آخر تحديث:
يجب أن تربط خطة الإنتاج الخاضعة للمساءلة بين المزارع والطاقة والتصنيع والمهارات والنقل. رسم أصلي أُنجز خصيصاً لكاندكة.
لا يحتاج السودان إلى وثيقة جديدة تعد كل الناس بكل شيء. ما يحتاجه هو خطة تختار أولوياتها، وتحدد الجهة المسؤولة عن تنفيذها، وتتيح للمواطنين أن يروا—عاماً بعد عام—ما إذا كان شيء قد تغير بالفعل.
هذا التمييز مهم لأن السودان لا يناقش مجرد خطة مستقبلية. فالحكومة تعمل على إعداد الخطة الاستراتيجية الخمسية للدولة 2026–2030. وفي أبريل 2026 وضعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء إعادة الإعمار والسلام والمشروعات الإنتاجية وتشغيل الشباب والزراعة والثروة الحيوانية والتعدين ضمن محاورها الأساسية. ثم دعت ورشة لاحقة إلى الانتقال من التخطيط بالأنشطة إلى التخطيط القائم على النتائج والأثر، وربط البنية التحتية مباشرة بالإنتاج. وبحلول مايو كانت الوزارات الاتحادية تقدم خططها الخمسية تمهيداً لتوحيدها. (ورشة مجلس الوزراء، 8 أبريل، موجهات التخطيط، 24 أبريل، تنسيق خطط الوزارات، 20 مايو)
هذه نوايا معقولة. لكن للسودان سوابق كثيرة في النوايا المعقولة. فقد وعدت الخطة السداسية 1977/78–1982/83 أيضاً بمعالجة اختناقات النقل، وزيادة الصادرات، وتحسين موقف النقد الأجنبي، ورفع الإنتاج المحلي من السكر والقمح والمنسوجات. (تقييم البنك الدولي) ولم تكن المشكلة المتكررة نقص الخطط، بل المسافة بين الخطة ومنظومة التنفيذ الفعلية.
لذلك ليس السؤال ما إذا كان السودان يحتاج إلى خطة خمسية، بل:
ما الذي سيجعل خطة 2026–2030 مختلفة عن الخطط التي سبقتها؟
سبقت تلك الطموحات الخطة العشرية 1960/61–1969/70 والخطة الخمسية 1970/71–1974/75. وكان النمو الحقيقي السنوي البالغ 7.5% هدفاً للخطة السداسية لا نتيجة تحققت. ثم ركز برنامج استثماري لاحق على إكمال المشروعات القائمة وتأهيلها؛ ووجدت دراسة حاتم أمير مهران المنشورة عام 1994 أن 54.3% من الاعتمادات المخططة استُخدمت في أول برنامج استثمار عام ثلاثي. وهذه نسبة تنفيذ لبرنامج تاريخي محدد، وليست حكماً على كل الاستثمار السوداني منذ الاستقلال. (مهران، 1994)
البداية من قيد لا يمكن للسودان طباعته
الانضباط الأول هو النقد الأجنبي. يستطيع السودان إصدار العملة المحلية، لكنه لا يستطيع طباعة الدولارات أو اليورو أو الدراهم أو الريالات اللازمة لشراء الوقود والقمح والأدوية والآلات وقطع الغيار. وأي خطة إنتاج تتجاهل فاتورة الواردات ليست خطة إنتاج.
تكشف الأرقام الأولية لبنك السودان المركزي حجم المشكلة. ففي الفترة من يناير إلى يونيو 2026 بلغت الواردات السلعية المسجلة 4.517 مليار دولار، مقارنة بـ 3.073 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025. ولم تتجاوز الصادرات المسجلة 1.816 مليار دولار، ما خلّف عجزاً تجارياً سلعياً قدره نحو 2.701 مليار دولار في ستة أشهر. (الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية، يناير–يونيو 2026)
تقيس هذه الجداول التجارة المسجلة عبر المحطات الجمركية، ولذلك لا ينبغي اعتبارها حساباً كاملاً للتدفقات غير الرسمية أو غير المسجلة عبر الحدود.
ولم تكن فاتورة الواردات عبئاً واحداً متجانساً:
| مجموعة الواردات، يناير–يونيو 2026 | القيمة الأولية |
|---|---|
| المنتجات البترولية | 1.495 مليار دولار |
| المواد الغذائية | 992.1 مليون دولار |
| الآلات والمعدات | 517.3 مليون دولار |
| الأدوية | 241.6 مليون دولار |
| المنسوجات | 203.6 مليون دولار |
| معدات النقل | 293.9 مليون دولار |
وسيكون الرد الخاطئ هو إعلان خفض الواردات بصورة عامة. فقد ارتفعت واردات الآلات من 357.6 مليون دولار إلى 517.3 مليوناً. وارتفعت واردات الجرارات من نحو 21.9 مليوناً إلى 67.6 مليوناً، وعربات السكك الحديدية من نحو 0.4 مليون إلى 9.1 ملايين. وقد ترفع هذه المشتريات فاتورة اليوم بينما تعيد بناء قدرة الغد على الإنتاج.
لذلك ينبغي تقسيم الواردات إلى ثلاث سلال:
- واردات استهلاكية قابلة للإحلال: سلع يستطيع السودان إنتاجها أو تصنيعها تنافسياً خلال خمس سنوات، ومنها أجزاء من فواتير السكر والزيوت والدقيق والملابس والجلود والأغذية المصنعة ومواد البناء والأدوية الأساسية.
- طلب يمكن خفضه هيكلياً: وعلى رأسه الديزل المستخدم في الري والورش والتبريد والعيادات والكهرباء اللامركزية، حيث تستطيع الطاقة الشمسية أن تحل محل الوقود.
- واردات إنتاجية يجب حمايتها: الآلات والجرارات والمعدات الكهربائية والمكونات الصناعية والمعدات المعملية والتقنية وقطع الغيار التي ترفع الإنتاج مستقبلاً.
لا ينبغي قياس الاعتماد على الذات بقلة ما يستورده السودان، بل بقدرته على استيراد ما يوسع الإنتاج مع إحلال ما يستطيع صنعه جيداً في الداخل بصورة متدرجة.
احمِ الواردات المنتجة واحسب الوفر الصافي
ما زال أحدث عدد مدرج في صفحة الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية ببنك السودان المركزي، حتى 18 أكتوبر 2026، يغطي يناير–يونيو 2026. ويجب أخذ العجز التجاري بجدية، لكن منع الواردات بصورة عامة قد يضر بالإنتاج. ففي أبريل 2026 أفادت رويترز بأن التوجيه السوداني الخاص بتقييد الواردات شمل بعض المواد الخام الصناعية، إلى جانب سلع استهلاكية. وإذا مُنعت المدخلات اللازمة تعطلت المصانع التي يُفترض أن تنهض بها سياسة الإحلال.
يجب إنشاء مظلة للواردات الإنتاجية تحمي البذور والأسمدة والأدوية المطابقة للمواصفات والآلات وقطع الغيار والمدخلات التي لا ينتجها السودان بعد بكفاءة تنافسية. ويُخضع كل مشروع للإحلال إلى اختبار صافي النقد الأجنبي: الواردات التي استُبدلت بصورة قابلة للتحقق مضافاً إليها الصادرات الجديدة، مطروحاً منها المدخلات والآلات والصيانة والخدمات اللوجستية والرسوم والتزامات الدين بالعملة الأجنبية. وتظل أسعار السلع وجودتها وتوافرها والأمن الغذائي شروطاً مستقلة. كما يكون كل دعم صناعي محدد المدة ومشروطاً بنتائج يتحقق منها طرف مستقل. بنك السودان المركزي؛ رويترز، 27 أبريل 2026.
القمح يبيّن خطورة الشعارات
يقدم القمح تحذيراً مفيداً من إعلان الانتصار مبكراً. بين النصف الأول من 2025 والنصف الأول من 2026 هبطت واردات دقيق القمح المسجلة من نحو 142.4 مليون دولار إلى 25.1 مليوناً. ويبدو ذلك نجاحاً في إحلال الواردات. لكن واردات حبوب القمح ارتفعت من نحو 145.0 مليون دولار إلى 381.6 مليوناً. أي إن الفاتورة المجمعة ارتفعت من 287.4 مليون دولار إلى 406.7 ملايين دولار.
ربما استحوذ السودان على جزء أكبر من مرحلة الطحن محلياً، وهذا مهم لأنه يخلق عملاً في التصنيع والنقل والتخزين والصيانة والتوزيع. لكن طحن القمح المستورد ليس اكتفاءً ذاتياً من القمح.
الهدف الواقعي خلال خمس سنوات ليس «صفر واردات قمح». بل الاستحواذ على المراحل الممكنة من سلسلة القيمة، وتحسين الإنتاجية حيث تكون زراعة القمح مجدية زراعياً واقتصادياً، ودعم الأغذية المحلية البديلة، وتقليل فاقد التخزين، وخفض الفاتورة المجمعة للحبوب والدقيق من دون تهديد الأمن الغذائي. وينبغي إخضاع كل سلعة للقدر نفسه من الصراحة.
قِس ما يُزرع ويُحصد وما يستطيع المواطن شراءه
في 8 أكتوبر 2026 أعلن وزير الزراعة السوداني استهداف 3 ملايين فدان للمحاصيل الشتوية، منها مليون فدان للقمح. هذه أهداف معلنة وليست محصولاً تحقق. يجب نشر المساحة الممولة والمزروعة فعلاً، والمساحة التي تتوافر لها مياه ري موثوقة، والإنتاج المحصود والمخزون والمسوّق، ثم أثر ذلك على فاتورة القمح والدقيق معاً. ويجب حماية أسعار الغذاء وتوافره؛ ففي مايو أفادت الفاو وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف بأن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي في السودان. سودان تربيون، 8 أكتوبر 2026؛ البيان المشترك للفاو وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف، 15 مايو 2026.
أصلح قبل أن تبني النصب
قد تأتي أسرع المكاسب الإنتاجية من معدات يملكها السودان بالفعل: مصانع السكر والمحالج والمطاحن والورش وخطوط الأدوية والمدابغ وطلمبات الري ومرافق السكك الحديدية ومخازن التبريد. لذلك يجب أن يكون أول عمل صناعي للخطة مسحاً قومياً للقدرات الإنتاجية.
وخلال أول مئة يوم ينبغي أن ينشر المسح، منشأةً بمنشأة:
- الطاقة التصميمية والطاقة التشغيلية الفعلية؛
- أضرار الحرب والمعدات المفقودة؛
- قيود الكهرباء والمياه والتمويل والمدخلات والنقل؛
- تكلفة ومدة استئناف الإنتاج؛
- الملكية والالتزامات القائمة؛
- الوظائف المستعادة والنقد الأجنبي الموفر عند نجاح التأهيل.
ينبغي عادةً أن يتقدم إصلاح يعيد مصنعاً قابلاً للحياة إلى الإنتاج خلال اثني عشر شهراً على مشروع احتفالي جديد يستهلك النقد الأجنبي خمس سنوات. وتُبرر المصانع الجديدة حين تكون حجة السوق والموقع والمدخلات والطاقة والإدارة أقوى، لا لأن المبنى الجديد يبدو أفضل في الصور.
بوابة الجاهزية قبل التمويل
سبق أن تضمنت خطة السودان السداسية 1977/78–1982/83 أهدافاً لزيادة الصادرات وإحلال الواردات والإنتاج الصناعي وإزالة اختناقات النقل. والعبرة ليست أن تلك الأهداف كانت خاطئة، بل أن هدف الإنتاج لا يصبح مشروعاً قابلاً للتنفيذ دون كهرباء ونقل وقطع غيار وأسواق وصيانة. لذلك يجب أن يمر كل استثمار كبير في الخطة الجديدة عبر بوابة الجاهزية: تمويل محدد، ومشتريات قابلة للتنفيذ، ومياه وطاقة متاحة، ومدخلات مستوردة ورأس مال عامل محسوبان، ونقل وأسواق مؤكدة، ومخصصات صيانة. وينبغي أن ينافس إصلاح أصل منتج قائم المشروعات الجديدة الكبرى، وكذلك البدائل الأصغر والأقل كلفة، وفق المعايير نفسها. وتُنشر مراحل المشروع: مقترح ← ممول ← مُنجز التجهيز ← عامل فعلاً ← مستمر في الإنتاج بعد سنة.
تكلفة بقاء الإنتاج من دون طريق إلى السوق
وصف بحث لصندوق النقد الدولي نُشر عام 1980 تعذر نقل أكثر من 80 ألف طن من الفول السوداني من حصاد 1977/78 إلى بورتسودان نتيجة قصور السكك الحديدية وصيانتها. ولا يكتمل هدف التصدير من دون مخزن ومسار آمن إلى الميناء وقطع غيار وموازنة تشغيل. وتقدم هذه التجربة حجة عملية لمقارنة إصلاح السكك والري بالمشروعات الجديدة الكبيرة والبدائل الموزعة. صندوق النقد الدولي، 1980.
لا يصبح الممر التجاري مشروعاً إنتاجياً حتى تستطيع السلع العبور
في 1 أكتوبر 2026 أعلنت وزارة المالية عودة السودان رسمياً إلى أعمال التعاون الاقتصادي الإقليمي ضمن مبادرة القرن الأفريقي، التي تشمل النقل عبر الحدود والأنظمة الرقمية والربط الطاقي وتيسير التجارة. وهذه فرصة للتعاون، وليست دليلاً على تمويل سكة حديد أو ميناء أو نظام جمركي أو منطقة صناعية أو إكمالها. لا يستحق الممر تمويلاً من الخطة الخمسية إلا بعد تحديد ما سيخدمه: سلعة بعينها ومنشؤها، والسوق المستهدفة والمشتري، والتكلفة الحالية من المزرعة أو المصنع إلى السوق أو الميناء، وسلامة المرور والتخزين المبرد عند الحاجة، وزمن الإجراءات الحدودية، والنقد الأجنبي المتحقق، وموازنة الصيانة السنوية. ويجب أن تنافس صيانة السكك والطرق والمناولة في الموانئ القائمة إنشاءَ ممرات جديدة، وكذلك البدائل الصغيرة والموزعة للتجميع والتخزين. والاختبار هو انخفاض التكلفة عند التسليم وتحسن الوصول الموثوق إلى السوق، لا عدد الكيلومترات المعلن. سودان تربيون، 1 أكتوبر 2026.
محفظة إنتاج مركزة
حدد تحليل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للأسواق والأغذية الزراعية في أغسطس 2026 سبع سلاسل قيمة: السمسم والذرة الرفيعة وفول الصويا والفول السوداني والكركديه والصمغ العربي والثروة الحيوانية، يمكن أن يساعد تمويلها وبنيتها التحتية وتيسير تجارتها في استعادة سبل العيش. وتدعو استراتيجيته للقطاع الخاص أيضاً إلى دعم المزارعين والتجار وصغار المصنعين الذين استمروا في العمل. وهذه أولويات للتعافي، لا دليل على أن الإنتاج تعافى بالفعل. (تحليل الأسواق؛ استراتيجية القطاع الخاص)
يجب أن يركز الدعم القومي على القطاعات التي يملك فيها السودان مساراً معقولاً خلال خمس سنوات نحو توفير النقد الأجنبي أو خلق الوظائف أو زيادة الصادرات. وهذا يعني محفظة قصيرة، لا مئات «المشروعات ذات الأولوية».
الغذاء والتصنيع الزراعي. إعادة تأهيل طاقات السكر قبل إنشاء مشاريع جديدة؛ وتوسيع عصر وتكرير الزيوت بصورة تنافسية؛ وتحسين تخزين الحبوب وطحنها؛ وتصنيع السمسم والفول السوداني والصمغ العربي والفواكه والخضروات قرب مناطق الإنتاج. ويُربط الدعم بإنتاج متحقق ومعايير سلامة الغذاء وخفض الواردات أو فاقد ما بعد الحصاد.
الثروة الحيوانية والجلود والأسماك. حقق السودان نحو 287 مليون دولار من صادرات الحيوانات الحية المسجلة في النصف الأول من 2026، لكنه حقق نحو 0.55 مليون دولار فقط من اللحوم و1.78 مليوناً من الجلود. والفرصة ليست في حظر الصادر الحي، بل في إضافة الخدمات البيطرية والحجر والأعلاف والذبح والتبريد وتصنيع الألبان والدباغة والمنتجات الجلدية النهائية حتى يحتفظ المنتجون بحصة أكبر من القيمة. (خطة كاندكة التفصيلية للثروة الحيوانية)
الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية. يجب أن يكون الهدف القريب هو التركيب والتعبئة والإنتاج المحلي المنضبط بالجودة حيث تستطيع المصانع السودانية الوفاء بالمعايير، لا الادعاء بأن كل دواء يمكن إنتاجه محلياً. ويمكن للمشتريات العامة توفير طلب متوقع، لكن الأفضلية لا تمنح إلا لمنتجات معتمدة.
المنسوجات والملابس. القطن وحده لا يصنع صناعة. فالسلسلة تمتد من الحلج إلى الغزل والنسيج والصباغة وصناعة الملابس والتصميم والمشتريات والامتثال لمعايير التصدير. وينبغي أن يتبع الدعم الشركات التي تنتقل إلى مراحل أعلى قيمة وتحافظ على العمال، ولا سيما النساء، بدلاً من حماية الإنتاج غير الكفؤ إلى الأبد.
مواد البناء والإصلاح. ستخلق إعادة الإعمار طلباً كبيراً على منتجات الأسمنت والزجاج والأعمال المعدنية والكابلات والأنابيب والأبواب والنوافذ والمكونات مسبقة الصنع. ويمكن للمشتريات المحلية بناء القدرة إذا كانت المعايير والأسعار شفافة، لا أن تتحول إلى إذن ببيع مواد رديئة بأسعار احتكارية.
الطاقة الشمسية المنتجة. يجب التعامل مع الطاقة الشمسية باعتبارها سياسة للنقد الأجنبي والإنتاج، لا كهرباء منزلية فحسب. ففي 2025 وافق البنك الدولي على مشروع ASCENT-Sudan بقيمة 76.3 مليون دولار، ليستهدف 150 ألف شخص و500 منظومة طاقة متجددة تشمل الري والتصنيع الغذائي بالطاقة الشمسية، عبر القطاع الخاص والتمويل القائم على النتائج. (البنك الدولي) وفي 18 أغسطس 2026 أعفت الحكومة جميع أجزاء منظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستخدام الشخصي من الجمارك والضرائب وسائر الرسوم الحكومية. (قرار رئيس الوزراء، 18 أغسطس) وفي 1 سبتمبر ربط مجلس الوزراء الطاقة الشمسية صراحة بالزراعة والصناعة، مع الدعوة إلى تحسين فحص الجودة. (قرار مجلس الوزراء، 1 سبتمبر) والخطوة التالية هي نافذة تمويل للطاقة الشمسية المنتجة للطلمبات وغرف التبريد والعيادات والورش والمصانع، مع معايير أداء وعقود صيانة وقياس كمية الديزل المستبدلة.
احسب الأنظمة العاملة لا الألواح المشتراة
طرح برنامج الأغذية العالمي في سبتمبر 2026 طلباً لتوريد أنظمة ري بالطاقة الشمسية لولايتي نهر النيل والشمالية، واشترط التركيب والتشغيل والصيانة وخدمات ما بعد البيع. وألغى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في 1 سبتمبر عطاءً في ولاية البحر الأحمر بسبب قلة العروض وارتفاع الأسعار وعدم كفاية المنافسة، ثم أعاد الطرح على أساس ست مزارع نموذجية وكان الموعد النهائي الجديد 6 أكتوبر. هذه محطات في المشتريات وليست منشآت منتجة بعد. لذا تُقاس العقود من الإعلان إلى الإرساء والتشغيل، مع نشر نسبة عمل المضخات ومساحة الري والمحاصيل والديزل المستبدل. ويبين انتشار الطاقة الشمسية اللامركزية في باكستان إمكانات السوق الخاصة، لكنه ينبه كذلك إلى مشاكل تمويل الشبكة والتعرفة والصيانة. والأولوية في السودان للمضخات وسلاسل التبريد والعيادات والورش والتصنيع الغذائي. برنامج الأغذية العالمي؛ إلغاء عطاء UNOPS؛ إعادة الطرح؛ REN21، باكستان؛ IEEFA.
انخفاض تكلفة تشغيل الطلمبة لا يعني السماح بسحب مياه بلا سقف
حذر تنبيه التصنيف المرحلي المتكامل في 12 أكتوبر 2026، الذي نشرته منظمة الصحة العالمية، من أن الجفاف الذي يؤثر في نحو نصف السودان يفاقم انعدام الأمن الغذائي والضغط على مياه الشرب في مناطق من دارفور وكردفان. ولهذا يحتاج الري الشمسي إلى شرط لحقوق المياه قبل شراء معدات الطاقة. وتبين تجربة الانتشار السريع للطلمبات الشمسية في باكستان أن خفض تكلفة الديزل والكهرباء قد يشجع على زيادة استخراج المياه الجوفية؛ وهذا تحذير من خطر محتمل، لا إثبات أن كل ري شمسي يستنزف المياه. وتقدم المغرب درساً مكملاً: عدادات على الآبار، وحدود للسحب، وتحسين كفاءة الري مع إدارة المياه الجوفية. ويجب أن يسجل المشروع السوداني خط أساس لتوافر المياه، وأولوية مياه الشرب، والكميات المسموح بسحبها والمقيسة فعلياً، ومستوى المياه الجوفية حيث يلزم، وساعات تشغيل الطلمبات، والأفدنة المروية فعلاً، والمحاصيل المبيعة، وكمية الديزل المستبدلة. ويتوقف التوسع إذا اختل ميزان المياه حتى لو عملت الألواح بكفاءة. ورقم 19.5 مليون الذين واجهوا انعداماً حاداً للأمن الغذائي في مايو 2026 ليس تعداداً وطنياً جديداً من تنبيه أكتوبر. منظمة الصحة العالمية والتصنيف المرحلي، 12 أكتوبر 2026؛ تحقيق رويترز عن باكستان، 2 أكتوبر 2025؛ البنك الدولي، المغرب وإدارة المياه، 17 يونيو 2024.
دع الولايات تقترح واجعل الدعم مشروطاً
السودان أكبر وأكثر تنوعاً من أن تقرر وزارة واحدة في العاصمة المستقبل الإنتاجي لكل محلية. لكن اللامركزية لا تعني إرسال الأموال بلا التزامات.
على كل ولاية إعداد ميثاق إنتاج ولائي. تقترح الولاية والمحليات وجماعات المنتجين والشركات والجامعات والنقابات وتنظيمات النساء والمجتمعات المتأثرة عدداً محدوداً من الأولويات. ثم تتفاوض الحكومة الاتحادية معها حول البنية التحتية والتمويل والضمانات والنقد الأجنبي أو المعاملة الضريبية التي تستطيع توفيرها. ويوقع الطرفان اتفاق أداء علنياً.
ويجب أن يحدد كل ميثاق:
- خط الأساس والهدف السنوي للإنتاج المادي؛
- النقد الأجنبي المتوقع توفيره أو كسبه؛
- الوظائف الدائمة والمؤقتة كل على حدة؛
- حصة النساء والشباب من الوظائف والعقود؛
- المتدربين الذين أُعدوا والتحقوا بالعمل؛
- المدخلات المحلية والمشتريات من الموردين المحليين؛
- مساهمة القطاع الخاص والتعاونيات والمجتمع؛
- التكلفة والموعد ونسبة تشغيل المعدات وتمويل الصيانة؛
- ضمانات البيئة والأرض والنزاع؛
- الشروط التي يُعاد عندها تصميم الدعم أو سحبه.
يبيّن نظام إيميهِيغو في رواندا كيف يمكن تحويل الأهداف القومية إلى عقود أداء علنية للوزارات والمقاطعات وتقييمها بانتظام. كما يوضح تقييم 2024/25 أهمية النشر، إذ كشف ضعف نتائج التحضر وربط الإخفاق بمشكلات المشتريات وإدارة العقود وتأخر التنفيذ وقيود الميزانية. (المعهد الوطني للإحصاء في رواندا) ينبغي للسودان أن يستعير آلية المساءلة لا المركزية السياسية الرواندية. ويجب أن تُتفاوض الأولويات من القاعدة وأن يتحقق منها طرف مستقل.
اربط الميثاق الولائي بالتمويل والأسواق والمساءلة
يمثل مشروع BOOST الذي أطلقه البنك الأفريقي للتنمية في سبتمبر 2026 اختباراً عملياً في النيل الأزرق وسنار. تستهدف المبادرة 232 ألف مزارع في 175 تعاونية وإنتاجاً يفوق 980 ألف طن، وإقامة أو تأهيل 140 مرفقاً للتخزين والتصنيع وتوزيع 1.2 مليون كيس تخزين محكم الإغلاق. ويجب تقديم هذه الأرقام بوصفها أهدافاً إلى أن تُراجع النتائج المنجزة. ويربط الميثاق التمويل والبذور والري والطرق والتخزين والمشترين والصيانة في سلسلة قابلة للتدقيق. وينشر أيضاً ما صُرف وما أُنتج وبِيع فعلاً والفاقد بعد الحصاد ودخل المنتجين والوظائف التي بقيت بعد عام. كما تُراجع الرسوم المحلية غير النظامية التي تعوق مرور السلع؛ فاللامركزية لا تعني إنشاء جمارك داخلية بين الولايات. البنك الأفريقي للتنمية.
أعطِ المنتجين حق القرار، لا مجرد مكان في الصورة
سلطت دراسة نوقشت في 16 أكتوبر 2026 ونقلتها سودان تربيون في 17 أكتوبر الضوء على الفجوة بين نشاط النساء والشباب السودانيين في العمل المدني وبين تأثيرهم في القرار السياسي الرسمي. ولا يمكن التأكد من تمثيل العينة لكل السودان من التقرير المنشور، لذا لا تُعامل نسب الدراسة بوصفها إحصاءً وطنياً. لكن دلالتها العملية في ميثاق الإنتاج الولائي واضحة: يجب أن تشارك المزارعات والعاملات بأجر ومشروعات الشباب والتجار والمنتجون النازحون في اختيار سلسلة الإنتاج ومراجعة المشتريات والتوقيع على تقارير التنفيذ، لا في حضور المشاورات فقط. ويحتاج كل ميثاق إلى مشاركة آمنة موثقة، وإعلان تضارب المصالح، ومسارات ميسرة للشكوى والتظلم، وسجلات تبين أي المقترحات قُبلت وأيها رُفضت ولماذا. ويبقى قياس الوظائف المدفوعة الباقية بعد اثني عشر شهراً، مفصلاً حسب العمر والنوع، ضرورياً؛ لكن المشاركة في اتخاذ القرار تستحق مؤشراً مستقلاً. فالحضور في المشاورات لا يساوي النفوذ. سودان تربيون، 17 أكتوبر.
لا شيكات على بياض للصناعة
يمكن أن يتحول إحلال الواردات بسهولة إلى اسم محترم للمحسوبية: تحصل شركة مرتبطة بالسلطة على تمويل رخيص وإعفاءات ضريبية وسوق محمية، وتَعِد بالإنتاج، ثم يستمر الدعم سواء أنجزت أم لم تنجز.
تحتاج الخطة الخمسية إلى قاعدة أشد صرامة:
ساهم → أنتج → وظّف → اخضع للتحقق → احصل على الدعم.
يقدم مشروع تنافسية الصادرات من أجل الوظائف في بنغلاديش آلية مفيدة. ساهمت الشركات بأموالها، وربطت المنح بمراحل إنجاز، وتولى مدير مستقل من طرف ثالث تقييم الاستحقاق ورد النفقات المتحقق منها. وتلقت 570 شركة الدعم، بينما أفاد المشروع بخلق قرابة 180 ألف وظيفة وجذب 18 مليون دولار من المساهمة الخاصة. (تقرير نتائج البنك الدولي)
يمكن للسودان تكييف هذا المبدأ. فالتمويل الصناعي والحماية الجمركية والأرض والنقد الأجنبي وأفضليات المشتريات كلها يجب أن تكون محددة المدة والشروط ومعلنة. وعلى الشركات الناجحة أن تنتقل تدريجياً إلى اختبارات الإنتاجية والتصدير، فيما تعاد هيكلة المشروعات الفاشلة أو تغلق. فالحماية بلا انضباط لا تفعل سوى نقل المال من المستهلكين إلى الملاك.
احسب الوظائف التي تبقى
لا يجوز أن يظل التشغيل أثراً جانبياً مأمولاً، ولا أن يُعلن النجاح بناءً على وظائف البناء التي تختفي بعد قص الشريط.
يجب أن تحصي بطاقة الأداء صافي الوظائف التي ما زالت قائمة بعد اثني عشر شهراً، والأجور وظروف العمل والتوظيف المحلي ووظائف الموردين والمتدربين الذين انتقلوا فعلاً إلى عمل. ويجب تحديد مشاركة النساء والشباب في كل ميثاق، ودعمها بتدابير عملية مثل النقل الآمن ورعاية الأطفال والمرافق الصحية وتصميم العمل المرن والوصول إلى التمويل والاعتراف بالإنتاج المنزلي والتعاوني.
كما ينبغي أن يتبع التدريب الطلب الحقيقي. فإذا موّل ميثاق ولاية الري الشمسي والتصنيع الغذائي، فعلى مؤسساتها التقنية تدريب الكهربائيين وفنيي الطلمبات والتبريد والميكانيكيين ومفتشي سلامة الغذاء ومشغلي الآلات الذين تحتاج إليهم تلك الاستثمارات. و«عدد المتدربين» ليس نتيجة ما لم تؤد المهارات إلى عمل أو إنتاجية أعلى.
قِس التقدم الاقتصادي لا عدد المتدربين وحده
تُنشر الوظائف المستمرة بعد اثني عشر شهراً، والأجور، وسلامة العمل، والمتدربون الذين انتقلوا إلى عمل مدفوع، والشركات التي يمتلكها الشباب والنساء، والقروض والأصول وعقود التوريد التي حصلوا عليها، مع تصنيف النتائج حسب الولاية والجنس والفئة العمرية. ويجب تثبيت خط أساس في كل ولاية ثم الاتفاق على أهداف واقعية وطموحة محلياً. ففي الأردن أشار البنك الدولي إلى 48 ألف فرصة عمل رسمية، 52% منها للنساء، وإلى أكثر من 2800 مشروع منزلي تملكه نساء، بفضل تدخلات شملت التنظيم وسوق العمل ورعاية الأطفال. وفي ولاية باهيا البرازيلية حققت منظمات المنتجين المستفيدة زيادة قدرها 29% في متوسط صافي الإيراد الحقيقي، وبلغت الزيادة المعلنة للمنظمات التي تقودها نساء 71%. نقتبس الآليات لا ننسخ الأهداف العددية. البنك الدولي: الأردن؛ البرازيل.
يمكن للمشروعات التجريبية التفاوض على معيارين مقترحين هما 35% للنساء و40% للعاملين بعمر 18–35 عاماً من فرص العمل الجديدة المدفوعة والمتحقق منها، بعد تثبيت خطوط أساس محلية مستقلة واختبار قابلية التنفيذ. وهما معياران تجريبيان مقترحان، لا حصص وطنية ولا توقعات للتشغيل. وتُنشر الفئات المتداخلة مع احتساب كل عامل مرة واحدة في الإجمالي.
حوّل الذهب إلى أصول تبقى بعد نفاد المنجم
شكّل الذهب نحو 1.135 مليار دولار من إجمالي 1.816 مليار دولار من الصادرات السلعية المسجلة في النصف الأول من 2026. ويفرض هذا الاعتماد قاعدة واضحة: يجب أن تبني إيرادات المعادن أصولاً بدلاً من أن تختفي في الإنفاق الجاري أو الشركات المعتمة أو شبكات التهريب.
يقدم مبدأ الميزانية المستدامة في بوتسوانا المنطق الأساسي: يجب إعادة استثمار عائدات استنزاف المعادن في أصول أخرى—بنية تحتية أو رأس مال بشري أو مدخرات مالية. (مدونة إدارة المالية العامة بصندوق النقد الدولي) ويحتاج السودان إلى قاعدة الذهب مقابل الأصول الخاصة به.
ينبغي أن يخصص القانون حصة من إيرادات المعادن المتحقق منها للبنية التحتية المنتجة والصحة والتعليم والقدرات التقنية وإصلاح البيئة والاحتياطيات المالية. ويجب أن يستطيع الجمهور تتبع السلسلة من تسجيل المنجم إلى المشتري المرخص والتصدير وإعادة حصائل الصادر وخزانة الدولة ونصيب الولاية والمجتمع المنتج وصولاً إلى الأصل الممول.
وهذا ليس نظرية أجنبية مفروضة على السودان. ففي أغسطس 2026 دعت مناقشات الحكومة لوثيقة التعدين إلى التنسيق الاتحادي الولائي، والحد من التعدين غير المنظم، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد أولويات المسؤولية المجتمعية. (اللجنة الفنية بمجلس الوزراء) وعلى الخطة الخمسية تحويل هذه المبادئ إلى نظام مالي شفاف.
قيمة الصادرات لا تساوي أموال الخزانة
أعلنت الجهة التنظيمية للتعدين في 6 أكتوبر 2026 أن حصيلة صادرات الذهب بلغت 2.292 مليار دولار في يناير–سبتمبر، وأن الإيرادات المحلية لقطاع التعدين بلغت 1.886 تريليون جنيه سوداني، وأن الإنتاج بلغ 105% من الهدف السنوي. وهي أرقام أبلغت بها الجهة التنظيمية وتحتاج إلى مطابقة منشورة مع بيانات الجمارك والبنك المركزي والخزانة؛ ولا يصح اعتبار قيمة الصادرات كلها مالاً متاحاً للصرف العام. ونقترح سجل المنجم إلى الأصل العام: المنجم والمشغل والسلامة ← الكمية التي تم فحصها ← المشتري المرخص ← الصادر القانوني ← النقد الأجنبي المعاد فعلاً ← الضرائب والإتاوات المستحقة ← المبلغ الذي استلمته الخزانة ← نصيب الولاية والمجتمع ← أصل عام يعمل ويقدم خدمة. وينبغي نشر الوفيات والإصابات والتزامات إصلاح البيئة وكيفية احتساب السعر الذي يصل إلى المنتج. سودان تربيون، 6 أكتوبر 2026.
احسب حياة العاملين بالذهب وتكلفة الضرر البيئي مثلما تحسب الصادرات
شهد أكتوبر 2026 تقارير عن هجوم مميت أصاب منقبين تقليديين قرب الحدود السودانية المصرية مع تباين في تقديرات الضحايا واتهامات لم تُحسم مسؤوليتها. فلا يجوز أن تتحول أرقام مختلف عليها إلى حقائق نهائية في خطة التنمية. وتحتاج حوكمة التعدين إلى سجل حوادث قابل للمراجعة المستقلة، ونتائج التفتيش، والوفيات والإصابات الخطرة، وظروف عمل آمنة، ومسارات قانونية للتظلم، والتزامات معالجة البيئة إلى جانب الضرائب المحصلة. ولا ينبغي منح تمويل عام أو امتياز تصدير لتاجر لا يوثق منشأ الذهب وضمانات السلامة. سودان تربيون، 6 أكتوبر 2026؛ الأناضول، الأمر بالتحقيق 12 أكتوبر 2026.
تغيير وجهة صادرات الذهب ليس في ذاته إصلاحاً للحكم
يشير بحث أصدره مرصد السودان للشفافية والسياسات في يوليو 2026 إلى تحول كبير في وجهات صادرات الذهب السوداني المسجلة رسمياً في عامي 2024 و2025، ولا سيما بعيداً عن الإمارات ونحو مصر. ولا يثبت تغير المسار وحده سلامة التعدين أو عدالة سعر المنتج أو انخفاض التهريب أو وصول أموال أكثر إلى الخزانة. لذلك يضيف سجل المنجم إلى الأصل اسم المشتري ومالكه المستفيد، ووزن الذهب وعياره بالفحص، وسعر التصدير الفعلي مقارنة بسعر مرجعي معلن، ومكان الدفع، وعودة حصيلة النقد الأجنبي، والضرائب المقدرة والمدفوعة فعلاً، ومشروعات المجتمع المنتج التي ثبت تشغيلها. وتُنشر مطابقات إنتاج شركات التعدين مع الصادرات الرسمية للبنك المركزي وبيانات الجمارك وإيرادات الخزانة، مع بيان الاختلاف في النطاق والفترة والتغطية بدلاً من اعتبار أي فارق تلقائياً تهريباً. وهذا ما يلزم لاختبار حصيلة صادرات الذهب البالغة 2.292 مليار دولار التي أعلنها المنظم للفترة يناير–سبتمبر 2026. مرصد السودان للشفافية والسياسات، «فهم تحولات صادرات الذهب»، يوليو 2026؛ سودان تربيون، بيان المنظم، 6 أكتوبر 2026.
ابنِ لوحة المتابعة قبل إعلان النصر
تضم الخطة الاستراتيجية لبنك السودان المركزي 2026–2030 ستة أهداف استراتيجية و30 هدفاً عاماً ونحو 150 مبادرة وهدفاً تشغيلياً. وتقترح تخطيطاً بالسيناريوهات يُراجع كل ستة أشهر، ومؤشرات أداء، وتقارير دورية، ومراقبة رقمية، ومراجعة مستقلة. (الخطة الاستراتيجية لبنك السودان المركزي)
إذا استطاع البنك المركزي نشر هذه البنية، تستطيع الخطة القومية وكل برنامج إنتاج كبير أن يفعل الشيء نفسه.
ويجب أن تعرض لوحة المتابعة العامة، لكل ميثاق وشركة مدعومة:
- خط الأساس والهدف والنتيجة الفعلية والانحراف؛
- المال المرصود والمنصرف والمنفذ؛
- عقود المشتريات والملاك المستفيدين؛
- الإنتاج والوظائف والصادرات والنقد الأجنبي الموفر؛
- تأخيرات التنفيذ والمؤسسة المسؤولة بالاسم؛
- نتائج التحقق المستقل والمراجعة؛
- الإجراء التصحيحي وقرار صرف الدفعة التالية.
يمكن التحايل على المؤشرات، ولذلك تحتاج الخطة إلى قياس المخرجات والنتائج معاً. افتتاح مصنع مخرج؛ أما بيع سلع منافسة وبقاء الوظائف وإحلال الواردات فهي نتائج. تركيب ألواح شمسية مخرج؛ أما استمرار المنظومات في العمل وتوفير الديزل وتصنيع المحاصيل فهي نتائج.
اقتبس الآليات وانشر الإخفاقات
تؤكد التجربة الصناعية الكورية أهمية الدعم المشروط والمحدد زمنياً والمربوط بالقدرة التنافسية المتحقق منها. وسجل تقييم عقود الأداء الرواندية لعام 2024/25 نتيجة 51.96% لقطاع التحضر، مع تحديد عوائق المشتريات والعقود والتمويل؛ والعبرة هي نشر الأهداف المتعثرة وتصحيحها. وتفيد بنغلاديش في المساهمة الاستثمارية المصحوبة بتحقق مستقل، والبرازيل في ربط المنتجين بالمشترين، والأردن في إزالة حواجز عمل النساء، وباكستان في فرص الطاقة الشمسية الموزعة ومخاطر تمويل الشبكة، والمغرب في ربط استثمارات الري بسقوف المياه. إنها آليات تُكيف لسلسلة إنتاج سودانية، لا نماذج وطنية أو أعداد وظائف تُنسخ. وتُنشر إخفاقات المشتريات والمراجعات المستقلة كما تُنشر النجاحات. دراسة السياسة الصناعية الكورية؛ تقييم رواندا.
ويجب أن تنشر لوحة المتابعة ما لا يزال مجهولاً: تكاليف إعادة تشغيل المصانع وصيانتها المدققة، والطلب القطاعي على الوقود، والمحاصيل الشتوية المحصودة فعلاً، وحصائل الذهب المطابقة مستقلاً، وأداء الأنظمة الشمسية المشغلة، وخطوط أساس موثوقة للتشغيل في الولايات. ويصبح نقص الأدلة التزاماً بالنشر والتحقق، لا مبرراً لاختلاق التقديرات.
يجب أن تنتج الأيام التسعون الأولى أدلة لا احتفالات
خلال أول 30 يوماً يُنشر خط أساس الواردات وسلاسل الإنتاج المقترحة والأصول القائمة التي تحتاج إلى إصلاح وقواعد الشراء المستقل وإعلان تضارب المصالح. وبحلول اليوم الستين تنشر كل ولاية مشاركة ميثاقاً يسمّي تنظيمات المنتجين وموردي المدخلات ومشغلي المياه والطاقة والمشترين والممولين وخطة صيانة واقعية وتقديراً للأمن والوصول. وبحلول اليوم التسعين تُحدد مستقلاً قيم البداية لصافي توفير النقد الأجنبي، والمنتجات المسلمة، وتأخير النقل، والأصول العاملة، والعمل المدفوع المكافئ للدوام الكامل والأجور، ونصيب النساء والشباب في العمل والقرار، وعائدات المعادن التي دخلت الخزانة فعلاً. وبعدها تُعلن أهداف 12 و24 شهراً فقط عندما يتوافر خط أساس موثوق ومسار ممول للتنفيذ. وهذا الجدول اقتراح تحريري لا التزام أُعلنته الحكومة السودانية. وينبغي أن تنشر الخطة ما يفشل في اختبار الجاهزية مثلما تنشر ما ينجح فيه؛ فتكون مساءلة الوزارات والولايات على التصحيح لا على تجميل الأرقام. بنك السودان المركزي: موجز التجارة؛ البنك الأفريقي للتنمية، إطلاق BOOST، 22 سبتمبر 2026.
السلام ليس هامشاً
لا تستطيع أي خطة اقتصادية تعويض استمرار الحرب أو المصادرة التعسفية أو الطرق غير الآمنة أو تدمير الأسواق أو سيطرة المصالح المسلحة على المؤسسات. السلام والشرعية المدنية وسيادة القانون وأمن الملكية ليست قضايا منفصلة عن التنمية؛ فهي التي تحدد ما إذا كان المزارع سيزرع والتاجر سينقل البضائع والعامل سيعود والمستثمر سيخاطر برأس ماله.
لكن «انتظار السلام الكامل» لا يجوز أن يصبح ذريعة لعدم فعل شيء. على الخطة استخدام سيناريوهات: حماية الأرواح والأصول المنتجة أثناء النزاع؛ وإعادة تشغيل المنظومات المحلية حيث يسمح الأمن؛ وتوسيع الاستثمار كلما تحسنت الحركة والقانون والتسوية القومية. وتزداد قيمة الطاقة الموزعة والصيانة المحلية وتنوع النقل والإنتاج الولائي لأنها أكثر صموداً حين تفشل منظومة مركزية واحدة.
اختبار عام 2030
عند نهاية الخطة، يجب ألا يضطر المواطنون إلى الحكم على النجاح من الخطب. بل ينبغي أن يستطيعوا الإجابة عن أسئلة محددة:
- هل تقلص الجزء القابل للإحلال من فاتورة الواردات؟
- هل ولّدت واردات الآلات والتقنية إنتاجاً؟
- هل زادت الصادرات المصنعة بدلاً من الخام؟
- هل ما زالت المصانع المعاد تأهيلها تعمل؟
- هل بقيت الوظائف بعد اثني عشر شهراً، ومن يشغلها؟
- هل نالت كل ولاية فرصة عادلة للبناء على قدراتها؟
- هل يمكن تتبع إيرادات المعادن إلى أصول دائمة؟
- هل أوقفت المشروعات الفاشلة بدلاً من إخفائها؟
لا يحتاج السودان إلى رفض التمويل الخارجي أو التجارة أو المساعدة. بل ينبغي أن يرحب بالشراكات التي تعزز القدرة السودانية ويرفض التبعية المتخفية في ثياب التنمية. المعيار ليس العزلة، بل امتلاك القرار.
لن تنجح خطة 2026–2030 إلا إذا غيرت ما تكافئه الدولة: من الإعلان إلى الإنجاز، ومن استخراج الخام إلى إضافة القيمة، ومن التخصيص المركزي إلى المسؤولية المحلية المتفاوض عليها، ومن النفوذ السياسي إلى الأداء المتحقق، ومن إنفاق الثروة المعدنية إلى بناء الأصول.
تلك هي التنمية من دون انتظار الإنقاذ.
المصادر وقراءات إضافية
- بنك السودان المركزي: موجز التجارة الخارجية، يناير–يونيو 2026
- بنك السودان المركزي: الخطة الاستراتيجية 2026–2030
- مجلس الوزراء السوداني: إعداد الخطة الخمسية
- البنك الدولي: مشروع ASCENT-Sudan
- البنك الأفريقي للتنمية: برنامج BOOST الزراعي
- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: تعافي الأسواق الزراعية · استراتيجية القطاع الخاص 2026–2028
- صندوق النقد الدولي: دراسة النقل وإصلاح سعر الصرف في السودان (1980) · مهران، 1994
- الفاو وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف: تقييم مايو للأمن الغذائي · منظمة الصحة العالمية: تنبيه أكتوبر
- الذهب: تقرير الجهة التنظيمية عبر سودان تربيون · مرصد السودان للشفافية
- كاندكة: المذكرة الاقتصادية عن السودان · من القطعان إلى الصناعة
