هذه وثيقة مرجعية حية، تُحدَّث دورياً مع تغير الظروف والأولويات. حتى منتصف عام 2026، تدخل الحرب في السودان عامها الرابع؛ استعاد الجيش الخرطوم، وعادت المؤسسات الوطنية رسمياً إلى العاصمة في يناير 2026، ما أعاد نوعاً من الحياة الطبيعية الهشة والجزئية إلى وسط الخرطوم رغم استمرار القتال في مناطق أخرى، وأبرزها دارفور. هذا يجعل من هذه الوثيقة خطة لإعادة الإعمار لا تمريناً افتراضياً.

لماذا هذا مهم الآن

تشكّلت مدن السودان عبر قرن من التخطيط الذي قدّم باستمرار مصالح غير السكان العاديين. مخطط الخرطوم من ثلاثينيات القرن الماضي، في العهد الاستعماري، أنشأ مركزاً على الطراز الأوروبي بجادات وحديقة نباتية وشبكة صرف للأمطار — لكنه استثنى عمداً أم درمان والخرطوم بحري، ودفع بـ"القرى الأهلية" إلى ما وراء خط السكة الحديد دون استثمار مماثل. وكل خطة تلتها — مخطط دوكسيادس الهيكلي لعام 1991، مخطط KPP5 للفترة 2008–2033 — كررت النمط ذاته: بنية تحتية للمركز، ونمو عشوائي وإهمال في الأطراف، ومساحات خضراء تُعتبر أول ضحية عند تقليص الميزانيات.

النتيجة اليوم مجموعة من المشكلات الموثقة والمتكررة. الفيضانات مشكلة بنيوية لا عارضة. تقع الخرطوم عند التقاء النيلين الأزرق والأبيض، وهي معرّضة إضافة لذلك للسيول المفاجئة من الأودية والخيران الموسمية. فيضان عام 1988 — من أسوأ الفيضانات في قرن كامل — دمّر معسكرات النازحين والمستوطنات العشوائية وفرض عقداً من التخطيط لـ"إعادة التأهيل" لم يُموَّل بالكامل قط. جزيرة توتي وحدها ضربتها فيضانات كبرى في 1946 و1988 و1998. وفي أغسطس 2024 فقط، قتلت الفيضانات ما لا يقل عن 68 شخصاً على مستوى البلاد، ودمّرت أو أضرّت بأكثر من 12,000 منزل، ونزّحت نحو 180,000 شخص في 15 ولاية، وألحقت أضراراً بسد أربعات في ولاية البحر الأحمر بلغت من الجسامة أنها قطعت مياه الشرب النظيفة عن 500,000 شخص وتسببت في تفشي وباء الكوليرا بأكثر من 21,000 إصابة و640 وفاة. هذا ليس تاريخاً — بل خطر فعلي ومتكرر.

المساحات الخضراء دائماً أول ما يُقتطع. الأحزمة الخضراء المقترحة غرب أم درمان وشرق الخرطوم بحري في مخطط MEFIT لعام 1977 اقتُطع معظمها لأغراض الحطب ومواد البناء من قبل النازحين المستوطنين خلال عقد واحد، ولم تُعَد زراعتها أبداً. الحدائق العامة على الواجهة النهرية — المقرن، السادس من أبريل — تحوّلت منذ ذلك الحين إلى ملكية خاصة أو أُحيطت بالأسوار وتم استثمارها تجارياً بدلاً من إبقائها ملكاً عاماً مشتركاً.

جمع النفايات يصل إلى المركز لا إلى الأطراف. وجدت دراسة قطاعية لليونهابيتات في الخرطوم أن النظام الرسمي فعّال في الجمع لكنه ضعيف في التخلص من النفايات — وفي المناطق منخفضة الدخل والمستوطنات غير الرسمية، غالباً ما تُلقى النفايات مباشرة في قنوات الصرف، وهو سبب مباشر للفيضانات المذكورة أعلاه. المشكلتان في الواقع مشكلة واحدة. تعاني البنية التحتية للصرف الصحي حيث تشتد الحاجة إليها: التربة الضعيفة في كثير من المناطق غير الرسمية تجعل تركيب الحفر الامتصاصية صعباً، والمناطق ذاتها تعاني من ميول قنوات مصممة بشكل سيئ يتسبب في فيضانات جسيمة. أما الفضاء العام، فلم يُصمَّم يوماً مراعياً للنساء — لا تذكر أي من الخطط التاريخية المستعرضة هنا توفيراً خاصاً بالنوع الاجتماعي في الحدائق أو المراحيض أو الإضاءة، وهي فجوة تعالجها هذه الوثيقة كمتطلب تصميم أساسي لا كفكرة لاحقة.

عدم المساواة مقيس لا محسوس فقط. أظهرت أطروحة دكتوراه من جامعة الخرطوم عام 1986 أنه بحلول تعداد عام 1983، كان 24.4% من سكان الخرطوم يعيشون في مناطق عشوائية، و29.6% إضافية في “مناطق إعادة التخطيط” — أي أن أكثر من نصف سكان المدينة كانوا خارج المدينة المخدومة رسمياً. مناطق السكن من الدرجتين الأولى والثانية ضمّت 5.6% فقط من السكان لكنها استحوذت على 15% من إجمالي الأراضي الحضرية، وفجوة الخدمات كانت مكتوبة في القانون: لوائح البناء للفترة 1923–1947 منحت مناطق الدرجة الثالثة صرفاً مكشوفاً وطريقاً واحداً معبّداً فقط، بينما حصلت مناطق الدرجة الأولى وحدها على صرف مغطى ومجارٍ وأرصفة معبّدة وأشجار شارع. لم يكن هذا فشلاً في التخطيط بقدر ما كان التخطيط يعمل تماماً كما صُمِّم — نمط يجب على أي استراتيجية جديدة مواجهته الفعلية لا مجرد تجنب تكراره.

ماذا فعلت الحكومة السودانية فعلياً

من المهم أن نكون دقيقين هنا، لأن مقولتي “الحكومة لا تفعل شيئاً أبداً” و"لدى الحكومة خطة لكل شيء" كلتاهما غير صحيحتين، والحقيقة تغيّر ما ينبغي التوصية به. للسودان سجل مؤسسي حقيقي وممتد لعقود في قضايا التخطيط الحضري — بعضه نُفِّذ فعلياً وعلى نطاق واسع، وبعضه بقي عالقاً عند مرحلة التشخيص السياساتي.

يوثّق تقرير لليونهابيتات للفترة 2012–2013 مشاريع ممولة بشكل مشترك بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة، بنتائج محددة ومنجزة فعلاً. في الخرطوم (2007–2011، بتمويل 3.58 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي والتعاون الإيطالي)، غذّى العمل مباشرة المخطط الهيكلي للخرطوم وأنتج قرارين رسميين لحكومة ولاية الخرطوم — برنامج الارتقاء بالمناطق العشوائية في الخرطوم، ومرصد الخرطوم الحضري، وهو شبكة من سبعة مواقع لرصد النمو الحضري. أُنجزت فعلياً ثلاثة مشاريع تجريبية للارتقاء بالمناطق العشوائية: المنصورة (إعادة تخطيط وتسوية أوضاع 11,000 من الفقراء المعدمين، 1,973 قطعة أرض مخدومة)، ومايو (2,000 أسرة لاجئة حصلت على قطع أرض وبنية تحتية)، والراشد (7,000 أسرة من مناطق عشوائية حصلت على أرض، وأربعة منازل نموذجية، وسبعة خزانات مياه، وأربع مدارس، ومركز صحي واحد). في دارفور (2011–2013، بتمويل 2.13 مليون دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية)، دَرَّب البرنامج موظفي الحكومة وحدّد أراضٍ للنازحين الخارجين من المعسكرات. وعلى مستوى السودان، دَرَّب هذا البرنامج ما يقارب 3,000 شخص على تقنية البناء بالطوب الطيني المثبَّت منخفض الكلفة — وهي تقنية قابلة للبناء محلياً واعتُمدت فعلياً على نطاق ذي معنى.

بشكل منفصل، يذكر المجلس القومي للتنمية العمرانية السوداني برنامجاً حكومياً أطول أمداً للمناطق العشوائية يعود إلى عام 1980، أُدير عبر سلسلة من المؤسسات باستخدام ثلاثة مناهج: الارتقاء (إعادة التخطيط في الموقع مع إضافة الخدمات)، والدمج (استيعاب القرى المجاورة رسمياً ضمن المدينة)، والهدم أو النقل، المحفوظ للمواقع الخطرة فعلياً. وبحسب إحصاء الحكومة نفسها: نحو 94,700 قطعة أرض عبر برنامج المواقع والخدمات بين 1990 و2005، و160,900 قطعة عبر دمج القرى بين 1985 و2004، و180,000 منزل عبر صندوق الإسكان الحكومي بين 2001 و2012 — أي ما مجموعه أكثر من 435,000 وحدة أرض وسكن بحسب الادعاء الحكومي. تخلص الحكومة نفسها إلى أن هذا خفّض نسبة سكان المناطق العشوائية في الخرطوم إلى “أقل من 20%"، وهو رقم يستحق شيئاً من التشكيك في ضوء بيانات تعداد 1983 المذكورة أعلاه، لكن السجل المؤسسي والرقمي وراءه حقيقي وليس مجرد كلام.

ما بقي عند مرحلة التخطيط مفيد أيضاً كدرس. السياسة الحضرية الوطنية للسودان — الوثيقة الجامعة التي يُفترض أن تربط كل ما سبق — كانت، بحسب آخر تقييم متاح في عام 2016، لا تزال رسمياً عند مرحلة “التشخيص” تحت إشراف المجلس القومي للتنمية العمرانية، ولم تنتقل قط إلى مرحلة الاعتماد. النمط عبر ما يقارب قرناً كاملاً ليس “لا خطط على الإطلاق”، بل خطط تُكتب، وتُموَّل جزئياً عبر مشاريع تجريبية مدعومة من مانحين على مستوى الحي، ولا تصل أبداً إلى تنفيذ على مستوى المدينة قبل أن تعيد أزمة جديدة — جفاف أو حرب أو فيضان — ضبط الساعة من جديد. المنصورة ومايو والراشد، إلى جانب برنامج تدريب الطوب الطيني المثبَّت، دليل على أن المشاريع التجريبية الممولة من مانحين والشريكة مع الحكومة على مستوى الحي يمكن أن تُبنى فعلاً في الخرطوم. نمط الفشل تاريخياً لم يكن أن لا شيء يُبنى — بل الفشل في تحويل مشروع تجريبي ناجح إلى برنامج على مستوى المدينة قبل أن ينتقل التمويل أو الاهتمام السياسي إلى مكان آخر.

تشجير المشهد الحضري

كل مخطط هيكلي للخرطوم منذ سبعينيات القرن الماضي اقترح أحزمة خضراء وحدائق حضرية؛ وكل واحد منها شهد تآكل تلك المساحات الخضراء أو إهمال تمويلها أو خصخصتها خلال عقد واحد. أرخص الحلول هي تلك التي لا تزال قائمة بانتظار استعادتها: ما تبقّى من ممرات الحزام الأخضر لعام 1977 يمكن تسجيله رسمياً ضد أي تعدٍّ إضافي حتى قبل بدء إعادة الزراعة، وزراعة الأشجار المجتمعية على حرم الطرق العامة بأنواع محلية مقاومة للجفاف تكلفتها تقارب الصفر لأن الأرض عامة أصلاً، ويمكن تحويل قطع الأراضي الشاغرة إلى حدائق صغيرة أو بساتين مجتمعية على أساس استخدام مؤقت، متجاوزةً بذلك نزاعات حيازة الأراضي التي تستغرق سنوات وتعطّل التطوير الدائم. الزراعة الحضرية، التي تقوم بها النساء في معظمها، تعمل بالفعل كبنية تحتية خضراء غير رسمية وحاجز ضد الفيضانات في السهل الفيضي وتستحق الحماية بدلاً من الإزالة، وهو النمط التاريخي في جزيرة توتي.

الحجة طويلة المدى هي لبرنامج ممول ومراقَب لإعادة زراعة الحزام الأخضر بحماية قانونية حقيقية ضد نوع التعدي الذي دمّر الحزام السابق، وهدف لمظلة أشجار على مستوى المدينة مرتبط بمقياس قابل للقياس لا بمجرد وثيقة خطة، ونسب مساحة خضراء دنيا إلزامية في التقسيمات الجديدة وتجديد وسط المدينة.

مشروع سنغافورة “مدينة في حديقة” هو المثال الأوضح على نطاق واسع. بدءاً من ستينيات القرن الماضي في عهد لي كوان يو، عاملت سنغافورة التشجير كبنية تحتية أساسية لا كديكور؛ وبحلول عام 2020، كانت 46.5% من الجزيرة مساحات خضراء بمظلة أشجار تقارب 30%. ثلاث آليات قابلة للنقل: زراعة أشجار الطرق المكثفة للتظليل، التي تخفض درجات حرارة السطح بشكل ملموس بمقدار أربع إلى ست درجات مئوية في أكثر الأحياء حرارة؛ وسياسة استبدال المساحات الخضراء التي تُلزم بتعويض المساحات الخضراء الأرضية المفقودة بسبب التطوير بمساحات رأسية معادلة، وهو أمر ذو صلة بوسط الخرطوم الكثيف حيث المساحة الأرضية شحيحة؛ وشبكة ممرات حدائق تمتد لأكثر من 360 كيلومتراً، ما يُظهر أن التشجير لا يتطلب حديقة كبرى واحدة بقدر ما يتطلب قطعاً صغيرة متعددة ومتصلة. مشروع “تجميل شقر” في أديس أبابا هو الحالة الأقرب للمقارنة المباشرة — عاصمة إقليمية بموارد مماثلة تعالج التشجير والفيضانات كمشروع واحد. منذ عام 2019، جرفت أديس أبابا ممرات أنهارها المعرّضة للفيضان، وبنت أحواض احتجاز مياه الأمطار على الروافد، وحوّلت الأراضي النهرية المستصلحة إلى حدائق وبساتين خضروات مشتركة تعمل أيضاً كحواجز فيضان، مع زراعة أكثر من 90 مليون شتلة شجرة في العاصمة خلال سبع سنوات.

مواجهة الفيضانات

خطر الفيضانات في الخرطوم ثلاثي: فيضانات النهر الرئيسي من النيلين الأزرق والأبيض والنيل نفسه؛ والسيول المفاجئة من الأودية والخيران؛ والأخطر، الفيضانات من صنع الإنسان الناتجة عن انسداد الصرف، إذ تُلقى النفايات بشكل روتيني مباشرة في قنوات الصرف في المناطق ضعيفة الخدمة. تنظيف قنوات الصرف وفق جدول مرتبط بجمع النفايات ربما يكون التدخل الأرخص والأعلى تأثيراً المتاح، إذ إن القنوات المسدودة سبب رئيسي لأضرار الفيضانات؛ ورسم خرائط المناطق غير الرسمية المعرّضة للفيضان وتسجيلها رسمياً من شأنه وقف تكرار خسارة الاستثمارات المستقبلية في السهول الفيضية ذاتها؛ وحتى المنخفضات أو الأحواض البسيطة في الحدائق والساحات العامة يمكن أن تعمل كخزانات فيضان في موسم الأمطار ومساحة عامة قابلة للاستخدام بقية العام.

يحتاج البرنامج طويل المدى إلى استثمار متعدد المراحل في الصرف يُعطى الأولوية بحسب خرائط قابلية التعرض للفيضان بدلاً من التركّز في المركز الثري كما جرت العادة تاريخياً، ودفاعات فيضان قائمة على الطبيعة على طول الواجهة النهرية تستعيد أراضي الضفاف المخصخصة أو المشغولة بشكل غير رسمي وتحوّلها إلى حدائق وزراعة حضرية تمتص مياه الفيضان بحكم التصميم، وأكواد بناء للارتقاء بالمناطق غير الرسمية تعالج ميل القنوات وتصريف التربة مباشرة، ومراجعة لصمود السدود والبنية التحتية الحرجة، وهو أمر دفعت إليه مباشرة أضرار سد أربعات عام 2024 التي قطعت الوصول إلى المياه عن نصف مليون شخص.

روتردام كانت رائدة في ابتكار “الساحة المائية” كإجابة مباشرة على هذا النوع من المشكلات — وأشهرها بنثيمبلاين، المكتملة عام 2013، التي تعمل أحواضها الثلاثة المنخفضة كملعب رياضي ومسرح مدرّج ومساحة جلوس معظم أيام السنة، وتخزّن حتى 1.7 مليون لتر من مياه الأمطار خلال هطول الأمطار الغزيرة. هذا المبدأ المزدوج الاستخدام — بنية تحتية للفيضانات تعمل كفضاء عام 95% من الوقت — قابل للنقل مباشرة إلى ميزانية فضاء عام محدودة. حديقة لا فيغا الخطية في مكسيكو سيتي تقدّم الحجة ذاتها بحجم وكلفة أقرب إلى ما يمكن للخرطوم تمويله فعلياً: بُنيت على موقع قناة سابقة، وتجدّد نحو 10,000 متر مربع من المساحة الخضراء القائمة وتضيف 6,700 متر مربع أخرى، مع جمع مياه الأمطار من الأسطح المرصوفة للتخزين، بينما يعمل غطاؤها الشجري وبِرَكها العاكسة على تبريد المنطقة المحيطة في الوقت ذاته.

الإسكان والمستوطنات غير الرسمية

هذا القسم يربط سجل الحكومة الفعلي أعلاه بالأدبيات الدولية حول ما ينجح فعلياً في الارتقاء بالمستوطنات غير الرسمية، لأنه يقع في أساس مشكلات الفيضانات والصرف الصحي والتشجير في هذه الوثيقة بأكملها. إطار الحكومة نفسه يميّز بالفعل بين الارتقاء والهدم، وإعطاء الأولوية للأول منطقي في ذاته: الارتقاء في الموقع يحافظ على الشبكات الاجتماعية وسبل العيش القائمة وهو أرخص للأسرة الواحدة من إعادة التوطين. توسيع نطاق برنامج البناء بالطوب الطيني المثبَّت الذي أثبتته بالفعل المشاريع التجريبية الحكومية ومشاريع اليونهابيتات هو الرافعة الأكثر توفراً فوراً، إذ إن قاعدة المهارات وخط التدريب موجودان أصلاً.

الحاجة طويلة المدى هي تمويل مرحلة التوسيع صراحة لا مجرد المشروع التجريبي التالي، إذ نجحت المشاريع التجريبية مراراً وفشلت مراراً في التوسع قبل الأزمة التالية، وحل حيازة الأراضي الرسمية، إذ إن انعدام أمان الحيازة هو ما يدفع السكان نحو دورة السوق غير الرسمية الموثقة في بيانات تعداد 1986 أعلاه. برنامج تحسين الأحياء الفقيرة (Kampung) في إندونيسيا هو أقرب سابقة على نطاق واسع لما يحاول نهج الارتقاء السوداني ذاته تحقيقه بالفعل. عمل من 1969 إلى 1998 عبر 800 مدينة إندونيسية ووصل إلى ما يقدَّر بثلاثين مليون شخص، وهو من أكثر برامج تحسين الأحياء الفقيرة استشهاداً في العالم — فاز بجائزة الآغا خان للعمارة عام 1980 — بفضل كلفته المنخفضة وتصميمه القائم على المجتمع: أضاف بنية تحتية أساسية إلى الأحياء غير الرسمية القائمة في مكانها، معبّئاً عمل السكان ومواردهم بدلاً من نقلهم. في سورابايا وحدها وصل إلى أكثر من 1.2 مليون نسمة، دليل على أن هذا النهج يمكن أن ينجح على نطاق لم يبلغه السودان بعد.

جمع النفايات

النظام الرسمي يجمع النفايات بكفاءة لكن التخلص منها ضعيف، وفي المناطق الفقيرة وغير الرسمية ينتهي المطاف بالنفايات في قنوات الصرف، مسبباً مباشرة مشكلة الفيضانات أعلاه. هذه مشكلة توزيع ووصول للميل الأخير بقدر ما هي مشكلة سعة: المستوطنات غير الرسمية الكثيفة ذات الشوارع الضيقة وغير المعبّدة يتعذر على شاحنات الجمع القياسية الوصول إليها فعلياً. نقاط جمع مجتمعية لهذه المناطق، تديرها الجمعيات الأهلية وتغذّي المسارات الرئيسية، تحل مشكلة الوصول دون شاحنات جديدة؛ والمشاركة تعمل بشكل أفضل عبر التحفيز لا الإلزام؛ وأيام النظافة المجتمعية الشهرية تستهدف مباشرة نفايات القنوات المسببة لكل من الفيضانات ومخاطر الأمراض.

على المدى الطويل، عنق الزجاجة الحقيقي هو سعة التخلص من النفايات لا سعة الجمع، إذ يتجاوز الجمع بالفعل سعة التخلص؛ واقتصاد جامعي النفايات غير الرسمي القائم يستحق التقنين بدلاً من الإزاحة؛ وحظر الأكياس البلاستيكية رافعة منخفضة الكلفة من حيث التنفيذ تستحق النظر. برنامجا “التبادل الأخضر” و"شراء النفايات” في كوريتيبا هما النموذج الأوضح: منذ عام 1991، يجلب سكان المجتمعات غير الرسمية التي لا تصلها شاحنات الجمع نفاياتهم إلى نقاط ثابتة، فيحصلون على منتجات طازجة أو تذكرة حافلة مقابل كل كيلوغرام يُسلَّم، بمشاركة نحو 7,500 مقيم ونحو 2,800 طن من النفايات تُسلَّم سنوياً، حالّةً بذلك مشكلات إزالة النفايات وانعدام الأمن الغذائي والنقل بآلية واحدة. برنامج “أومو غاندا” في كيغالي هو أرخص تدخل في هذه الوثيقة بأكملها لتجريبه، إذ يكلّف وقت تنسيق لا رأس مال: يوم النظافة المجتمعي الإلزامي في رواندا، آخر سبت من كل شهر، يجمع بين كنس الشوارع، ونزع الأعشاب، وزراعة الأشجار، وإصلاح المباني العامة، ومقروناً بكنس شوارع متعاقد عليه ستة أيام أسبوعياً وحظر أكياس بلاستيكية منذ عام 2008، تُصنَّف كيغالي باستمرار كأنظف مدينة في أفريقيا. مجتمع الزبالين في القاهرة، المتركز في منطقة منشية ناصر غير الرسمية، يقدّم الحجة الأوضح لصالح التقنين بدلاً من الإزاحة: يدير منذ عقود واحداً من أعلى أنظمة إعادة تدوير النفايات أداءً في العالم، معالجاً نحو 3,000 طن من نفايات القاهرة يومياً ومعيداً تدوير نحو 85% منها، وهي نسبة تفوق بكثير معظم الأنظمة البلدية الرسمية في أي مكان، وقد نما هذا النظام بشكل غير رسمي بالكامل جنباً إلى جنب مع برامج ارتقاء بالمستوطنات قائمة على المشاركة تعامل التحسين المادي ودعم سبل العيش كأمرين لا ينفصلان.

مراحيض عامة، مصمَّمة للرجال والنساء معاً

لا تذكر أي من وثائق التخطيط التاريخية للخرطوم المستعرضة هنا توفيراً خاصاً بالنوع الاجتماعي للصرف الصحي. هذه فجوة تخطيطية أكثر منها تقنية. إرشادات الأمم المتحدة ومنظمة “ووتر إيد” واضحة بأن نسبة مقعد واحد للرجال مقابل واحد للنساء لا تخدم النساء عملياً، نظراً لمتوسط وقت استخدام أطول، واحتياجات الدورة الشهرية، والإشراف على الأطفال غالباً — الحل العملي هو مقاعد أكثر للنساء لا أعداد متساوية. اختيار مواقع المراحيض من أجل الرؤية والإضاءة لا القرب فقط لا يكلّف الكثير إضافة إلى قرار الموقع نفسه. أطقم الحفر الامتصاصية بالسحب المائي المنخفضة الكلفة يمكن نشرها بسرعة في الأسواق ونقاط النقل والمستوطنات غير الرسمية دون انتظار اتصال كامل بالمجاري، وقاعدة المهارات لهذا موجودة أصلاً في البلاد: البرنامج الحكومي المشترك مع اليونهابيتات المذكور أعلاه دَرَّب بالفعل أكثر من 60 شخصاً على بناء الحفر الامتصاصية المحسَّنة (VIP).

الحاجة طويلة المدى هي معيار صرف صحي عام مبني على معايير الإطار الأممي — التوافر، وسهولة الوصول، والقدرة على تحمّل الكلفة، والجودة والسلامة، والقبول والكرامة — يُطبَّق على كل مرفق عام جديد وقائم، وتنسيق بنيوي مع أعمال الصرف، إذ إن ضعف التربة للحفر الامتصاصية وسوء ميول القنوات للصرف يتفاقمان معاً في الأحياء ذاتها. نموذج سولابه منخفض الكلفة للمراحيض من الهند هو أوضح مرشح للنقل: تصميمه ذو الحفرتين بالسحب المائي يستخدم نحو 1.5 لتر من الماء لكل سحب، ويمكن بناؤه بأيدٍ عاملة محلية من مواد مصدرها محلي، ويبدأ بنحو 15 دولاراً للوحدة الواحدة، مع تسعير الدفع لكل استخدام الذي يجعله مستداماً ذاتياً بدلاً من بند دعم دائم. 27% فقط من سكان السودان لديهم إمكانية الوصول إلى صرف صحي محسَّن بحسب أحدث بطاقة بيانات قطرية لليونهابيتات، وهي نسبة تقع ضمن هدف سولابه المعلن للتكرار في الدول التي تقل فيها التغطية عن 50%، وقد تم تكييف النموذج بنجاح بالفعل في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

حدائق ومتنزهات آمنة للرجال والنساء، مزوَّدة بكاميرات مراقبة

الحدائق العامة في الخرطوم لها نمط فشل محدد وموثق: بدلاً من الإهمال، تعرّضت للخصخصة الفعلية. حديقة المقرن خُصخصت وأُغلقت عام 2006؛ وحديقة السادس من أبريل أُحيطت بالأسوار وحُوِّلت إلى مرفق مدفوع. استعادة وإعادة فتح متنزه رائد واحد على الأقل كفضاء عام مجاني فعلياً، مع إضاءة أساسية وحضور أمني مرئي، ستكون إثباتاً حقيقياً للمفهوم قبل استثمار أكبر. كاميرات المراقبة منخفضة الكلفة عند مداخل الحدائق وخطوط الرؤية المركزية رخيصة نسبياً مقارنة برواتب حراسة أمنية كاملة، ومبادئ المراقبة الطبيعية — خطوط رؤية مفتوحة، ونشاط قريب من الممرات بدلاً من دفعه إلى الأطراف، وممرات مضاءة — لا تكلّف شيئاً إضافياً إذا أُدرجت في التصميم منذ البداية.

على المدى الطويل، يحتاج هذا إلى معيار تصميم قائم على منهج CPTED يُطبَّق على كل الحدائق الجديدة والمجدَّدة، وبرنامج مخصص لسلامة النساء يُدمج مراجعة السلامة الجندرية في تخطيط الفضاء العام منذ البداية، وحماية قانونية ضد أي إعادة خصخصة مستقبلية للمساحات الخضراء العامة المخصَّصة. جعلت بوغوتا من سلامة الفضاء العام للنساء أولوية بلدية صريحة، مدمجةً مراجعة المساواة الجندرية مباشرة في تصميم وإدارة الفضاء العام إلى جانب تدابير داعمة مثل خيارات النقل المخصصة للنساء، بينما وسّعت ميديين شبكة كاميرات المراقبة الأمنية لكل من الردع الجنائي والمراقبة العامة للفضاء العام. مع إطار CPTED — الإقليمية، والمراقبة الطبيعية والميكانيكية، والتحكم في الوصول — تقدّم هذه النماذج قائمة تصميم عملية ومنخفضة الكلفة يمكن لأي مشروع تجديد حديقة استخدامها دون انتظار ميزانية أمنية على مستوى المدينة.

تعبئة المشاركة المدنية: الخدمة الوطنية السودانية كفرصة

لدى السودان قانون خدمة وطنية منذ عام 1992. يُلزم كل مواطن سوداني بين 18 و33 عاماً بإكمال فترة من الخدمة الوطنية، لكن القانون لا يقصر ذلك على الجيش — بل يسمح صراحة بالخدمة في الدوائر الحكومية والمشاريع العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. تتدرج المدة بحسب المستوى التعليمي: اثنا عشر شهراً لخريجي الجامعات، وثمانية عشر شهراً لخريجي الثانوية، وأربعة وعشرون شهراً لكل من عداهم، وهي الفئة التي تغطي الشريحة الأكبر من الشباب السوداني، إذ لا يكمل معظمهم التعليم الجامعي. قبل عام 2019، كان إكمال الخدمة الوطنية أيضاً شرطاً مسبقاً لتوثيق الشهادة الجامعية وللتوظيف الحكومي.

يظل القانون سارياً رسمياً لكنه غير مُطبَّق بشكل فعّال أو منهجي خلال سنوات الحرب، وهو أمر مفهوم، إذ إن التجنيد الإجباري سيزيد من الإضرار بمكانة الجيش لدى السكان. هذا التطبيق المتراجع فرصة بحد ذاته: مسار التنمية المدنية في القانون قدرة غير مستغلة حالياً، لا برنامج يجب بناؤه من الصفر أو ينافس التجنيد العسكري الفعلي على المجندين أنفسهم. التوقيت مهم أيضاً. عادت المؤسسات الوطنية رسمياً إلى الخرطوم في يناير 2026، والمدينة في مرحلة إعادة إعمار مبكرة وهشة، مماثلة بنيوياً لفترة ما بعد أزمة النزوح عام 2007 التي أنتجت مشاريع المنصورة ومايو والراشد التجريبية أعلاه. هذه بالضبط الفجوة التي كُتبت بند التنمية المدنية في قانون الخدمة الوطنية لسدها، الفجوة ذاتها التي يسدّها برنامج أومو غاندا في رواندا والخدمة الوطنية في سنغافورة نفسها في بلديهما، جامعين بين بناء الأمة والتماسك الاجتماعي بدلاً من كونهما أدوات عسكرية بحتة.

عملياً، يمكن لمسار الخدمة المدنية أن يوجَّه مباشرة نحو المكاسب السريعة أعلاه: تنظيف قنوات الصرف، وزراعة الأشجار، وتنظيف الحدائق، والتدريب على البناء بالطوب الطيني المثبَّت جميعها أعمال كثيفة العمالة، منخفضة عتبة الدخول من حيث المهارة، ومرئية النتائج فوراً. سيعمل بشكل أفضل إذا نُظِّم على مستوى البلديات بدلاً من فرضه مركزياً، على غرار نموذج رواندا الشهري المنسَّق محلياً، وهو أرخص في التأسيس وأسهل في الحفاظ على شرعيته في فترة انخفاض الثقة بالمؤسسات المركزية. ينبغي أن يُدفع أجره أو يُعتمد كتقدّم توظيفي وتعليمي حقيقي بدلاً من معاملته كالتزام قسري — كان النموذج السابق لعام 2019 الذي يربط توثيق الجامعة والتوظيف الحكومي بإكمال الخدمة غير شعبي، ونسخة معاد بناؤها مرتبطة برواتب حقيقية وتدريب على المهارات واعتراف مدني مرئي من شأنها بناء نوع المشاركة والشرعية التي يحصل عليها أومو غاندا من كونه مصدر فخر لا عقاب. ينبغي أن يُستهدف جغرافياً وفق خرائط قابلية التعرض للفيضان والمناطق العشوائية المطلوبة أعلاه، حتى لا يكرر نمط أولوية المركز الذي هو المشكلة الجذرية في هذه الوثيقة بأكملها. وينبغي أن يُعامل كقناة لمشاركة الشابات تحديداً لا الشباب فقط — فنظراً لغياب تصميم السلامة والمساواة الجندرية تاريخياً من التخطيط السوداني، فإن إشراك الشابات مباشرة في بناء هذه البنية التحتية هو بحد ذاته وسيلة لسد هذه الفجوة بنيوياً لا عبر إصلاح لاحق.

تطبيق هذا على المدن والبلدات الصغرى

كل ما سبق مكتوب أساساً استناداً إلى تاريخ الخرطوم الموثق، لكن الموضوعات ذاتها تنطبق، وغالباً بكلفة أقل وسهولة أكبر، على مدن السودان الثانوية وبلداته. بورتسودان وكسلا والأبيض ونيالا ومدني لم تبنِ بعد أخطاء الانتشار العمراني والصرف الموثقة في تاريخ الخرطوم، لذا فإن حماية الحزام الأخضر، وتصميم الحدائق وفق منهج CPTED، وتخطيط النقل غير الآلي أرخص بكثير في تحقيقها بشكل صحيح من البداية مقارنة بإصلاحها لاحقاً. المدن الثانوية تستوعب أيضاً ضغط الهجرة الذي سينتهي به المطاف في الخرطوم لولا ذلك، وبيانات الحكومة السودانية نفسها تُظهر أن هذا ليس افتراضياً: بورتسودان ومدني ونيالا وكسلا تسجّل كلها بشكل مستقل نسب سكان مناطق عشوائية تتراوح بين 40% و60%، مماثلة لنسبة الخرطوم أو تفوقها، ما يعني أن هذه البلدات تحتاج المجموعة الكاملة من الأدوات ذاتها، لا نسخة مصغَّرة كفكرة لاحقة. الميزانيات الأضيق تجعل التدخلات الأرخص هنا — أيام نظافة على غرار أومو غاندا، ونقاط جمع غير رسمية على غرار كوريتيبا، ومراحيض بالدفع لكل استخدام على غرار سولابه، وخيارات تصميم CPTED لا تكلّف شيئاً إضافياً، ومسار خدمة وطنية مدنية منظَّم محلياً — أكثر قيمة نسبياً، إذ لا تتطلب ميزانيات رأسمالية كبيرة لا تملكها هذه البلدات.

حاشية تاريخية: السودان صدَّر خبرة بلدية من قبل

يستحق التذكير به ونحن نبحث عن نماذج في الخارج: السودان كان بالفعل مصدراً لـ"أفضل ممارسة" مُصدَّرة من قبل، لا مجرد مستورد لها. حين بنت دبي أول بلدية حديثة لها في أواخر خمسينيات القرن الماضي، استُقدم الوكلاء السياسيون البريطانيون الذين أسسوها إلى حد كبير من السلك السياسي السوداني، الذي كان قد أُنهي للتو باستقلال السودان عام 1956. استقدموا موظفين بلديين سودانيين سابقين للمساعدة في إدارة الجهاز البلدي الجديد في دبي — وصف أحد المستقدَمين تدريبه بأنه “لإدارة المدن وفق المفاهيم ذاتها لقوانين الحكم المحلي البريطانية”، وهي مفاهيم كان قد تعلمها بالفعل من إدارة بلدات سودانية. سافر وكيل دبي السياسي نفسه إلى السودان خصيصاً لاستقدام هذه الخبرة بعد أن تجاوزت طفرة البناء في مدينته قدرة بلديتها التنظيمية. الحكم البلدي في دبي الحديثة بناه جزئياً أشخاص تدرّبوا في الخرطوم — خبرة السودان الإدارية والتخطيطية نفسها، لا مجرد شكله الحضري الحرفي، مورد يستحق التذكر ونحن ننتقل إلى ما ينبغي للسودان استيراده.

قراءات إضافية — مكتبة كنداكة

دراسات القطاع الحضري وبناء القدرات، تشخيص اليونهابيتات قطاعاً بقطاع لإخفاقات التخطيط المكاني والأراضي والإسكان والخدمات الأساسية في الخرطوم — المصدر الأساسي وراء عدد من النتائج المذكورة أعلاه.

منطقة الخرطوم الحضرية: دراسة في التخطيط العمراني، أطروحة دكتوراه من جامعة الخرطوم عام 1986 لحسن إلياس محمد — نُسبت خطأً في مصادر أخرى لجمال حامد — مصدر بيانات تعداد 1983 وتباين الطبقات المذكورة أعلاه.

معالجة المستوطنات العشوائية في المدن السودانية (SSISC)، سمية عمر محمد جامع، المجلس القومي للتنمية العمرانية — عرض الحكومة السودانية نفسها لتاريخ المستوطنات العشوائية ونتائج معالجتها، مصدر أرقام برنامجي المواقع والخدمات ودمج القرى المذكورة أعلاه.

دعم التنمية الحضرية في السودان: ما وراء الإغاثة الطارئة، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (اليونهابيتات) — مصدر أرقام مشاريع المنصورة ومايو والراشد التجريبية المذكورة أعلاه.

لمحة عن دبي في الخرطوم ونواكشوط: مشاريع حضرية مرموقة على هامش العالم العربي، أرميل شوبلان وأوليفييه بلييز — عن النسخة الحديثة والمعكوسة الاتجاه من علاقة دبي/الخرطوم المذكورة أعلاه.

صناعة المدينة في أفريقيا: التخطيط العمراني والتنمية، عزة مصطفى بابكر أحمد — مصدر رواية فيضان جزيرة توتي عام 1988.

ما وراء الضفة النهرية: رؤية بديلة مستدامة لتطوير الواجهة النهرية في الخرطوم، إبراهيم زكريا بحر الدين.

خصائص الأنشطة الزراعية الحضرية في ولاية الخرطوم، سحر بابكر أحمد عبدالله — عن الزراعة الحضرية التي نوقشت في قسم التشجير أعلاه.