سوق أم درمان، 14 أغسطس 2009. تصوير: بيتر آدم دوهناليك، عبر ويكيميديا كومنز، بترخيص CC BY-SA 3.0 CZ. صورة تاريخية غير معدلة، وليست توثيقاً للأوضاع الراهنة؛ ولا نستنتج منها دخل الأشخاص الظاهرين أو وضعهم الوظيفي.

ينبغي أن يصل التعافي إلى الأسرة

قد يرتفع الراتب بينما تضيق الحياة التي يتيحها. وقد يعاود مشروع نشاطه من دون أن يوفر عملاً منتظماً. وقد تتلقى أسرة تحويلاً من قريب في الخارج، لكنها تظل مهددة ببيع أصل ضروري إذا مرض أحد أفرادها. هذه مشكلات مختلفة؛ ووضعها جميعاً تحت عنوان «الوظائف» لا يساعد على معالجتها بدقة.

السؤال العملي في السودان ليس كيف نعيد النشاط الاقتصادي فحسب، بل كيف نجعل الحياة اليومية أقل هشاشة: دخل يصل في موعده، وأسواق يمكن بلوغها بأمان، وخدمات أساسية لا تبتلع كل جنيه إضافي.

حجة هذا المقال هي أن أمان الأسرة الاقتصادي ينبغي أن يكون اختباراً للتعافي إلى جانب الإنتاج والاستثمار. وهذا موقف في السياسة العامة، وليس نتيجة أثبتها مسح واحد.

خط أساس مفيد، لا صورة للحاضر

تستخدم ورقة منتدى البحوث الاقتصادية الصادرة في 2026 عن الدخل والأجور بيانات مسح سوق العمل السوداني لعام 2022. وتسجل تفاوتاً بحسب النوع الاجتماعي والمكان، ومحدودية تنوع مصادر الدخل. لكن تحليل المبالغ النقدية يعتمد على سجلات مكتملة لا تتوافر إلا لنحو 70% من الأسر المشمولة. إنها مرجع مشروط لما قبل الحرب، لا توزيع راهن للدخل ولا اختبار سببي لسياسة معينة.1

البيانات المفقودة مهمة؛ فقد تختلف الأسر التي لا تستطيع أو لا ترغب في ذكر المبالغ عن الأسر التي تقدمها. ومن دون فحص إضافي لا نعرف بثقة كيف يؤثر ذلك في النتائج. كذلك لا يجوز اعتبار المتوسط الوطني تجربة كل ولاية أو مهنة أو أسرة.

ويصف بيان منفصل لمنظمة العمل الدولية في أبريل 2024 النزوح وفقدان فرص العمل أثناء الحرب. لكنه عرض مؤرخ للاضطراب، وليس مسحاً محدثاً للأجور.2 تساعد قراءته إلى جانب البيانات الأقدم على صياغة الأسئلة، لكنها لا تتيح حساب دخل الأسر اليوم. ولا يصح تقديم مبالغ قديمة بالجنيه بوصفها مقياساً للقوة الشرائية الراهنة.

ليس كل دخل أجراً

لنتصور أسرة افتراضية تضم موظفاً، ونشاطاً تجارياً صغيراً، وتتلقى أحياناً دعماً من أقارب. الراتب، وعائد التجارة بعد خصم التكاليف، والتحويل المالي ثلاثة تدفقات مختلفة. واحتساب المبيعات كلها ربحاً يبالغ فيما تستطيع الأسرة إنفاقه. واعتبار التحويل وظيفة جديدة يسيء فهم دوره. أما تجاهل الرعاية غير مدفوعة الأجر فيحجب عملاً يجعل توظيف الآخرين ممكناً.

لهذه الفروق نتائج عملية. العامل الذي لم يتسلم أجره يحتاج إلى السداد وآلية للاعتراض. والتاجر العاجز عن تجديد المخزون قد يحتاج إلى تمويل تشغيلي أو الوصول إلى الموردين. ومن لا يستطيع العمل قد يحتاج إلى دعم للدخل. إحالة الجميع إلى دورة تدريبية واحدة في ريادة الأعمال قد تكون سهلة إدارياً، لكنها معالجة غير دقيقة.

وقد يفيد تعدد مصادر الدخل، لكنه ليس ضمانة. شخصان يعتمدان على السوق المغلق نفسه قد يواجهان الخطر ذاته. وقد يعني النشاط الثاني ساعات أطول ووقتاً أقل للراحة والرعاية، لا قدرة أكبر على الصمود. المهم هو ما إذا كان يحسن الأمان بعد احتساب تكاليفه.

نقيس ما يشتريه الراتب

الأجر الاسمي هو المبلغ المدفوع، أما الأجر الحقيقي فيعبّر عن قوته الشرائية. لنفترض، للتوضيح فقط، أن الدخل ارتفع بمقدار الربع، بينما زادت النفقات الأساسية بمقدار النصف. أصبحت الأسرة تتلقى جنيهات أكثر، لكنها تستطيع شراء أقل. إعلان زيادة الأجر وحدها يحكي قصة ناقصة.

يتناول عمل منظمة العمل الدولية الأجور الحقيقية ومؤسسات تحديد الأجر والفجوات بين الجنسين.3 والنتيجة العملية التي تستخلصها كنداكة هي جمع أسئلة متعددة: هل تسلم العامل أجره؟ وفي موعده؟ وكم ساعة عمل؟ وما تكلفة الغذاء والمواصلات والسكن محلياً؟ وهل أخفى الرقم المعلن خصومات أو نفقات ضرورية للعمل؟

يمكن لنشرة عامة أن تتابع هذه المؤشرات في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، مع إعلان فجوات التغطية وحماية هويات المشاركين. لكن لا ينبغي تحويل معلومات من بلدات قليلة إلى صورة وطنية زائفة الدقة. معلومات ناقصة معلنة الحدود أفضل من رقم واثق لا نعرف من يشملهم.

دخل النساء يحتاج إلى أكثر من متوسط للفجوة

الفرق بين أجور النساء والرجال يدعو إلى البحث، ولا يقدم وحده تفسيراً كاملاً. فقد تؤثر ساعات العمل والمهنة والانقطاع عن الوظيفة وممارسات التوظيف والنقل والرعاية غير المدفوعة. والمقارنة بين أرباب وربات الأسر ليست مقارنة بين جميع الرجال والنساء.

تقترح كنداكة اختبار برامج التعافي على ضوء العوائق الفعلية. هل تلائم ساعات العمل مسؤوليات الرعاية؟ وهل المشاركة آمنة؟ وهل يشترط الاختيار ملكية أو وثائق فقدها النازحون؟ وهل يستطيع العامل الاعتراض من دون خسارة موقعه؟ وينبغي أن تشمل هذه الأسئلة النساء ذوات الإعاقة والعاملات الريفيات ومن يعملن خارج الوظائف ذات الرواتب.

لا تكفي إضافة «مكوّن للنساء» في نهاية برنامج لم يتغير تصميمه. يجب مراعاة هذه العوائق في التوظيف والسداد والتقييم. فقد يحقق البرنامج نسبة مشاركة جيدة، لكنه يترك أصعب المشكلات على حالها.

دعم العمل لا يعني أن الدين حل لكل شيء

تبدأ المساعدة بتشخيص المشكلة. فالنشاط القابل للاستمرار الذي تعطل مؤقتاً يختلف عن نشاط اختفى زبائنه. قد تصلح منحة لتعويض أدوات ضرورية، أو تمويل قابل للسداد لطلبية متوقعة، أو تحويل نقدي لمن لا يستطيع العمل بأمان. هذه خيارات ينبغي تقييمها، وليست وصفة واحدة لكل مكان.

وحيث تكون برامج التشغيل العام آمنة وممكنة، ينبغي أن تموّل عملاً مفيداً لا حضوراً شكلياً في مشروعات غير لازمة. وتتطلب أعمال التأهيل إشرافاً فنياً وضمانات واضحة. ويجب ألا يُطلب من المدنيين التعامل مع مخلفات متفجرة أو دخول مبانٍ غير آمنة. كما يجب ألا يُحرم العاجزون عن المشاركة من الدعم الأساسي.

وتستحق أجور العاملين بالخدمات العامة اهتماماً أيضاً؛ فالخدمة الموثوقة تحتاج إلى من يقدمها. لكن الخطة الجادة تحدد التمويل والأولويات، ولا تكتفي بإعلان استحقاقات أعلى. الوعد المتأخر ليس دخلاً للأسرة. وفي المقابل، قد ينقل اشتراط استرداد تكلفة كل خدمة متضررة فوراً العبء إلى من هم أقل قدرة على الدفع.

من أصبح أفضل حالاً بعد انتهاء المشروع؟

ينبغي أن تنشر برامج التعافي أكثر من عدد القروض والمتدربين والوظائف المؤقتة. هل تحسن صافي الدخل بعد التكاليف؟ وهل صار وصوله أكثر انتظاماً؟ وهل استمرت المكاسب؟ وعندما تتاح المقارنة، ينبغي مراعاة اختلاف ظروف البداية والتغيرات الأوسع في السوق.

يجب أن يشارك العمال وأصحاب الأعمال الصغيرة وممثلو المجتمعات في تحديد معنى النجاح. هذا لا يلغي المفاضلات، فالمال المحدود لا يلبي كل طلب. لكنه يجعلها مرئية، ويتيح الاعتراض على عنوان جذاب لا يعكس التجربة اليومية.

يحتاج السودان إلى مشروعات منتجة وبنية تحتية تعمل. ويحتاج أيضاً إلى معيار واضح للحكم عليها: هل يمنح التعافي الناس طريقة أكثر أماناً للعيش؟ مكان الإجابة هو ميزانية الأسرة وخياراتها اليومية، وليس المجاميع الوطنية وحدها.


  1. مي جاد الله ونسمة ممدوح عامر وسارة رجب وداليا هاني، ورقة العمل 1824 لمنتدى البحوث الاقتصادية، مارس 2026. المنهج وتعريفات الدخل في الصفحات المطبوعة 6–8، والخلاصة في 36–38. لم نُعد تحليل البيانات الفردية. ↩︎

  2. منظمة العمل الدولية، بيان بشأن العمل اللائق وسط النزاع في السودان، 16 أبريل 2024. بيان مؤسسي وليس مسحاً جديداً للأسر. ↩︎

  3. منظمة العمل الدولية، الأجور. إطار عام لسياسات الأجور، وليس تقديراً خاصاً بالسودان. مقترحات البرامج أعلاه تحليل تقدمه كنداكة. ↩︎