سيارة العرض السينمائي: لماذا يجب أن تعود السينما إلى السودان على عجلات؟
في عام 1968، ارتدى شاب في الخرطوم ملابسه بعناية لأمسية خرج فيها برفقة أخيه وزوجة أخيه وأخته. مشوا إلى السينما لمشاهدة فيلم هندي عن أمّ تكافح من أجل أبنائها. الجميع في المدينة، كما تذكّر بعد عقود، كانوا يتحدثون عن ذلك الفيلم. ما بقي في ذاكرته لم يكن الحبكة، بل الخرجة نفسها: العائلة مجتمعة، أنيقة الملبس، تشارك قاعة مظلمة مع حشد من الغرباء. السينما هي ما جعل ذلك ممكنًا. وبحلول منتصف العقد الثاني من الألفية الثانية، من أصل أربع عشرة دار سينما على الأقل كانت تعمل يومًا ما في الخرطوم الكبرى، لم تبقَ سوى دار واحدة عاملة. واليوم، بعد حربٍ شرّدت من الناس أكثر مما شرّده أي نزاع آخر على وجه الأرض، تبعثرت ثقافة البلاد السينمائية مع صنّاعها، الذين اضطر بعضهم إلى إعادة تصوّر فيلم وثائقي كامل في منتصف إنتاجه لأن أبطاله وطاقمه لم يعودوا في البلد نفسه، ناهيك عن المدينة نفسها. إعادة بناء دور السينما السودانية – الطوب، معدات العرض، الطاقم العامل، اقتصاد قادر على دعم مبيعات التذاكر – مشروع يُقاس بالسنوات وبرأس مال لا يملكه السودان حاليًا. أما سيارة مزوّدة بلوح شمسي ومولّد كهربائي وشاشة تُفرد خلال عشرين دقيقة، فلا تحتاج إلى شيء من ذلك. ...