الغلاف: رسم تحريري أصلي أُنجز بتكليف من كنداكة، 2026. وهو عمل رمزي، وليس علماً أو شعاراً أو خريطة أو تصميماً رسمياً مقترحاً.

السودان وكوش والنوبة ومشكلة تسمية جمهورية متعددة

بعد استقلال جنوب السودان في 2011، أصبح في العالم بلدان لا يفرّق بين اسميهما سوى اتجاه واحد.

عند البحث عن السودان تظهر كثيراً نتائج تخص جنوب السودان. وتخلط تقارير إخبارية وخرائط وأحاديث عابرة بين البلدين. ويتساءل بعض السودانيين أيضاً عما إذا كان اسم مشتق من تعبير جغرافي وسيط واسع—«بلاد السودان»، أي بلاد السود—مميزاً بما يكفي لدولة لها حضارات قديمة وهوية حديثة شديدة التعقيد.

لهذا تبدو بدائل مثل كوش جذابة، فهي تستدعي واحدة من أعظم ممالك أفريقيا القديمة. وتستحضر النوبة حضارات وادي النيل، وسنار سلطنة مهمة سبقت الاستعمار. وهناك من يطرح مروي أو النيل أو «السودان الجديد» أو اسماً مبتكراً تماماً.

لكن اسم الدولة لا يكفي أن يكون عريقاً أو جميلاً. ينبغي أن يجد فيه مكاناً أهل دارفور وكردفان والشرق والشمال والنيل الأزرق ووسط النيل؛ الرعاة والمزارعون؛ الناطقون بالعربية وبسائر لغات السودان؛ المسلمون والمسيحيون وأتباع المعتقدات الأخرى؛ المقيمون والنازحون واللاجئون والشتات. ويجب أن يعمل طبيعياً بالعربية والإنجليزية، وأن يميّز البلد دولياً، وألا يحوّل تاريخ إقليم واحد إلى هوية إلزامية للجميع.

وفق هذه الاختبارات، تبدو الإجابة الأفضل الآن هي الأقل إثارة:

الأرجح أن يحتفظ السودان باسم السودان.

ينبغي تدريس أصل الاسم بصدق، ويمكن لاحقاً توحيد صيغته الرسمية الإنجليزية. لكن لا يوجد بديل متداول اليوم يبدو بوضوح أكثر شمولاً أو أدق تاريخياً أو أرسخ شرعية. قد تعيد عملية دستورية مستقبلية فتح السؤال، إلا أنها يجب ألا تبدأ بافتراض أن كوش أو غيرها قد فازت سلفاً.

من أين جاء اسم السودان؟

«السودان» اختصار لتعبير «بلاد السودان». استخدم جغرافيون عرب في العصور الوسطى المصطلح لحزام واسع جنوب الصحراء الكبرى، يتجاوز كثيراً حدود دولة السودان الحالية. ويلخص كتاب تاريخ جنوب السودان الصادر عن كمبردج هذا الاستخدام بوصفه اسماً كان يطلق على مناطق واسعة من أفريقيا جنوب الصحراء. مقتطف كمبردج.

كان التعبير جغرافياً وعرقياً بلغة عصره الوصفية، ولم يكن في الأصل اسماً محلياً حصرياً للأرض الواقعة داخل حدود السودان الراهنة. ولذلك ظهر «السودان» أيضاً في تسميات استعمارية أبعد غرباً؛ فـ«السودان الفرنسي» أصبح عند الاستقلال جمهورية مالي.

مع الزمن، ارتبط الاسم المختصر تحديداً بالكيان السياسي في وادي النيل الأوسط الذي خضع للحكم التركي المصري ثم الحكم الثنائي الإنجليزي المصري. وعند الاستقلال في 1956 تبنت الدولة ذات السيادة اسم السودان، لا اسم مملكة قديمة واحدة أو جماعة إثنية أو إقليم بعينه.

ينتج عن هذا التاريخ تفسيران متعارضان.

يرى الأول أن الاسم عام وفُرض من الخارج: وصف عربي واسع لأراضي السود اختصرته الإدارة الاستعمارية على بلد محدد. فلماذا تحتفظ جمهورية تحمل تاريخ كرمة وكوش ومروي والمقرة وعلوة ودارفور وسنار بهذا الإرث؟

ويرى الثاني أن معاني الأسماء تتغير بالاستعمال. فـ«السوداني» اليوم هو هوية وطنية ومواطنة وأدب ومطبخ وشتات ومطالبة سياسية. صنع ملايين الناس للاسم حياة تخصهم. ويمكن فهم صلته التاريخية بالسواد لا كإهانة، بل كاعتراف بموقع البلد الأفريقي وبشره.

يستحق التفسيران النقاش. فأصل الكلمة لا يقرر وحده معناها الحالي.

هل جعل استقلال جنوب السودان الاسم ناقصاً؟

عندما استقل جنوب السودان، استمرت جمهورية السودان الأصلية بوصفها الدولة ذات الشخصية القانونية الدولية المستمرة، بينما انضمت الدولة الجديدة إلى الأمم المتحدة باسم جمهورية جنوب السودان. أبقت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي رمزي السودان SD وSDN، ومنحت جنوب السودان SS وSSD. إشعار ISO بعد الانفصال.

يساعد هذا الاستمرار في تفسير عدم تحول السودان إلى «شمال السودان». لم يكن دولة جديدة تطلب هوية جديدة، بل الدولة المستمرة بعد استقلال جزء من إقليمها.

مع ذلك، يسبب الاسمان التباساً عملياً في قواعد البيانات ومحركات البحث والخطاب اليومي. لكن هذه في المقام الأول مشكلة في تنظيم المعلومات، وليست سبباً كافياً لتغيير اسم بلد.

يمكن لكنداكة التعامل معها عبر بيانات وصفية وفلاتر ولغة تحريرية دقيقة:

  • استخدام السودان وجنوب السودان باستمرار عندما تلزم الدقة؛
  • إضافة «جمهورية السودان» أو «دولة السودان» إلى بيانات البحث عند الحاجة؛
  • وسم المواد التاريخية وفق الحدود والفترة التي تتناولها؛
  • توضيح متى يشمل مصدر سابق لعام 2011 أراضي الدولتين الحاليتين؛
  • وعدم عرض تاريخ جنوب السودان كأنه مجرد فصل تابع لتاريخ دولة أخرى.

لا ينبغي تحويل مشكلة بحث في موقع إلكتروني إلى أزمة دستورية.

بأي معايير نختبر اسم الدولة؟

ينبغي لأي اقتراح جدي أن يجتاز ثمانية اختبارات على الأقل.

1. الشمول

هل يستطيع المواطن في كل إقليم أن يرى نفسه في الاسم؟ يجب ألا يجعل الاسم وادياً أو دولة قديمة أو لغة أو ديناً أو نسباً واحداً المالك الرسمي للجمهورية.

2. الدقة التاريخية

هل استُخدم الاسم فعلاً للإقليم أو الكيان السياسي المقصود؟ الهيبة القديمة لا تكفي؛ فالحدود والهويات تغيرت، وقد لا تكون المملكة التاريخية شملت سوى جزء من الدولة الحديثة.

3. احترام الهوية الحية

هل يحترم الاسم من يستخدمونه اليوم هوية إثنية أو لغوية أو إقليمية؟ تحويل «النوبة»، مثلاً، من اسم منطقة حقيقية وشعوب حية إلى تسمية لكل سوداني قد يكون استحواذاً على هويتها لا تكريماً لها.

4. العمل بالعربية والإنجليزية

يجب أن تكون للاسم المختصر والرسمي وصفة الجنسية وصيغة النسبة أشكال طبيعية في اللغتين، ويفضل أيضاً في لغات السودان الرئيسية الأخرى.

5. التميّز الدولي

يجب أن يكون الاسم واضحاً في الدبلوماسية والتجارة والبحث والرياضة والسفر وتقارير الطوارئ، وألا يخلق التباساً جديداً مع إقليم مجاور أو حضارة قديمة عابرة للحدود أو مؤسسة قائمة.

6. الشرعية الدستورية

الدولة ليست علامة تجارية يملكها حاكمها. تغيير الاسم يتطلب قراراً تمثيلياً أو شعبياً مشروعاً، خصوصاً في مجتمع مزقته الحرب والنزوح.

7. الكلفة العملية

قد يلزم تعديل عناوين المعاهدات وأنظمة الجوازات وتصاميم العملة والاستمارات الحكومية والكتب المدرسية ولافتات السفارات والسجلات التجارية والخرائط وقواعد البيانات. كما تحتاج الوثائق القائمة إلى قواعد انتقالية. يجب أن تبرر الفائدة هذه الأعباء.

8. الغرض السياسي

ما المشكلة الحقيقية التي سيحلها الاسم الجديد؟ إذا كان الجواب مجرد الفخر أو الجِدّة أو تخليد حاكم، فالحجة ضعيفة. أما إذا عالج نزاعاً دستورياً أو منح المواطنين المستبعدين تسوية مشتركة بالفعل، فتقوى الحجة.

البدائل تحت الفحص

الإبقاء على السودان

الحجة المؤيدة: السودان هو الاسم العربي والدولي المستقر، وتُستخدم هوية «السوداني» عبر اختلافات الأقاليم والجماعات. لا يخص الاسم مملكة قديمة واحدة أو جماعة معاصرة بعينها، ويربط التاريخ الثقافي والقانوني والسياسي الحديث منذ الاستقلال إلى اليوم.

وفيه أيضاً حقيقة مفيدة: السودان بلد أفريقي شوّهت سياساته السواد مراراً عبر تراتبيات اللون والعرق وادعاءات النسب العربي. ويمكن للاحتفاظ باسم مرتبط تاريخياً ببلاد السود أن يدعم هوية شاملة—إذا حققت الدولة المساواة في المواطنة فعلاً.

الحجة المعارضة: المصطلح الأصلي كان واسعاً وخارجياً وغير دقيق. ولا يميز الجمهورية تماماً عن جنوب السودان. وقد يسمع بعض المواطنين أصله بوصفه تصنيفاً عرقياً فرضه الآخرون، لا اسماً اختاره الشعب.

التقييم: هو أقوى خيار حالي. فمعناه الوطني المتراكم يتجاوز أصله غير الدقيق، وهو أكثر شمولاً من البدائل الأبرز.

شمال السودان

الحجة المؤيدة: يصنع ثنائياً واضحاً مع جنوب السودان وقد يقلل بعض الالتباس الدولي.

الحجة المعارضة: السودان ليس ببساطة النصف الشمالي من جسم ثنائي. تمتد دارفور غرباً، وولايات البحر الأحمر شرقاً، ولا توصف مساحات كبيرة ثقافياً أو سياسياً بكلمة «الشمال». كما سيعرّف الاسم الدولة دائماً من خلال الانقسام وبالعلاقة مع دولة أخرى ذات سيادة.

التقييم: يُرفض. سهولة التمييز الجغرافي لا تبرر تضييق هوية البلد.

كوش

الحجة المؤيدة: كانت كوش دولة أفريقية قديمة قوية تركزت في أجزاء من شمال السودان ووسطه الحاليين، وشملت مراكزها نبتة ومروي. حكم ملوكها مصر في الأسرة الخامسة والعشرين، وهي مصدر فخر سوداني كثيراً ما همشته سرديات متمركزة حول مصر أو العالم العربي. والاسم قصير وسهل بالعربية والإنجليزية.

الحجة المعارضة: لم تكن كوش القديمة مطابقة لجمهورية السودان الحديثة. تغير مجالها السياسي عبر القرون وتركز على النيل، بينما يضم السودان أقاليم ذات تواريخ عميقة خاصة لا يمكن اختصارها في مقاطعات كوشية. وقد يحول الاسم إرثاً وطنياً ثميناً إلى ادعاء نهري بتمثيل البلد كله.

وليس الاسم حكراً على السودان الحالي؛ فقد طُرح «كوش» أيضاً في نقاشات تسمية جنوب السودان. كما يحذر علم الآثار من دمج كوش والنوبة والمجتمعات اللاحقة في أمة إثنية واحدة ثابتة عبر الزمن. المراجعة السنوية للأنثروبولوجيا؛ بحث في نقاشات تسمية جنوب السودان.

التقييم: ينبغي الاحتفاء بكوش كحضارة مركزية في تاريخ السودان، من دون افتراض أنها اسم شامل للدولة الحديثة.

النوبة

الحجة المؤيدة: ترتبط النوبة عالمياً بوادي النيل الأوسط ودوله القديمة وعمارته المميزة وثقافاته الحية في السودان ومصر. ويمكن للاسم أن يصحح محو تاريخ السودان الأفريقي السابق للإسلام.

الحجة المعارضة: النوبة منطقة تاريخية تمتد عبر الحدود المصرية السودانية، وهي أيضاً هوية شعوب حية بعينها. لا تشمل طبيعياً دارفور وكردفان وتلال البحر الأحمر ومساحات واسعة من الشرق والنيل الأزرق. وقد يمحو إطلاقها على الجمهورية خصوصية اللغات والمجتمعات النوبية التي يدعي تكريمها. كما أن كوش والنوبة ليستا مصطلحين مترادفين. النوبة ما زالت موجودة.

التقييم: لا تصلح بديلاً وطنياً. الأجدر حماية التاريخ واللغات والتراث النوبي وتدريسها بشروطها الخاصة.

مروي أو نبتة

الحجة المؤيدة: يربط الاسمان السودان بمركزين مهمين من حضارة كوش، وترتبط مروي عالمياً بأهرامات السودان.

الحجة المعارضة: هما مكانان ومرحلتان تاريخيتان محددتان، لا اسمان يحتملان كل مناطق الدولة الحديثة. وقد يسبب اسم مروي أيضاً التباساً بين المدينة والموقع الأثري والمملكة والدولة الحديثة.

التقييم: اسمان ممتازان لمتاحف وجامعات وبرامج ثقافية، وضعيفان للجمهورية كلها.

سنار أو جمهورية الفونج

الحجة المؤيدة: كانت سلطنة الفونج في سنار كياناً سياسياً مهماً قبل الاستعمار، وامتد أثرها عبر جزء كبير من وادي النيل والمناطق المجاورة.

الحجة المعارضة: لدارفور سلطنتها وتاريخها السياسي الخاص، ولأقاليم أخرى مؤسسات وهويات مختلفة. وقد يستبدل اسم سنار تمركزاً حول الشمال القديم بتمركز حول النهر الأوسط من دون حل مشكلة الشمول. وربما تُفهم «الفونج» كنسبة إثنية لا كاسم مدني.

التقييم: تاريخ مهم، لكنه غير وطني بما يكفي.

جمهورية النيل

الحجة المؤيدة: يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم، وتربط منظومة النهر المجتمعات والزراعة والتجارة والدبلوماسية الإقليمية.

الحجة المعارضة: يعبر النيل دولاً كثيرة وليس سودانياً حصرياً. وتقع مساحات شاسعة من السودان بعيداً عن مجراه الرئيسي، وقد قاومت طويلاً دولة منظمة حول النيل الأوسط. تسمية الجمهورية بالنهر قد تعيد إنتاج الجغرافيا السياسية التي همشت الأطراف.

التقييم: يُرفض. النيل مورد وطني، لكنه ليس الهوية الوطنية كلها.

السودان الجديد

الحجة المؤيدة: مثّل «السودان الجديد» رؤية مؤثرة لبلد علماني وتعددي وديمقراطي يعاد بناؤه، بدلاً من تقسيمه إلى شمال عربي مفترض وجنوب أفريقي.

الحجة المعارضة: يرتبط المصطلح بتقليد سياسي وحركة تحرر محددين. قد يؤيد المواطنون التعددية من دون تبني مفردات تلك الحركة. كما أن كلمة «الجديد» تشيخ سريعاً وتعرّف البلد في مواجهة نظام قديم من دون اسم دائم لما بعده.

التقييم: يُحفظ بوصفه فكرة سياسية مهمة، لا اسماً دستورياً محايداً.

إصلاح أصغر: توحيد الاسم الرسمي بالإنجليزية

يوجد سؤال أضيق يستحق النظر حتى إن احتفظ السودان باسمه.

ما زال عرف الأمم المتحدة وISO يستخدم the Republic of the Sudan اسماً إنجليزياً رسمياً، وSudan (the) اسماً مختصراً. لكن الترجمة الإنجليزية للوثيقة الدستورية الانتقالية لسنة 2019 تستخدم Republic of Sudan بلا أداة التعريف الثانية، وفي الاستعمال الإنجليزي اليومي يقول معظم الناس ببساطة “Sudan”. الوثيقة الدستورية لسنة 2019؛ دليل الأمم المتحدة لأسماء الدول.

يمكن لحكومة منتخبة بعد الحرب أن تراجع إخطار الهيئات الدولية بتفضيل الصيغ التالية:

  • الاسم الإنجليزي المختصر: Sudan
  • الاسم الإنجليزي الرسمي: Republic of Sudan
  • الاسم العربي: جمهورية السودان
  • النسبة بالإنجليزية: Sudanese

لن يكون هذا تغييراً حقيقياً للهوية الوطنية، بل توحيداً لترجمة غير متسقة وحذفاً لأداة تعريف إنجليزية أصبحت ثقيلة، مع الحفاظ على الاسم والاستمرارية الدولية. لكنه يظل محتاجاً إلى مراجعة قانونية ودبلوماسية؛ فلا تتغير المعاهدات وقواعد البيانات والمنظمات الدولية بمجرد تفضيل تحريري.

ماذا نتعلم من تجارب الدول الأخرى؟

تغير الدول أسماءها لأسباب مختلفة.

استبدلت إسواتيني اسم سوازيلاند في 2018 واعتمدت اسماً محلياً تستخدمه الدولة نفسها. وطلبت تركيا من الأمم المتحدة في 2022 استخدام صيغة Türkiye دولياً. أما مقدونيا الشمالية فغيّرت اسمها الدستوري عبر اتفاق بريسبا لتسوية نزاع طويل مع اليونان. كانت الأغراض مختلفة: تصحيح لغوي وما بعد استعماري، عرض دولي، وحل خلاف دبلوماسي. سجل إسواتيني لدى الأمم المتحدة؛ إشعار اسم Türkiye؛ إخطار اتفاق بريسبا.

وتبين هذه الحالات أن تغيير الاسم ليس إعلاناً داخلياً بسيطاً. على المنظمات والمعاهدات وقواعد البيانات والعلامات التجارية والوثائق الرسمية أن تتكيف. وقد تناول اتفاق مقدونيا الشمالية صراحة التعديل الدستوري والإخطار الدولي والأسماء التجارية والعلامات والمصطلحات.

ينبغي أن يسأل السودان: ما المشكلة المقارنة التي سيحلها تغيير الاسم؟ تفضيل اسم قديم رنان لا يساوي إنهاء نزاع دولي أو استبدال اسم أجنبي باسم محلي حي.

من يملك شرعية القرار؟

لا ينبغي لأي سلطة حرب أو قائد عسكري أو حركة مسلحة أو حكومة غير منتخبة أن تغيّر اسم السودان منفردة.

يؤثر تغيير الاسم في الهوية التي يحمل المواطنون جنسيتها وتدير الدولة بها علاقاتها الدولية. ولذلك لا يُبحث إلا داخل عملية دستورية واسعة الشرعية بعد الحرب.

تحتاج هذه العملية إلى:

  1. تقرير تاريخي ولغوي مستقل لكل بديل جدي؛
  2. مشاورات في كل الأقاليم ومع النازحين واللاجئين والشتات؛
  3. نشر الصيغ العربية والإنجليزية وصيغ اللغات السودانية الرئيسية والنسب والنتائج القانونية؛
  4. خطة انتقالية محسوبة التكلفة للوثائق والقوانين والعملات والمعاهدات وقواعد البيانات والمؤسسات؛
  5. حماية استمرار الاستخدام التاريخي والثقافي لكلمتي «السودان» و«السوداني»؛
  6. موافقة جمعية تأسيسية أو برلمان منتخب أو استفتاء شامل وفق عتبة متفق عليها.

ويجب أن تقارن عملية التصويت بين الاحتفاظ بالسودان وعدد صغير جداً من الأسماء التي أثبتت أولاً تأييداً إقليمياً واسعاً. فالاستفتاء المكتظ بأسماء تاريخية رومانسية قد يفتت أصوات الوضع القائم ويصنع فائزاً بلا تفويض أغلبي.

موقف كنداكة

لا توصي كنداكة حالياً بتغيير اسم البلاد.

للسودان أصل لغوي خارجي كان واسعاً جداً، لكن ذلك ليس نادراً في أسماء الدول. والأهم أن السودانيين حولوه إلى هوية مدنية حية. وهو أقل استحواذاً إقليمياً من كوش والنوبة ومروي ونبتة وسنار، وأقل تضليلاً جغرافياً من شمال السودان أو جمهورية النيل.

لا يعني الاحتفاظ بالاسم تجاهل التاريخ القديم. تستطيع الجمهورية أن تمنح كرمة وكوش ومروي والممالك النوبية وسلطنتي دارفور وسنار وعالم البجا وكردفان والنيل الأزرق وسائر تاريخها مساحة أكبر في المتاحف والمناهج والفن العام والمؤسسات. لا تكرم الدولة حضارة فقط بأن تتخذ اسمها.

ولا يمنع الإبقاء على الاسم نقاشاً ديمقراطياً في المستقبل. فإذا أنتجت عملية دستورية شاملة اسماً يحظى بتأييد الأقاليم والمجتمعات، يمكن إعادة فتح السؤال. ينبغي أن يفوز ذلك الاسم لأن الناس يرون أنفسهم فيه، لا لأنه يمنح أكبر جرعة من المجد القديم.

المهمة الأهم الآن هي تغيير ما يعد به الاسم.

فجمهورية السودان المبنية على المواطنة المتساوية والتاريخ التعددي والحكم المدني والإنصاف بين الأقاليم ستغير معنى «سوداني» بعمق أكبر من استبدال كلمة على جواز السفر.

مشكلة البلد ليست أن اسمه يفتقر إلى المجد.

بل أن الدولة نادراً ما عاملت كل من يحملون الاسم بوصفهم متساوين.


المصادر الرئيسية

ملاحظة بحثية

حُدّث البحث في 13 سبتمبر 2026. لم تجد كنداكة في المصادر ذات الحجية التي راجعتها اقتراحاً وطنياً رسمياً لتغيير اسم السودان. وما زال سجل ISO لسنة 2011 يمنح السودان الرموز SD وSDN و729، ويورد “the Republic of the Sudan”، بينما تستخدم ترجمة الوثيقة الدستورية لسنة 2019 “Republic of Sudan”. ويجعل النزاع الدستوري في زمن الحرب أي ادعاء بوجود سلطة منفردة حالية أكثر إثارة للجدل.

هذا التقييم التحريري ليس دليلاً على موافقة الشعب. ولا يغني عن مراجعة بحوث اللغات السودانية، والمشاورات الإقليمية، واستطلاعات الرأي، والمشورة الدستورية، وحساب تكاليف الانتقال. وكلها شروط لازمة قبل أن تؤيد كنداكة أي تغيير مستقبلي للاسم.