مفارقة السودان الزراعية: بلد يكفي لإطعام قارة يعاني من الجوع

في عام 1946، كلّفت الإدارة الاستعمارية البريطانية بدراسة الإمكانات الزراعية للسودان. جاءت النتائج قاطعة: يمتلك السودان أراضي زراعية أكثر من أي بلد في أفريقيا، يرويها النيل وروافده، ومناخها قادر على إنتاج القطن والذرة والسمسم والفول السوداني والصمغ العربي والفواكه والخضروات على نطاق تجاري. خلصت الدراسة إلى أن السودان يستطيع، بالاستثمار المناسب، أن يُطعم ليس فقط سكانه، بل قارة أفريقيا والعالم العربي. بعد ثمانين عاماً، يستورد السودان الغذاء. ليست هذه مفارقة جغرافية. لا تفسّرها طبيعة المناخ، ولا خصائص التربة، ولا طبيعة الإنسان السوداني. تفسّرها خيارات سياسية ممتدة على مدى قرنين — اتخذتها أولاً قوة استعمارية، ثم حكومات متعاقبة بعد الاستقلال، ثم مؤسسات دولية — هيكلت الاقتصاد الزراعي السوداني لتصدير المواد الخام، لا لإطعام شعبه أو بناء صناعة تحويلية تحتجز القيمة التي تنتجها أرضه. ...

15 يناير 2025 · بضع ثوان · كاندكة