رسم مفاهيمي أصلي من إعداد كاندكة؛ ليس خريطة ولا تصويراً لمشروعات مكتملة.

السؤال الذي يسبق مشروع الإنشاء

تنبع أهمية الطريق من قدرة الناس على استخدامه للوصول إلى السوق أو المدرسة أو المستشفى. وتنبع أهمية الاستثمار في الكهرباء من وصولها حين يحتاجها المستخدمون. أما الميناء فتقاس قيمته بقدرة السلع على العبور منه إلى وجهتها، لا بمجرد قدرة سفن أكبر على الاقتراب من رصيفه. ينبغي أن تبدأ إعادة إعمار السودان من هذه النتائج.

وهذا ينقل السؤال الأساسي من «ماذا نبني؟» إلى «أي حلقة معطلة تعوق الحياة اليومية والنشاط الإنتاجي أكثر من غيرها؟». قد تتضمن الإجابة مشروعات كبرى، لكنها قد تتضمن أيضاً الصيانة، أو طريقاً رابطاً مفقوداً، أو اتصالات تعمل، أو إصلاح شبكة مياه، أو تغييراً إدارياً يجعل أصلاً قائماً مفيداً.

ترى كاندكة أن إعادة الإعمار يجب أن تُقيّم بوصفها برنامجاً لخدمات مترابطة. فقيمة الاستثمار المعلَن والمنشآت المكتملة مؤشرات وسيطة؛ أما النتيجة المطلوبة فهي حصول الناس على خدمة يمكن الاعتماد عليها.

كيف نقرأ تقرير 2011 بمسؤولية؟

يقارن تقرير روبا رانغاناثان وسيسيليا بريسينيو-غارمينديا، «البنية التحتية في السودان: منظور قاري»، قطاعات النقل والطاقة والمياه والاتصالات ضمن تشخيص البنية التحتية في أفريقيا. ويعرض تفاوت الأداء ومشكلات التمويل والكفاءة. وتكمن قيمته في كونه مرجعاً تاريخياً، لا موازنة حالية لإعادة الإعمار.

وتحتاج تسمياته الجغرافية إلى الانتباه: فعبارة «جميع أجزاء السودان» تشير إلى أراضي الدولة قبل الانفصال، بينما يشير «السودان» إلى الجزء الشمالي و«جنوب السودان» إلى الدولة الجديدة. جُمعت بعض البيانات للأراضي مجتمعة ثم وُزعت باستخدام تقديرات تقريبية غير مثالية. وتعود بيانات فنية كثيرة إلى 2006–2007، فيما تستخدم البيانات المالية فترات أقدم. لذلك لا يكفي اسم البلد وحده لتحديد حدود القياس أو سنواته. التقرير الأصلي للبنك الدولي، ولا سيما ملاحظاته المنهجية.

هذه القيود تدعو إلى قراءة الدراسة بعناية، لا إلى إهمالها. فهي تساعدنا في صياغة أسئلة تقييم جديد، لكنها لا تقدم إجابات اليوم من دون أدلة حديثة.

إعادة بناء شبكة، لا مجموعة إعلانات

لنأخذ ممراً زراعياً مقترحاً. قد يختصر الطريق الرئيسي جزءاً من الرحلة، لكن النتيجة الاقتصادية ستظل مرتبطة بالوصول إليه من مناطق الإنتاج، وصلاحيته في المواسم المختلفة، وأمان المرور، والتخزين، ووجود مشترين، وإمكان نقل السلع إلى وجهتها النهائية. والتقييم الجيد ينظر إلى الرحلة كاملة.

وينطبق المنطق نفسه على الموانئ. يجب تقييم الطاقة البحرية الإضافية مع النقل الداخلي، وترتيبات التشغيل، والإجراءات الجمركية، والطلب الواقعي على الشحن. ولا يكفي حجم المشروع الهندسي أو موقعه على الخريطة لتبريره. وهذا مبدأ مقترح للتقييم، وليس حكماً على جدوى مشروع ميناء سوداني بعينه.

وفي المياه والكهرباء تشمل الشبكة المؤسسات، لا المعدات وحدها. فالمضخة التي أُصلحت تحتاج إلى مشغّل وقطع غيار وموازنة صيانة قابلة للتنفيذ. وتحتاج العيادة إلى خدمة موثوقة وطريقة للإبلاغ عن الأعطال. وتسليم منشأة دون هذه الترتيبات يترك التزاماً غير محسوم.

تقترح كاندكة أن ينشر كل مشروع كبير تقييماً موجزاً لسلسلة تقديم الخدمة، يحدد المستخدمين والأنظمة الأخرى اللازمة لنجاحه وأضعف حلقاته والجهة المسؤولة عن كل حلقة. بذلك تظهر الاعتمادات المتبادلة قبل بدء البناء.

التعافي يغيّر ترتيب العمل

يوثّق تحديث البنك الدولي الاقتصادي للسودان الصادر في مايو 2025 الاضطراب الاقتصادي الشديد المرتبط بالحرب التي بدأت في أبريل 2023. وهذا يمنع الاكتفاء باستئناف قائمة استثمارات ما قبل الحرب. فالبرنامج الجديد يحتاج إلى معلومات حالية عن عمل الخدمات وإمكان الوصول إليها وقدرات المؤسسات، لا إلى قائمة بالأصول التي كانت موجودة فحسب. التحديث الاقتصادي، مايو 2025.

نقترح البدء بسجل للحالة التشغيلية للخدمات. يوثّق في كل موقع ذي أولوية ما يعمل وما يتعطل، ومن يستفيد، وما الإصلاح الممكن، وهل يمكن تنفيذه بأمان. ويجب أن يميز المشاهدات المتحقق منها عن التقديرات، والمناطق التي تعذر الوصول إليها عن المناطق التي لا توجد فيها حاجة.

ولا ينبغي أن يصبح إعداد السجل ذريعة لتأجيل الإصلاحات العاجلة. يمكن لعملية متواصلة أن تسمح بتدخلات آمنة تدعمها أدلة كافية، بالتوازي مع التقييمات الأكثر تعقيداً. تُوثق القرارات وتُراجع حين تتحسن المعلومات. ينبغي أن يؤثر عدم اليقين في درجة الثقة بالقرار، لا أن يختفي من السجل.

تسلسل يبدأ بالاحتياجات العامة

تقترح كاندكة ثلاث مراحل متداخلة بدلاً من جدول وطني جامد. الأولى استعادة الخدمات الأساسية حيث تسمح الظروف: المياه، والكهرباء اللازمة للصحة، والاتصالات الأساسية، وطرق الوصول الحيوية. والثانية إصلاح الروابط التي تدعم سبل العيش والتبادل بين المناطق. والثالثة تقييم مشروعات التوسع الكبرى على أساس تقديرات محدثة للطلب والمالية العامة.

هذا اقتراح للسياسة العامة، وليس برنامجاً ممولاً أو توقعاً مضموناً. وقد تكون مناطق مختلفة في مراحل مختلفة في الوقت نفسه. ما يصبح مناسباً للاستثمار في منطقة تعمل خدماتها قد يظل سابقاً لأوانه في منطقة أخرى. والإنصاف الوطني لا يقتضي التظاهر بأن الظروف واحدة.

تستحق الأنظمة اللامركزية الدراسة عندما تتيح خدمة موثوقة بسرعة أكبر، ولكن لا ينبغي افتراض أنها بديل دائم للشبكات المستقبلية. يجب أن تتناول المشتريات التوافق الفني والصيانة وإمكان الربط لاحقاً. ويقدم إعلان البنك الدولي في يونيو 2025 عن مشروع ASCENT-Sudan، الذي يستهدف الطاقة والاتصال الرقمي في القضارف وكسلا والولاية الشمالية ونهر النيل، مثالاً معاصراً. الإعلان يثبت النشاط المخطط، لا تحقق النتائج. إعلان المشروع.

الإنصاف الإقليمي يجب أن يكون واضحاً

قد يفضّل التقييم المبني حصراً على الحركة التجارية القائمة مناطق استفادت أصلاً من استثمارات سابقة. وفي المقابل، قد يؤدي تجاهل الطلب إلى إنشاء أصول مكلفة قليلة الاستخدام. يحتاج السودان إلى طريقة شفافة للموازنة بين الإمكانات الإنتاجية وعدالة الوصول.

يمكن نشر درجات منفصلة للحاجة إلى الخدمات الأساسية، وفوائد سبل العيش، والشمول الإقليمي، والجاهزية، والقدرة على تغطية التكاليف المتكررة. حينها يرى القارئ المفاضلات بدلاً من ترتيب واحد بلا تفسير. أما أوزان المعايير فتحتاج إلى نقاش عام، لا إلى تفضيل استشاري فني وحده.

وينبغي النظر مباشرة في احتياجات النازحين والمجتمعات الرعوية والتجمعات ضعيفة التوثيق. فقد لا تظهر احتياجاتها في بيانات الفواتير أو الحركة المعتادة. ويجب أن تبحث المشاورات عن الأدلة لدى المستخدمين المستهدفين، دون افتراض أن أعلى المؤسسات المحلية صوتاً تمثل الجميع.

تمويل الخدمة طوال عمرها

لتوضيح الحجم التاريخي، قدّر التقرير الاحتياجات السنوية بنحو 4.2 مليار دولار، والإنفاق المرصود بـ1.5 مليار، وأوجه عدم الكفاءة بـ580 مليوناً، معظمها في الكهرباء. واستحوذ الماء والنقل على معظم الاحتياجات. هذه تقديرات قديمة، لا تكاليف حالية ولا مقياساً للأموال المسروقة. ملخص تقرير 2011.

ينبغي إخضاع السكك الحديدية لاختبار الخدمة نفسه: أي تأهيل ممكن سينقل من البضائع أو الركاب ما يكفي لتبرير تكلفته التشغيلية الكاملة مع موثوقية الخدمة؟ الرؤية الوطنية للسكك لا تغني عن تقييم كل ممر، كما أن توسيع الطرق ليس أفضل تلقائياً. يجب مقارنة الإصلاح بالاستبدال قبل اختيار التقنية. وهذا يكمل الخطة الخمسية وتحليل النقل العام: فالقدرة الإنتاجية وإمكان الوصول يحتاجان إلى روابط تجري صيانتها. وينبغي أن توجه الاختبارات نفسها تقييماً مستقبلياً للمشروعات الكبرى، لا افتراض تفوقها دائماً على الإصلاحات الصغيرة.

لا تقتصر موازنة المشروع على سعر الشراء. توصي كاندكة بإظهار تكاليف التشغيل والصيانة والاستبدال والقدرات المؤسسية، مع تحديد من سيغطيها. فالتمويل الذي يتيح البناء قد يترك الخدمة غير قابلة للاستمرار مالياً.

وينبغي أن تميز سياسة القدرة على تحمل التكلفة بين المستخدمين العاجزين عن الدفع، والخسائر التي يمكن تجنبها، وسوء إدارة الإنفاق. هذه مشكلات مختلفة تستدعي استجابات مختلفة. وأي إصلاح مقترح للتعرفة أو الدعم يجب أن يوضح التزامات الخدمة وحماية الفئات الأكثر هشاشة، لا أن يفترض أن رفع الرسوم يحسن الخدمة تلقائياً.

يجب أن يتابع الإفصاح العام عمل الخدمة وموثوقيتها إلى جانب الإنفاق. ومن المقاييس المفيدة الانقطاعات، وزمن الإصلاح، ووصول المجتمعات المحرومة سابقاً، وتوافر أموال الصيانة فعلياً. ويجب أن تكون المقاييس قابلة للتحقق المستقل، دون كشف معلومات حساسة عن المستخدمين المعرضين للخطر.

ليس على السودان أن يختار بين التعافي العاجل ورؤية تنموية أوسع؛ بل يحتاج إلى ربطهما. استعادة الخدمات الأساسية، ثم إصلاح الروابط اللازمة للإنتاج، ثم مطالبة المشروعات الكبرى بإثبات مساهمتها في اكتمال الشبكة. الغاية ليست أكبر كمية من الخرسانة، وإنما بلد تمكّن بنيته التحتية الناس من العيش والعمل والتنقل بموثوقية وكرامة أكبر.