الغلاف: رسم أصلي أُنجز بتكليف من كنداكة، 2026.

النقود وعد. يقبل الناس الجنيه السوداني اليوم لأنهم يتوقعون أن يقبله غيرهم غداً. وعندما تنهار هذه الثقة، تحاول الأسر والشركات حماية نفسها بالدولار أو الذهب أو السلع أو العقارات أو أي أصل يُرجّح أن يحتفظ بقيمته.

لذلك ليست أزمة السودان النقدية مشكلة فنية ضيقة تخص البنك المركزي وحده. لا يستطيع المزارع تسعير مضخة مستوردة إذا تغيّر سعر الصرف قبل الحصاد. ولا يستطيع المصنع التخطيط عندما تتحرك الأجور والكهرباء والآلات ورأس المال بسرعات مختلفة. ولا يستطيع المصرف تقديم تمويل طويل الأجل إذا كانت قيمة مال السداد مجهولة. استقرار النقود جزء من البنية التحتية للتنمية.

تُظهر أحدث نشرة شهرية رسمية كانت متاحة عند نشر هذا المقال بُعد المسافة عن الاستقرار. أفاد بنك السودان المركزي بأن معدل التضخم السنوي بلغ 41.6 في المئة في يوليو 2026، منخفضاً من 51.3 في المئة في يونيو. وكان عرض النقود الواسع أعلى بنسبة 41.5 في المئة من مستواه في ديسمبر 2025. وفي 31 يوليو بلغ متوسط سعر شراء الدولار المعلن نحو 3,552 جنيهاً في المصارف التجارية و4,572 جنيهاً في الصرافات. هذه بيانات أولية أُعدت أثناء الحرب ولا تشمل كل المعاملات غير الرسمية أو المناطق. ثم أصدر البنك تعديلات جديدة في سعر الصرف يوم 24 أغسطس، بما يؤكد أن الإطار كان لا يزال متغيراً.

أمام السودان خيارات عدة: استعادة الجنيه عبر مؤسسات أقوى، أو دعمه بالذهب، أو إنشاء مجلس للعملة، أو السماح بعملات متوازية، أو التخلي عنه لصالح عملة أجنبية. وأقوى مسار ليس العودة إلى قاعدة الذهب الكلاسيكية ولا الدولرة الكاملة والدائمة فوراً.

ينبغي للسودان أن يدرس نظام استقرار مؤقتاً ومقيداً بالقانون للجنيه، تدعمه احتياطيات من الذهب المدقق بصورة مستقلة وأصول أجنبية سائلة ومتنوعة. ويجب إنهاء التمويل الروتيني للحكومة من البنك المركزي، ونشر الوضع الحقيقي للنقود والاحتياطيات، واعتماد سعر صرف واقعي، وحماية المدخرات المشروعة، ثم الانتقال—بعد عودة المصداقية فقط—إلى إطار حديث لاستهداف التضخم.

يستطيع الذهب تقوية الوعد، لكنه لا يعفي الدولة من الوفاء به.

لماذا يستمر التضخم؟

من الخطأ تفسير كل التضخم بعبارة «طباعة النقود». فالحرب تدمر الإنتاج وتغلق الطرق وتهجر العمال وتجعل الوقود والغذاء والنقل أكثر ندرة. ويؤدي انخفاض سعر الجنيه إلى رفع تكلفة الواردات. ويمكن لتضرر المزارع والمصافي والمصارف والاتصالات أن يرفع الأسعار حتى من دون إصدار ورقة نقدية جديدة.

لكن صدمات العرض تصبح أشد تدميراً عندما يستوعبها النظامان المالي والنقدي بلا حدود. وجد بحث خاص بالسودان أجراه صندوق النقد الدولي أن نقود الاحتياطي وسعر الصرف والائتمان الخاص كانت من أهم محركات التضخم بعد انفصال جنوب السودان. ويمكن للعجز والتمويل النقدي وانخفاض العملة أن يعزز بعضها بعضاً:

تعجز الحكومة عن التمويل ← يخلق البنك المركزي نقوداً أو ائتماناً ← يرتفع طلب الدولار ← ينخفض الجنيه ← ترتفع الواردات والأسعار ← يهرب الناس من الجنيه ← تحتاج الحكومة إلى جنيهات أكثر.

لا يعني هذا مواجهة المجاعة أو الحرب بسحب السيولة حتى ينهار الاقتصاد. بل يعني أن الاستقرار يستحيل إذا ظلت الخزانة أو الشركات العسكرية أو المؤسسات العامة تنشئ التزامات تنتهي في دفاتر البنك المركزي.

جاذبية الذهب وخطره

يبدو الذهب كأنه يوفر ما عجز النظام السياسي السوداني مراراً عن توفيره: الحد. تستطيع الحكومة إنشاء الجنيهات، لكنها لا تستطيع إنشاء الذهب بقرار. والسودان منتج مهم للذهب؛ فقد سجل البنك المركزي صادرات تقارب ثمانية أطنان بقيمة 1.135 مليار دولار في النصف الأول من 2026، أي نحو 63 في المئة من عائدات صادرات السلع المسجلة.

يمكن للذهب تنويع الاحتياطيات وفرض قيد ظاهر على التوسع النقدي وتحويل جزء من مورد وطني إلى أصل مالي دائم. لكن ذلك لا يصح إلا إذا جرى التحقق بصورة مستقلة من الذهب ومن الالتزامات التي يُفترض أنه يدعمها.

وقد شهد السودان نتيجة معاكسة من قبل. فبعد انفصال جنوب السودان، موّلت مشتريات الذهب المحلية بطريقة خلقت سيولة بالجنيه. وعندما يشتري البنك المركزي الذهب من منتج محلي، فإن الشراء قد يوسع عرض النقود ما لم يسحب البنك السيولة الإضافية بأدوات أخرى. كما أن الذهب الخام ليس تلقائياً احتياطياً صالحاً للاستخدام؛ إذ يجب فحصه وتنقيته واعتماده ونقله وتأمينه وتخزينه بأمان.

يجب أن يتمكن الجمهور من التحقق من:

  • كمية الذهب المشتراة وسعرها؛
  • هوية المنتجين والبائعين والمالكين الحقيقيين؛
  • ما إذا كانت جماعات مسلحة أو شركات ذات نفوذ قد استفادت؛
  • درجة النقاء ومكان الحفظ؛
  • ما إذا كان الذهب مرهوناً أو جرى مبادلته أو بيعه؛
  • قواعد تقييمه؛
  • وما إذا كان الذهب نفسه مستخدماً لضمان أكثر من التزام.

إعلان «جنيه مدعوم بالذهب» قبل الإجابة عن هذه الأسئلة سيكون شعاراً لا نظاماً. المؤسسة الأولى التي يحتاجها السودان هي سلسلة مستقلة قابلة للتدقيق من المنجم إلى المصفاة ثم إلى الاحتياطي.

مقارنة الخيارات

الخيارالفائدة المحتملةالخطر الرئيسيالتقييم للسودان
قاعدة الذهب الكلاسيكيةقاعدة إصدار صارمة وقابلية مباشرة للتحويلتحتاج احتياطيات كبيرة متاحة وقد تفرض انكماشاً أو تعليق التحويل في الأزمةغير موصى بها
جنيه تدعمه احتياطيات الذهب والعملاتقيد ظاهر مع الاحتفاظ بعملة وطنيةيفشل إذا بقيت الاحتياطيات أو مصادر الذهب أو الإصدار غامضةأفضل خيار للاستقرار يستحق الدراسة
مجلس العملةتحويل ثابت مدعوم باحتياطيات سائلةيحتاج مصداقية كاملة ويحد بشدة من الإقراض الطارئبديل محتمل لكنه صارم جداً في البداية
الدولرة الكاملةتسحب فوراً قدرة الدولة على طباعة العملة الرئيسيةتنهي السياسة النقدية الوطنية ودور المقرض الأخير وتحتاج رصيداً كافياً من الدولاراتملاذ دستوري أخير
عملات قانونية متوازيةتحمي التعامل والمدخرات أثناء الانتقالقد تعمق الدولرة وتخلق مخاطر اختلاف عملة الدخل والدينمفيدة مؤقتاً بضوابط
استهداف التضخمإطار حديث ومرن للمدى الطويليحتاج إحصاءات وأدوات موثوقة وانضباطاً مالياًمناسب لاحقاً، لا في اليوم الأول

لا يلغي أي خيار الحاجة إلى مصارف عاملة وإحصاءات صادقة وانضباط مالي وشرعية سياسية.

دستور نقدي سوداني

يستحق السودان أن يدرس إطاراً قانونياً يقوم على سبع قواعد مترابطة.

1. نشر ما يدعم النقود

ينبغي للبنك المركزي نشر التزاماته النقدية، مع فصل واضح بين الذهب النقدي والعملات الأجنبية السائلة والأوراق المالية والودائع والأصول المرهونة والمطالبات المتنازع عليها أو غير القابلة للاستخدام. ويجب أن يتحقق تدقيق افتتاحي مستقل مادياً من الذهب ومن الأصول غير المرهونة.

بعد التدقيق، يمكن للقانون وضع نسبة تغطية دنيا متصاعدة لمقياس محدد من النقود الأساسية. ينبغي تقييم الذهب بتحفظ، مع إبقاء حصة كبيرة من الأصول الأجنبية السائلة لأن السودان يدفع ثمن الوقود والقمح والدواء والآلات بالعملات لا بالسبائك.

2. إنهاء التمويل النقدي المعتاد

يجب تضييق سلطة تقديم السلف المؤقتة للحكومة. لا يجوز أن تتحول الرواتب والإعانات والإنفاق العسكري وخسائر الشركات العامة إلى مطالبات متكررة على البنك المركزي.

وينبغي لأي تمويل طارئ أن يتطلب حالة طوارئ محددة قانوناً، وموافقة سلطة تشريعية شرعية أو هيئة انتقالية محددة، وسقفاً صارماً، ومدة قصيرة، وإفصاحاً فورياً، وتدقيقاً مستقلاً، وخطة للسداد أو امتصاص السيولة. كل حكومة تصف أولوياتها بالعاجلة؛ وعلى القانون التمييز بين الطوارئ والإعسار المعتاد.

3. استقلال البنك المركزي مع مساءلته

يجب أن يمنع الاستقلال الرئيس أو الوزير أو القائد العسكري أو الحزب من إصدار أمر بخلق النقود، لكنه لا ينبغي أن يحجب البنك عن الرقابة. يحتاج أعضاء مجلس الإدارة إلى مؤهلات منشورة ومدد متداخلة وقواعد لتضارب المصالح وعزل لأسباب محددة فقط. ويجب نشر الحسابات المدققة وتقارير الاحتياطيات وقرارات السياسة في مواعيد ثابتة، ومساءلة المحافظ أمام برلمان شرعي.

4. إطار واحد واقعي لسعر الصرف

يتحول السعر الرسمي الذي لا يستطيع أغلب الناس الحصول عليه إلى نظام لتوزيع الدولار على أصحاب الامتياز. ينبغي للبنك نشر منهج تحديد السعر وحجم تدخله والمستفيدين من أي نافذة تفضيلية. يمكن للتدخل أن يخفف التقلب الفوضوي، لكن لا يجوز أن يدافع عن رقم سياسي حتى تنفد الاحتياطيات.

5. تدقيق سلسلة الذهب

لا يدخل الاحتياطي إلا الذهب النقدي المعتمد. تتطلب المشتريات سعراً تنافسياً، والتحقق من المالك الحقيقي، وسجلاً للمنشأ، وضوابط للتوريد المسؤول، وفحصاً مادياً مستقلاً. وعلى السودان أن يقرر علناً ما يحتفظ به وما يبيعه للحصول على عملات سائلة. تخزين كل الذهب مع العجز عن تمويل الواردات الضرورية غير عقلاني بقدر بيع كل شيء من دون احتياطي.

6. حماية المدخرين والمصارف

يجب السماح بحسابات قانونية ومنظمة بالعملات الأجنبية أثناء الانتقال. فالمصادرة أو التحويل القسري يسرعان هروب رأس المال. وعلى المصارف إعلان تركيب عملات الودائع والقروض، وألا تشجع شركة تكسب بالجنيه على اقتراض دولارات بلا حماية من انخفاض العملة.

تستطيع الحكومة خلق طلب مشروع على الجنيه بتحصيل الضرائب ودفع الالتزامات المحلية به. لكن عليها أن تكسب هذا الطلب بالاستقرار، لا أن تجرّم المواطنين لأنهم يحمون مدخراتهم.

7. اعتبار الغطاء الصارم جسراً

عندما ينخفض التضخم ويُضبط التمويل المالي وتكفي الاحتياطيات وتصبح الإحصاءات موثوقة وتعمل المصارف، يمكن الانتقال تدريجياً إلى هدف معلن للتضخم وسعر صرف مرن. أما إعلان هدف متقدم قبل وجود الأدوات فسيقلل المصداقية كلما أخفق البنك في تحقيقه.

هل ينبغي للسودان أن يعتمد الدولار؟

جاذبية الدولرة واضحة: لن يستطيع السودان طباعة العملة المستخدمة في أغلب المدفوعات، وقد تنخفض مخاطر سعر الصرف في التجارة المسعرة بالدولار. لكنه سيسلم السياسة النقدية للولايات المتحدة.

لن يستطيع البنك المركزي خلق دولارات أثناء ذعر مصرفي. وسيخسر السودان عائد إصدار عملته. وسيتوقف حجم النقود على الصادرات والتحويلات والمساعدات وتدفقات رأس المال؛ فإذا خرجت الدولارات انكمشت النقود والائتمان في أسوأ توقيت. وقد تدفع المجتمعات البعيدة وغير المتعاملة مع المصارف تكلفة كبيرة للوصول إلى النقد.

والدولرة لا تخلق الدولارات اللازمة لتنفيذها. فتحويل الأرصدة القائمة ودعم المصارف يحتاجان إلى رصيد موثوق من العملة الأجنبية. تبين تجربة الإكوادور أن الدولرة قادرة على فرض الانضباط، لكنها تؤكد أيضاً أن التكيف مؤلم وأن التضخم لا يختفي فوراً. وتقدم عملة «زيغ» الزيمبابوية المدعومة بالذهب والاحتياطيات تحذيراً مكملاً: لم تمنع لغة الاحتياطي انخفاض العملة عندما توسعت السيولة والعمليات المالية، ولم يتحسن الاستقرار إلا بعد تشديد السياسة وتقليل التمويل النقدي.

ليست للسيادة النقدية قيمة كبيرة إذا استُخدمت لإفقار الناس. لكن التخلي عنها نهائياً يتطلب دليلاً واضحاً على فشل نظام أقل صعوبة في التراجع عنه.

لا يلزم أن تكون كل المدفوعات الخارجية بالدولار

رفض الدولرة لا يعني تسوية كل التجارة بالجنيه. يمكن للشركات استخدام العملات التي تتفق عليها، ويمكن أن تضم الاحتياطيات الدولار واليورو والرنمينبي وعملات الخليج وفقاً لعملات الواردات الضرورية والصادرات وخدمة الدين والأصول الآمنة السائلة. وقد تخفض ترتيبات المقاصة الأفريقية بعض تكاليف المرور بعملة ثالثة.

لكن استبدال الاعتماد الحصري على الدولار باعتماد حصري على عملة أجنبية أخرى لا يحل المشكلة. يجب أن يقلل التنويع المخاطر، لا أن ينتج أرصدة ثنائية غير سائلة لا تنفع وقت الأزمة.

حذف الأصفار ليس إصلاحاً

يمكن لإعادة تسمية العملة أن تبسط الأسعار والحسابات والأوراق النقدية لاحقاً، لكنها لا تصنع ثروة ولا توقف التضخم. فإذا ساوى الجنيه الجديد ألف جنيه قديم، تفقد الرواتب والأسعار ثلاثة أصفار معاً. وإذا عاد التمويل النقدي عادت الأصفار.

تفيد خطة الريال البرازيلية لأنها فعلت أكثر من استبدال الأوراق: ساعدت وحدة حساب مؤقتة في تنسيق الأسعار والعقود، بينما واجهت الإجراءات المالية والنقدية التضخم. ربما يدرس السودان مستقبلاً وحدة مشابهة للعقود والضرائب والحسابات العامة، لكن ذلك يحتاج مؤشراً موثوقاً للأسعار ونظام مدفوعات عاملاً. وينبغي أن يأتي حذف الأصفار قرب نهاية الاستقرار، بعد انخفاض التضخم مدة تكفي لبقاء الأوراق الجديدة.

تسلسل عملي

الأشهر الستة الأولى: قول الحقيقة. نشر ميزانية مدققة للبنك المركزي؛ تحديد الاحتياطيات القابلة للاستخدام والأصول المرهونة ومطالبات الحكومة؛ كشف التمويل العام المباشر وغير المباشر؛ إيقاف التمويل النقدي الروتيني؛ اعتماد إطار صرف شفاف؛ حماية الودائع القانونية؛ واستعادة نشر بيانات التضخم والنقود والمالية والاحتياطيات في مواعيدها.

من الشهر السادس إلى الرابع والعشرين: بناء القيد. إنشاء قاعدة تغطية ونشرها؛ تكوين لجان مستقلة للتدقيق وإدارة الاحتياطيات؛ تنظيم تتبع الذهب وتنقيته؛ معالجة المصارف المعسرة بشفافية؛ تطوير أدوات لامتصاص السيولة؛ وإعادة بناء المدفوعات النقدية والرقمية البسيطة القابلة للتشغيل بين المصارف.

من السنة الثانية إلى الخامسة: كسب الثقة في النقود العادية. تثبيت التضخم في خانة الآحاد قبل تخفيف قاعدة الاستقرار؛ إطالة آجال الادخار والتمويل بالجنيه طوعياً؛ اعتماد استهداف رسمي للتضخم عندما يصبح موثوقاً؛ النظر في حذف الأصفار بعد استقرار دائم؛ ثم مراجعة النظام ديمقراطياً: هل يتطور، أم يشتد إلى مجلس عملة، أم—إذا فشلت محاولات ملتزمة متكررة—ينتقل إلى الدولرة؟

تقاس النتائج بالتضخم ونمو النقود والفجوة بين أسعار الصرف وتمويل الحكومة من البنك المركزي وتغطية الاحتياطيات والذهب المرهون وتوقيت التدقيق وانكشاف المصارف للعملات ونمو الودائع وتكلفة تمويل الإنتاج وآجاله.

ما يجب ألا يفعله السودان

لا ينبغي إعلان جنيه مدعوم بالذهب من دون نشر الذهب، أو وعد الناس بتحويل لا يمكن الوفاء به، أو الدفاع عن سعر غير واقعي لمصلحة أصحاب الامتياز، أو مصادرة المدخرات الأجنبية القانونية، أو وضع الاحتياطيات كلها في أصل واحد، أو حذف الأصفار وتسميته استقراراً، أو منح البنك المركزي «استقلالاً» بلا تدقيق ومساءلة ديمقراطية.

كما لا ينبغي تحميل الأسر التكلفة كلها بينما تبقى الشركات العسكرية والمؤسسات العامة والجهات ذات النفوذ خارج الموازنة.

التوصية

الأرجح أن السودان لا ينبغي أن يعيد قاعدة الذهب الكلاسيكية، ولا أن يعتمد الدولار نهائياً إلا إذا فشلت محاولات جدية لإعادة بناء عملة وطنية مقيدة بالقواعد.

الخيار الأقوى هو دستور نقدي سوداني: جنيه تدعمه أثناء الاستقرار احتياطيات مدققة من الذهب وأصول أجنبية سائلة ومتنوعة؛ وإطار صرف شفاف؛ وحظر قانوني للتمويل الروتيني للعجز؛ واستثناءات طارئة ضيقة؛ وبنك مركزي مستقل وخاضع للمساءلة؛ ومدخرات محمية؛ ثم انتقال لاحق إلى استهداف التضخم.

يستخدم هذا النظام الذهب من دون عبادته، ويحفظ السيادة النقدية لكنه يضعها تحت الاختبار.

الاختبار ليس جمال الورقة الجديدة. الاختبار هو أن يحتفظ العامل بها من دون أن يسرقه التضخم، وأن يوقع المزارع عقداً قبل الزراعة، وأن يمول المصرف مصنعاً لخمس سنوات، وأن يُمنع أي حكم مدني أو عسكري من تحويل مال الجمهور إلى صندوق طوارئ خاص به.

لن تعود الثقة لأن الدولة أمرت بها. ستعود عندما تصبح القواعد ظاهرة، والاحتياطيات قابلة للتحقق، والحكومة ملتزمة بالحدود، والجنيه وفياً بوعده.


المصادر

جُدد البحث في 4 سبتمبر 2026. تظل البيانات الرسمية في زمن الحرب أولية وغير مكتملة، ولا يفترض المقال أن صادرات الذهب المسجلة تساوي احتياطيات السودان النقدية المدققة.