الاكتفاء الطاقي والمهمة غير المنجزة للتنمية في سودان ما بعد النزاع
يخوض السودان أزمتين تُناقشان عادةً بمعزل إحداهما عن الأخرى، وهما في الحقيقة أزمة واحدة. فمنظومته الكهربائية انهارت جزئياً، واقتصاده عجز عن تحويل نهاية النزاع إلى تنمية مستدامة منذ ما لا يتذكره أحد. فالطاقة الموثوقة شرطٌ لا غنى عنه لإحياء الزراعة وإعادة تشغيل الصناعة وتسيير العيادات والمدارس. أما المؤسسات والتمويل ومناخ الاستثمار اللازمة لبناء تلك المنظومة الكهربائية، فهي نفسها ضحايا العقود ذاتها من النزاع التي حطّمت الاقتصاد. والتعامل مع إعادة إعمار الطاقة كمشروع تقني جانبي، منفصل عن أسئلة الاقتصاد السياسي الأصعب، هو الطريق الذي يقود السودان إلى إعادة بناء المنظومة الهشة ذاتها مرتين. ...