التخطيط الحضري في السودان: مكاسب سريعة واستراتيجية طويلة المدى للمدن الكبرى والصغرى

هذه وثيقة مرجعية حية، تُحدَّث دورياً مع تغير الظروف والأولويات. حتى منتصف عام 2026، تدخل الحرب في السودان عامها الرابع؛ استعاد الجيش الخرطوم، وعادت المؤسسات الوطنية رسمياً إلى العاصمة في يناير 2026، ما أعاد نوعاً من الحياة الطبيعية الهشة والجزئية إلى وسط الخرطوم رغم استمرار القتال في مناطق أخرى، وأبرزها دارفور. هذا يجعل من هذه الوثيقة خطة لإعادة الإعمار لا تمريناً افتراضياً. لماذا هذا مهم الآن تشكّلت مدن السودان عبر قرن من التخطيط الذي قدّم باستمرار مصالح غير السكان العاديين. مخطط الخرطوم من ثلاثينيات القرن الماضي، في العهد الاستعماري، أنشأ مركزاً على الطراز الأوروبي بجادات وحديقة نباتية وشبكة صرف للأمطار — لكنه استثنى عمداً أم درمان والخرطوم بحري، ودفع بـ"القرى الأهلية" إلى ما وراء خط السكة الحديد دون استثمار مماثل. وكل خطة تلتها — مخطط دوكسيادس الهيكلي لعام 1991، مخطط KPP5 للفترة 2008–2033 — كررت النمط ذاته: بنية تحتية للمركز، ونمو عشوائي وإهمال في الأطراف، ومساحات خضراء تُعتبر أول ضحية عند تقليص الميزانيات. ...

6 أغسطس 2026 · دقائق 19 · كنداكة

إعادة بناء الخرطوم: أي مدينة يجب أن تنهض من الأنقاض؟

لم تكن الخرطوم مدينةً جميلة. عقود من الإهمال والانتشار العشوائي وإخفاقات الحوكمة أفرزت عاصمةً تعاني شُحَّ المياه وانقطاع الكهرباء واكتظاظ الطرق وقصور الصرف الصحي وتأخر الإسكان خلف النمو السكاني المتسارع. وقد وثّقت الدراسات التخطيطية قبل الحرب هذه المعضلات بالتفصيل. ثم جاءت الحرب فجعلت كل شيء أسوأ بمراحل. ما فعلته الحرب الحضرية بالخرطوم — وبأم درمان وبحري والمنطقة الحضرية الكبرى التي تؤوي ما بين ثمانية وعشرة ملايين نسمة — لا يزال يُحصى. لكن الحجم واضح: أحياء سكنية مدمرة، ومبانٍ عامة منهوبة، ومرافق خدمات مشتتة، ومركز الأعمال ساحةَ قتال، ومستشفيات نُهبت وقُصفت، وأحياء كاملة من أم درمان حُوِّلت إلى ركام. والتشريد الذي نجم عن ذلك هو الأكبر في التاريخ السوداني. ...

20 يونيو 2026 · بضع ثوان · كنداكة