، بل عمّقته.
نظرية القاعدة الرئيسية
يُطوّر إدريس نظرية في التموضع الصناعي خاصة بالدول النامية — يسمّيها نموذج القاعدة الرئيسية — محاجّاً بأن نظريات التموضع الغربية القياسية لا تأخذ بعين الاعتبار دور الإرث الاستعماري للبنية التحتية في تحديد تركّز الصناعة. في السودان، الخرطوم هي القاعدة الرئيسية: الموقع الذي تتركّز فيه البنية التحتية والعمالة الماهرة والخدمات الإدارية والوصول إلى الأسواق، مما يجعلها الخيار العقلاني للمصنّعين حتى حين تُشير تكاليف العوامل إلى مواقع أخرى.
ما يعنيه ذلك لإعادة الإعمار
ستواجه إعادة الإعمار بعد الحرب الديناميكية الجغرافية ذاتها. إذا تدفّق استثمار إعادة الإعمار نحو الخرطوم لأنها الموقع الذي تتركّز فيه القدرة المؤسسية والبنية التحتية والأسواق، فسيتعمّق التركّز الإقليمي للتصنيع لا أن يتراجع. وتصحيح هذا التركّز يستلزم سياسة تموضع صناعي نشطة ومتعمدة — لا مجرد تعافٍ تقوده السوق.