يجب أن تربط خطة الإنتاج الخاضعة للمساءلة بين المزارع والطاقة والتصنيع والمهارات والنقل. رسم أصلي أُنجز خصيصاً لكاندكة.

لا يحتاج السودان إلى وثيقة جديدة تعد كل الناس بكل شيء. ما يحتاجه هو خطة تختار أولوياتها، وتحدد الجهة المسؤولة عن تنفيذها، وتتيح للمواطنين أن يروا—عاماً بعد عام—ما إذا كان شيء قد تغير بالفعل.

هذا التمييز مهم لأن السودان لا يناقش مجرد خطة مستقبلية. فالحكومة تعمل على إعداد الخطة الاستراتيجية الخمسية للدولة 2026–2030. وفي أبريل 2026 وضعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء إعادة الإعمار والسلام والمشروعات الإنتاجية وتشغيل الشباب والزراعة والثروة الحيوانية والتعدين ضمن محاورها الأساسية. ثم دعت ورشة لاحقة إلى الانتقال من التخطيط بالأنشطة إلى التخطيط القائم على النتائج والأثر، وربط البنية التحتية مباشرة بالإنتاج. وبحلول مايو كانت الوزارات الاتحادية تقدم خططها الخمسية تمهيداً لتوحيدها. (ورشة مجلس الوزراء، 8 أبريل، موجهات التخطيط، 24 أبريل، تنسيق خطط الوزارات، 20 مايو)

هذه نوايا معقولة. لكن للسودان سوابق كثيرة في النوايا المعقولة. فقد وعدت الخطة السداسية 1977/78–1982/83 أيضاً بمعالجة اختناقات النقل، وزيادة الصادرات، وتحسين موقف النقد الأجنبي، ورفع الإنتاج المحلي من السكر والقمح والمنسوجات. (تقييم البنك الدولي) ولم تكن المشكلة المتكررة نقص الخطط، بل المسافة بين الخطة ومنظومة التنفيذ الفعلية.

لذلك ليس السؤال ما إذا كان السودان يحتاج إلى خطة خمسية، بل:

ما الذي سيجعل خطة 2026–2030 مختلفة عن الخطط التي سبقتها؟

البداية من قيد لا يمكن للسودان طباعته

الانضباط الأول هو النقد الأجنبي. يستطيع السودان إصدار العملة المحلية، لكنه لا يستطيع طباعة الدولارات أو اليورو أو الدراهم أو الريالات اللازمة لشراء الوقود والقمح والأدوية والآلات وقطع الغيار. وأي خطة إنتاج تتجاهل فاتورة الواردات ليست خطة إنتاج.

تكشف الأرقام الأولية لبنك السودان المركزي حجم المشكلة. ففي الفترة من يناير إلى يونيو 2026 بلغت الواردات السلعية المسجلة 4.517 مليار دولار، مقارنة بـ 3.073 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025. ولم تتجاوز الصادرات المسجلة 1.816 مليار دولار، ما خلّف عجزاً تجارياً سلعياً قدره نحو 2.701 مليار دولار في ستة أشهر. (الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية، يناير–يونيو 2026)

تقيس هذه الجداول التجارة المسجلة عبر المحطات الجمركية، ولذلك لا ينبغي اعتبارها حساباً كاملاً للتدفقات غير الرسمية أو غير المسجلة عبر الحدود.

ولم تكن فاتورة الواردات عبئاً واحداً متجانساً:

مجموعة الواردات، يناير–يونيو 2026القيمة الأولية
المنتجات البترولية1.495 مليار دولار
المواد الغذائية992.1 مليون دولار
الآلات والمعدات517.3 مليون دولار
الأدوية241.6 مليون دولار
المنسوجات203.6 مليون دولار
معدات النقل293.9 مليون دولار

وسيكون الرد الخاطئ هو إعلان خفض الواردات بصورة عامة. فقد ارتفعت واردات الآلات من 357.6 مليون دولار إلى 517.3 مليوناً. وارتفعت واردات الجرارات من نحو 21.9 مليوناً إلى 67.6 مليوناً، وعربات السكك الحديدية من نحو 0.4 مليون إلى 9.1 ملايين. وقد ترفع هذه المشتريات فاتورة اليوم بينما تعيد بناء قدرة الغد على الإنتاج.

لذلك ينبغي تقسيم الواردات إلى ثلاث سلال:

  1. واردات استهلاكية قابلة للإحلال: سلع يستطيع السودان إنتاجها أو تصنيعها تنافسياً خلال خمس سنوات، ومنها أجزاء من فواتير السكر والزيوت والدقيق والملابس والجلود والأغذية المصنعة ومواد البناء والأدوية الأساسية.
  2. طلب يمكن خفضه هيكلياً: وعلى رأسه الديزل المستخدم في الري والورش والتبريد والعيادات والكهرباء اللامركزية، حيث تستطيع الطاقة الشمسية أن تحل محل الوقود.
  3. واردات إنتاجية يجب حمايتها: الآلات والجرارات والمعدات الكهربائية والمكونات الصناعية والمعدات المعملية والتقنية وقطع الغيار التي ترفع الإنتاج مستقبلاً.

لا ينبغي قياس الاعتماد على الذات بقلة ما يستورده السودان، بل بقدرته على استيراد ما يوسع الإنتاج مع إحلال ما يستطيع صنعه جيداً في الداخل بصورة متدرجة.

القمح يبيّن خطورة الشعارات

يقدم القمح تحذيراً مفيداً من إعلان الانتصار مبكراً. بين النصف الأول من 2025 والنصف الأول من 2026 هبطت واردات دقيق القمح المسجلة من نحو 142.4 مليون دولار إلى 25.1 مليوناً. ويبدو ذلك نجاحاً في إحلال الواردات. لكن واردات حبوب القمح ارتفعت من نحو 145.0 مليون دولار إلى 381.6 مليوناً. أي إن العبء المجمع على النقد الأجنبي ارتفع.

ربما استحوذ السودان على جزء أكبر من مرحلة الطحن محلياً، وهذا مهم لأنه يخلق عملاً في التصنيع والنقل والتخزين والصيانة والتوزيع. لكن طحن القمح المستورد ليس اكتفاءً ذاتياً من القمح.

الهدف الواقعي خلال خمس سنوات ليس «صفر واردات قمح». بل الاستحواذ على المراحل الممكنة من سلسلة القيمة، وتحسين الإنتاجية حيث تكون زراعة القمح مجدية زراعياً واقتصادياً، ودعم الأغذية المحلية البديلة، وتقليل فاقد التخزين، وخفض الفاتورة المجمعة للحبوب والدقيق من دون تهديد الأمن الغذائي. وينبغي إخضاع كل سلعة للقدر نفسه من الصراحة.

أصلح قبل أن تبني النصب

قد تأتي أسرع المكاسب الإنتاجية من معدات يملكها السودان بالفعل: مصانع السكر والمحالج والمطاحن والورش وخطوط الأدوية والمدابغ وطلمبات الري ومرافق السكك الحديدية ومخازن التبريد. لذلك يجب أن يكون أول عمل صناعي للخطة مسحاً قومياً للقدرات الإنتاجية.

وخلال أول مئة يوم ينبغي أن ينشر المسح، منشأةً بمنشأة:

  • الطاقة التصميمية والطاقة التشغيلية الفعلية؛
  • أضرار الحرب والمعدات المفقودة؛
  • قيود الكهرباء والمياه والتمويل والمدخلات والنقل؛
  • تكلفة ومدة استئناف الإنتاج؛
  • الملكية والالتزامات القائمة؛
  • الوظائف المستعادة والنقد الأجنبي الموفر عند نجاح التأهيل.

ينبغي عادةً أن يتقدم إصلاح يعيد مصنعاً قابلاً للحياة إلى الإنتاج خلال اثني عشر شهراً على مشروع احتفالي جديد يستهلك النقد الأجنبي خمس سنوات. وتُبرر المصانع الجديدة حين تكون حجة السوق والموقع والمدخلات والطاقة والإدارة أقوى، لا لأن المبنى الجديد يبدو أفضل في الصور.

محفظة إنتاج مركزة

يجب أن يركز الدعم القومي على القطاعات التي يملك فيها السودان مساراً معقولاً خلال خمس سنوات نحو توفير النقد الأجنبي أو خلق الوظائف أو زيادة الصادرات. وهذا يعني محفظة قصيرة، لا مئات «المشروعات ذات الأولوية».

الغذاء والتصنيع الزراعي. إعادة تأهيل طاقات السكر قبل إنشاء مشاريع جديدة؛ وتوسيع عصر وتكرير الزيوت بصورة تنافسية؛ وتحسين تخزين الحبوب وطحنها؛ وتصنيع السمسم والفول السوداني والصمغ العربي والفواكه والخضروات قرب مناطق الإنتاج. ويُربط الدعم بإنتاج متحقق ومعايير سلامة الغذاء وخفض الواردات أو فاقد ما بعد الحصاد.

الثروة الحيوانية والجلود والأسماك. حقق السودان نحو 287 مليون دولار من صادرات الحيوانات الحية المسجلة في النصف الأول من 2026، لكنه حقق نحو 0.55 مليون دولار فقط من اللحوم و1.78 مليوناً من الجلود. والفرصة ليست في حظر الصادر الحي، بل في إضافة الخدمات البيطرية والحجر والأعلاف والذبح والتبريد وتصنيع الألبان والدباغة والمنتجات الجلدية النهائية حتى يحتفظ المنتجون بحصة أكبر من القيمة. (خطة كاندكة التفصيلية للثروة الحيوانية)

الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية. يجب أن يكون الهدف القريب هو التركيب والتعبئة والإنتاج المحلي المنضبط بالجودة حيث تستطيع المصانع السودانية الوفاء بالمعايير، لا الادعاء بأن كل دواء يمكن إنتاجه محلياً. ويمكن للمشتريات العامة توفير طلب متوقع، لكن الأفضلية لا تمنح إلا لمنتجات معتمدة.

المنسوجات والملابس. القطن وحده لا يصنع صناعة. فالسلسلة تمتد من الحلج إلى الغزل والنسيج والصباغة وصناعة الملابس والتصميم والمشتريات والامتثال لمعايير التصدير. وينبغي أن يتبع الدعم الشركات التي تنتقل إلى مراحل أعلى قيمة وتحافظ على العمال، ولا سيما النساء، بدلاً من حماية الإنتاج غير الكفؤ إلى الأبد.

مواد البناء والإصلاح. ستخلق إعادة الإعمار طلباً كبيراً على منتجات الأسمنت والزجاج والأعمال المعدنية والكابلات والأنابيب والأبواب والنوافذ والمكونات مسبقة الصنع. ويمكن للمشتريات المحلية بناء القدرة إذا كانت المعايير والأسعار شفافة، لا أن تتحول إلى إذن ببيع مواد رديئة بأسعار احتكارية.

الطاقة الشمسية المنتجة. يجب التعامل مع الطاقة الشمسية باعتبارها سياسة للنقد الأجنبي والإنتاج، لا كهرباء منزلية فحسب. ففي 2025 وافق البنك الدولي على مشروع ASCENT-Sudan بقيمة 76.3 مليون دولار، ليستهدف 150 ألف شخص و500 منظومة طاقة متجددة تشمل الري والتصنيع الغذائي بالطاقة الشمسية، عبر القطاع الخاص والتمويل القائم على النتائج. (البنك الدولي) وفي 18 أغسطس 2026 أعفت الحكومة جميع أجزاء منظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستخدام الشخصي من الجمارك والضرائب وسائر الرسوم الحكومية. (قرار رئيس الوزراء، 18 أغسطس) وفي 1 سبتمبر ربط مجلس الوزراء الطاقة الشمسية صراحة بالزراعة والصناعة، مع الدعوة إلى تحسين فحص الجودة. (قرار مجلس الوزراء، 1 سبتمبر) والخطوة التالية هي نافذة تمويل للطاقة الشمسية المنتجة للطلمبات وغرف التبريد والعيادات والورش والمصانع، مع معايير أداء وعقود صيانة وقياس كمية الديزل المستبدلة.

دع الولايات تقترح واجعل الدعم مشروطاً

السودان أكبر وأكثر تنوعاً من أن تقرر وزارة واحدة في العاصمة المستقبل الإنتاجي لكل محلية. لكن اللامركزية لا تعني إرسال الأموال بلا التزامات.

على كل ولاية إعداد ميثاق إنتاج ولائي. تقترح الولاية والمحليات وجماعات المنتجين والشركات والجامعات والنقابات وتنظيمات النساء والمجتمعات المتأثرة عدداً محدوداً من الأولويات. ثم تتفاوض الحكومة الاتحادية معها حول البنية التحتية والتمويل والضمانات والنقد الأجنبي أو المعاملة الضريبية التي تستطيع توفيرها. ويوقع الطرفان اتفاق أداء علنياً.

ويجب أن يحدد كل ميثاق:

  • خط الأساس والهدف السنوي للإنتاج المادي؛
  • النقد الأجنبي المتوقع توفيره أو كسبه؛
  • الوظائف الدائمة والمؤقتة كل على حدة؛
  • حصة النساء والشباب من الوظائف والعقود؛
  • المتدربين الذين أُعدوا والتحقوا بالعمل؛
  • المدخلات المحلية والمشتريات من الموردين المحليين؛
  • مساهمة القطاع الخاص والتعاونيات والمجتمع؛
  • التكلفة والموعد ونسبة تشغيل المعدات وتمويل الصيانة؛
  • ضمانات البيئة والأرض والنزاع؛
  • الشروط التي يُعاد عندها تصميم الدعم أو سحبه.

يبيّن نظام إيميهِيغو في رواندا كيف يمكن تحويل الأهداف القومية إلى عقود أداء علنية للوزارات والمقاطعات وتقييمها بانتظام. كما يوضح تقييم 2024/25 أهمية النشر، إذ كشف ضعف نتائج التحضر وربط الإخفاق بمشكلات المشتريات وإدارة العقود وتأخر التنفيذ وقيود الميزانية. (المعهد الوطني للإحصاء في رواندا) ينبغي للسودان أن يستعير آلية المساءلة لا المركزية السياسية الرواندية. ويجب أن تُتفاوض الأولويات من القاعدة وأن يتحقق منها طرف مستقل.

لا شيكات على بياض للصناعة

يمكن أن يتحول إحلال الواردات بسهولة إلى اسم محترم للمحسوبية: تحصل شركة مرتبطة بالسلطة على تمويل رخيص وإعفاءات ضريبية وسوق محمية، وتَعِد بالإنتاج، ثم يستمر الدعم سواء أنجزت أم لم تنجز.

تحتاج الخطة الخمسية إلى قاعدة أشد صرامة:

ساهم → أنتج → وظّف → اخضع للتحقق → احصل على الدعم.

يقدم مشروع تنافسية الصادرات من أجل الوظائف في بنغلاديش آلية مفيدة. ساهمت الشركات بأموالها، وربطت المنح بمراحل إنجاز، وتولى مدير مستقل من طرف ثالث تقييم الاستحقاق ورد النفقات المتحقق منها. وتلقت 570 شركة الدعم، بينما أفاد المشروع بخلق قرابة 180 ألف وظيفة وجذب 18 مليون دولار من المساهمة الخاصة. (تقرير نتائج البنك الدولي)

يمكن للسودان تكييف هذا المبدأ. فالتمويل الصناعي والحماية الجمركية والأرض والنقد الأجنبي وأفضليات المشتريات كلها يجب أن تكون محددة المدة والشروط ومعلنة. وعلى الشركات الناجحة أن تنتقل تدريجياً إلى اختبارات الإنتاجية والتصدير، فيما تعاد هيكلة المشروعات الفاشلة أو تغلق. فالحماية بلا انضباط لا تفعل سوى نقل المال من المستهلكين إلى الملاك.

احسب الوظائف التي تبقى

لا يجوز أن يظل التشغيل أثراً جانبياً مأمولاً، ولا أن يُعلن النجاح بناءً على وظائف البناء التي تختفي بعد قص الشريط.

يجب أن تحصي بطاقة الأداء صافي الوظائف التي ما زالت قائمة بعد اثني عشر شهراً، والأجور وظروف العمل والتوظيف المحلي ووظائف الموردين والمتدربين الذين انتقلوا فعلاً إلى عمل. ويجب تحديد مشاركة النساء والشباب في كل ميثاق، ودعمها بتدابير عملية مثل النقل الآمن ورعاية الأطفال والمرافق الصحية وتصميم العمل المرن والوصول إلى التمويل والاعتراف بالإنتاج المنزلي والتعاوني.

كما ينبغي أن يتبع التدريب الطلب الحقيقي. فإذا موّل ميثاق ولاية الري الشمسي والتصنيع الغذائي، فعلى مؤسساتها التقنية تدريب الكهربائيين وفنيي الطلمبات والتبريد والميكانيكيين ومفتشي سلامة الغذاء ومشغلي الآلات الذين تحتاج إليهم تلك الاستثمارات. و«عدد المتدربين» ليس نتيجة ما لم تؤد المهارات إلى عمل أو إنتاجية أعلى.

حوّل الذهب إلى أصول تبقى بعد نفاد المنجم

شكّل الذهب نحو 1.135 مليار دولار من إجمالي 1.816 مليار دولار من الصادرات السلعية المسجلة في النصف الأول من 2026. ويفرض هذا الاعتماد قاعدة واضحة: يجب أن تبني إيرادات المعادن أصولاً بدلاً من أن تختفي في الإنفاق الجاري أو الشركات المعتمة أو شبكات التهريب.

يقدم مبدأ الميزانية المستدامة في بوتسوانا المنطق الأساسي: يجب إعادة استثمار عائدات استنزاف المعادن في أصول أخرى—بنية تحتية أو رأس مال بشري أو مدخرات مالية. (مدونة إدارة المالية العامة بصندوق النقد الدولي) ويحتاج السودان إلى قاعدة الذهب مقابل الأصول الخاصة به.

ينبغي أن يخصص القانون حصة من إيرادات المعادن المتحقق منها للبنية التحتية المنتجة والصحة والتعليم والقدرات التقنية وإصلاح البيئة والاحتياطيات المالية. ويجب أن يستطيع الجمهور تتبع السلسلة من تسجيل المنجم إلى المشتري المرخص والتصدير وإعادة حصائل الصادر وخزانة الدولة ونصيب الولاية والمجتمع المنتج وصولاً إلى الأصل الممول.

وهذا ليس نظرية أجنبية مفروضة على السودان. ففي أغسطس 2026 دعت مناقشات الحكومة لوثيقة التعدين إلى التنسيق الاتحادي الولائي، والحد من التعدين غير المنظم، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد أولويات المسؤولية المجتمعية. (اللجنة الفنية بمجلس الوزراء) وعلى الخطة الخمسية تحويل هذه المبادئ إلى نظام مالي شفاف.

ابنِ لوحة المتابعة قبل إعلان النصر

تضم الخطة الاستراتيجية لبنك السودان المركزي 2026–2030 ستة أهداف استراتيجية و30 هدفاً عاماً ونحو 150 مبادرة وهدفاً تشغيلياً. وتقترح تخطيطاً بالسيناريوهات يُراجع كل ستة أشهر، ومؤشرات أداء، وتقارير دورية، ومراقبة رقمية، ومراجعة مستقلة. (الخطة الاستراتيجية لبنك السودان المركزي)

إذا استطاع البنك المركزي نشر هذه البنية، تستطيع الخطة القومية وكل برنامج إنتاج كبير أن يفعل الشيء نفسه.

ويجب أن تعرض لوحة المتابعة العامة، لكل ميثاق وشركة مدعومة:

  • خط الأساس والهدف والنتيجة الفعلية والانحراف؛
  • المال المرصود والمنصرف والمنفذ؛
  • عقود المشتريات والملاك المستفيدين؛
  • الإنتاج والوظائف والصادرات والنقد الأجنبي الموفر؛
  • تأخيرات التنفيذ والمؤسسة المسؤولة بالاسم؛
  • نتائج التحقق المستقل والمراجعة؛
  • الإجراء التصحيحي وقرار صرف الدفعة التالية.

يمكن التحايل على المؤشرات، ولذلك تحتاج الخطة إلى قياس المخرجات والنتائج معاً. افتتاح مصنع مخرج؛ أما بيع سلع منافسة وبقاء الوظائف وإحلال الواردات فهي نتائج. تركيب ألواح شمسية مخرج؛ أما استمرار المنظومات في العمل وتوفير الديزل وتصنيع المحاصيل فهي نتائج.

السلام ليس هامشاً

لا تستطيع أي خطة اقتصادية تعويض استمرار الحرب أو المصادرة التعسفية أو الطرق غير الآمنة أو تدمير الأسواق أو سيطرة المصالح المسلحة على المؤسسات. السلام والشرعية المدنية وسيادة القانون وأمن الملكية ليست قضايا منفصلة عن التنمية؛ فهي التي تحدد ما إذا كان المزارع سيزرع والتاجر سينقل البضائع والعامل سيعود والمستثمر سيخاطر برأس ماله.

لكن «انتظار السلام الكامل» لا يجوز أن يصبح ذريعة لعدم فعل شيء. على الخطة استخدام سيناريوهات: حماية الأرواح والأصول المنتجة أثناء النزاع؛ وإعادة تشغيل المنظومات المحلية حيث يسمح الأمن؛ وتوسيع الاستثمار كلما تحسنت الحركة والقانون والتسوية القومية. وتزداد قيمة الطاقة الموزعة والصيانة المحلية وتنوع النقل والإنتاج الولائي لأنها أكثر صموداً حين تفشل منظومة مركزية واحدة.

اختبار عام 2030

عند نهاية الخطة، يجب ألا يضطر المواطنون إلى الحكم على النجاح من الخطب. بل ينبغي أن يستطيعوا الإجابة عن أسئلة محددة:

  • هل تقلص الجزء القابل للإحلال من فاتورة الواردات؟
  • هل ولّدت واردات الآلات والتقنية إنتاجاً؟
  • هل زادت الصادرات المصنعة بدلاً من الخام؟
  • هل ما زالت المصانع المعاد تأهيلها تعمل؟
  • هل بقيت الوظائف بعد اثني عشر شهراً، ومن يشغلها؟
  • هل نالت كل ولاية فرصة عادلة للبناء على قدراتها؟
  • هل يمكن تتبع إيرادات المعادن إلى أصول دائمة؟
  • هل أوقفت المشروعات الفاشلة بدلاً من إخفائها؟

لا يحتاج السودان إلى رفض التمويل الخارجي أو التجارة أو المساعدة. بل ينبغي أن يرحب بالشراكات التي تعزز القدرة السودانية ويرفض التبعية المتخفية في ثياب التنمية. المعيار ليس العزلة، بل امتلاك القرار.

لن تنجح خطة 2026–2030 إلا إذا غيرت ما تكافئه الدولة: من الإعلان إلى الإنجاز، ومن استخراج الخام إلى إضافة القيمة، ومن التخصيص المركزي إلى المسؤولية المحلية المتفاوض عليها، ومن النفوذ السياسي إلى الأداء المتحقق، ومن إنفاق الثروة المعدنية إلى بناء الأصول.

تلك هي التنمية من دون انتظار الإنقاذ.


المصادر وقراءات إضافية